عزيز شريف يطلب التطوع في صفوف المقاومة الفلسطينية و هو في الثمانين من العمر
د.زياد العاني
نقلا عن حنا بطاطو كان المناضل الكبير المرحوم عزيز شريف الشخصية الوطنية المعروفة، نائب رئيس مجلس السلم العالمي و مؤسس حزب الشعب (وزير العدل 1970-77) ، هو صاحب أوضح موقف مبدئي و ثابت من باقي السياسيين العراقيين و قد نشر كراسه ” السياسة الصحيحة لحل المسألة الفلسطينية في سنة 1948 حيث قال فيه ” ان دولة أسرائيل قد أقيمت عن طريق الاعتداء و على أساس انتزاع فلسطين من أهلها الحقيقيين” . و ينقل عنه (بطاطو ص 260) عن سلسلة مقالات له في جريدة الوطن في 1948 بعد أن أيد الاتحاد السوفياتي مبدأ تقسيم فلسطين و تبعته بذلك الاحزاب الشيوعية العربية و منها الحزب الشيوعي العراقي (و كان هذا الموقف أحد أهم أسباب خلاف عزيز شريف مع الحزب و الذي أستمر حتى وفاته سنة 1990) و في واحدة من هذه المقالات يقول:
“ليس مسموحا أن نستمد مواقفنا في القضايا الوطنية من الاتحاد السوفياتي، أو ننظر الى سياسة دولة كالاتحاد السوفياتي على أنها مستوحاة في كل الحالات من اعتبارات المباديء، ألم يمر الاتحاد السوفياتي بصمت على سحق حكومة شاه ايران لاذربيجان، الم يقيم الاتحاد السوفياتي علاقات اقتصادية و سياسية مع حكومة تشانغ كاي شيك (الصينية) وحدها بينما كانت عواطفه مع الحركة المعادية لتلك الحكومة؟……ان الاتحاد السوفياتي دولةتفعل و تتفاعل ضمن اطار وضع دولي و تصوغ سياستهافي ضوء ذلك الوضع بكل تناقضاته و تعقيداته).
و يذكر الدكتور عصام عزيز شريف الذي نشر مذكراته بأنه بقي الى أواخر حياته عاجزا عن ايجاد أي تبرير منطقي بخصوص دعم الاتحاد السوفياتي لمبدأ التقسيم.
بقي عزيز شريف على موقفه الثابت من القضية الفلسطينية وبقي ايمانه راسخا بعدالتها وكان لايترك مؤتمرا دوليا لمجلس السلم أو منظمة التضامن الافرو-أسيوية يحضره دون المطالبة بنصرة الشعب الفلسطيني وطرح قضيتها أمام المجتمع الدولي.
في حزيران 1982 أثناء الكفاح البطولي الذي خاضته القوى الوطنية اللبنانية و الفلسطينية ضد الغزو الاسرائيلي أعلن عزيز شريف رغبته للتطوع في الحرب و ذلك بقصد رفع معنويات المقاتلين. و قد هزت هذه المبادرة مشاعر ياسر عرفات و القيادة المركزية المشتركة اللبنانية – الفلسطينية. و قام الدكتور محمد الشاعر سفير منظمة التحرير الفلسطينية بتعميم منشور بأسم ممثلية المنظمة على جميع الطلبة العرب جاء في الاسطر الاولى منه ” المناضل العربي العراقي و الشخصية المرموقة الذي بلغ من العمر ما يناهز الثمانين عاما يتقدم للتطوع للدفاع عن شرف الامة العربية و القتال في صفوف الثوار الفلسطينيين و اللبنانيين”.
رحمك الله أيها العم المناضل الكبير لو قدر لك العيش الى هذه الايام لترى كيف أصبحت عدوة الامس بنظر أيتام اليسار و الرجعية العربية دولة صديقة متحضرة و الشهداء المناضلون بنظرهم كانوا مجرمين و ارهابيين فيصدق عليك المثل القائل ” في الليلة الظلماء يفتقد البدر”.

.Bilden kan innehålla: 1 person, kostym

 

 

‎2019-‎05-‎22