د.زياد العاني
على شواطيء غزة توجد مقاعد أسمنتية بألوان زاهية يبلغ عددها حوالي ١٢٠ مقعدا كتب على كل منها اسم مدينة او قرية كانت في فلسطين قبل قيام دولة الكيان الصهيوني تحمل هذه المقاعد اسماءا بالعربية مثل : بئر السبع و عكا وحيفا ويافا وتل الربيع ( التي أصبح اسمها تل ابيب بعد قيام إسرائيل).
محمود العاصي صياد عمره ٧٤عاما من يافا يأتي كلما سنحت له الفرصة للجلوس على مقعد يافا حاله حال الآلاف من سكان القطاع من لاجئي ٤٨ لإيجاد شكل من أشكال الصلة الوجدانية بالمدن التي تركتها عائلاتهم أو أجبرت على تركها. يأتي الصياد العجوز ليجلس على مقعد يافا في يوم ١٥ مايس من كل عام بذكرى النكبة وهو ينظر متأملا الى المياه التي حملته الى غزة بعد ان وضعه ابوه مع اشقائه السبعة في قارب توجه بهم جنوبا من يافا في سنة ١٩٥٠ عندما كان عمره ست سنوات.
في أوائل السبعينيات عندما كانت الاجراءات الأمنية حول غزة أقل صرامة استطاع العاصي قطع مسافة ٦٠ كم شمالا على شاطيء البحر متسللا الى موطنه الأصلي فرأى منزل عائلته الذي لم يكن مكتملا وقد أكتمل و أصبح مأهولا وقد ميزه من خلال جامع صغير بجواره قرب الميناء. توجه نحو الدار وكان ينوي طرق الباب لمعرفة من يعيش فيه الا أنه لم يستطع و يقول لمراسل وكالة رويترز ” شعرت اني مكسور لم استطع طرق الباب و اكتفيت بالبكاء و عدت الى غزة”.
من بين ١٢٠ الف فلسطيني في يافا لم يبق فيها سوى ٤٠٠٠ فقط بعد ان اصبحت جزءا من “إسرائيل” ولازال الآلاف يحتفظون بمفاتيح بيوتهم و يتشبثون بالعودة اليها.
يبدو ان الأقمار الصناعية لاجهزة الاستخبارات التي ينتمي اليهاإياد علاوي شخصت اولئك الجالسين على تلك الصخور و الحالمين المتشبثين بالعودة على انها صواريخ لحماس موجهة نحو دول الخليج.
الصورة لمقعد يافا على شاطيء غزة ويجلس عليها محمود العاصي وصديقه والثانية لشيخ من غزة يحمل مفتاح بيته في يافا ولسان حاله يقول سنعود وان لم نعد سيعود أولادنا و أحفادنا.

Bilden kan innehålla: hav och utomhus
Bilden kan innehålla: 1 person, inomhus

 

 

2019-05-23