الاردن وليبيا تنضمان رسميا الى منتدى الدول الداعمة للإرهاب

   ميلاد عمر المزوغي

الاردن على مدى تاريخه السياسي يحسب على التيار المعتدل في الوطن العربي بسبب قلة امكانياته المادية ,فلم يقم العدو الصهيوني باحتلال اي جزء منه على اعتبار انه منطقة محايدة يمكن التوغل بها في اي وقت كما يمكن السيطرة على البلد في اية لحظة يشاءها العدو,فكان الاردن من اوائل الخانعين الموقعين على اتفاقيات الذل والهوان التي تؤمّن العدو من شر الهجمات الاستشهادية.

الدول العربية مجتمعة لم تتفق على اي شيء فيما بينها لأجل زيادة التواصل بين رعاياها,فالتجارة البينية بينها لا تكاد تذكر بل جميعها تعتمد على المنتجات الغربية والأمريكية على وجه الخصوص,إلا ان الزعماء العرب استطاعوا ان يحدثوا شرخا في المقولة الخالدة التي تقول بأن "العرب اتفقوا على ألا يتفقوا" فقاموا بتوقيع اتفاقية تبادل المجرمين لتمضية ما تبقى من العقوبة في الدولة الأم,إلا انها في الحقيقة ليست لأجل تبادل المجرمين بل لتبادل المناوئين لأنظمة الحكم العربية.

في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية من حيث سعي الغرب الى تدمير كل المؤسسات التي تم بناؤها, العامة والخاصة, وللأسف بأيد عربية تدعي الحرص على الامة ,قام الاردن بإخلاء سبيل ليبي محكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية ارهابية,والسبب هو ان الحكومة الاردنية تريد استرجاع سفيرها المعتمد لدى ليبيا الذي تم اختطافه من قبل احد الميليشيات التي تسيطر بالكامل على الاوضاع في لبيبا ,الامر في ظاهره يشير الى انقاذ روح بشرية من الهلاك المحتوم ,لكن المتتبع للأحداث التي تشهدها سوريا يتبين له ان الاردن يشكل مخزون استراتجي للإرهابيين بمباركة ورعاية الدول الغربية,والذين يعيثون فسادا في سوريا ويساهمون في ابقاء الجبهة الجنوبية لسوريا مشتعلة.فعلى ارضه تتواجد قوى عسكرية غربية,كما ان اجواءه مسيطر عليها من قبل طائرات حلف الناتو.

في لبيبا الامر يختلف عما كان عليه, فمنذ سقوط النظام استطاع الاسلاميون المتشددون والذين ساهموا بفاعلية في اسقاط النظام من ان يسيطروا على زمام الامور بالبلد,فأعمال القتل والسلب والنهب والخطف لأجل الفدية لا تكاد تتوقف يوما,كما ان الخطف لرعايا عرب وأجانب اخط طريقه الى التنفيذ,فتم اختطاف رعايا مصريين وتوانسة لأجل مبادلتهم برعايا ليبيين يقضون عقوبة السجن بتلك البلدان.الحكومة الليبية نأت بنفسها عن عملية اختطاف السفير الاردني,وأعلنت انها لم تشارك مباشرة في المباحثات الخاصة بالإفراج عن السفير الاردني

ليبيا تمثل مخزون استراتيجي للطاقة (نفط وغاز) فكانت محط انظار الشركات الغربية لقربها من سوق استهلاك تلك السلعة,ليبيا اليوم تمثل مخزونا استراتيجيا للإرهابيين في المنطقة وتقض مضاجع شعوب المنطقة,ولولا الجزائر وتماسك جيشها وشعبها لكان الوضع اكثر قتامه في الشمال الافريقي بأكمله,ليبيا اليوم وفي ظل غياب الدولة القادرة على حماية رعاياها وتوفير الحد الادنى من سبل العيش الكريم,بفعل التناحر بين القوى الممثلة في البرلمان والميليشيات التي تتبع تلك القوى, اصبحت ليبيا دولة مستباحة,اجواءها وكرا لطائرات التجسس الغربية بحجة مراقبة تواجد الارهابيين,اما ترابها فتتواجد به كافة استخبارات العالم. اي ان ليبيا اصبحت محط انظار الغرب بسبب النفط والغاز وتواجد الارهابيين بها.لئن كان النفط والغاز يمثل ثروة تساهم في رفاهية الشعب الليبي فان “ثروة الارهابيين” تساهم في تدمير ما تم  تحقيقه ايا تكن ضآلة تلك الانجازات, اي ان الليبيين سيعودون الى زمن ما قبل النفط والغاز,بل اكثر سوءا.

يبقى ان نزف البشرى لكل ذي بصيرة بان الاردن وليبيا قد انضمتا رسميا وعلى الملأ الى منتدى الدول الداعمة للإرهاب,اي ان الدولتان اصبحتا مسرحا لعمليات الناتو بحجة محاربة الارهابيين الذين كوّنوهم,اي سلامٌ ايها الليبيون والأردنيون المغفلون او المستغفلون, لا يهم فالأمر سيان. وسيتبعكم العرب اجمعون.

‏06‏/05‏/2015