طائرة الحرس الثوري الإيراني المسيرة وحاملات الطائرات الامريكية في الخليج

مايا التلاوي
حلقت طائرة من دون طيار من نوع درونز فوق حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية في مياه الخليج العربي ، وقامت بتصوير دقيق للأسلحة والطائرات ثم غادرت الأجواء بسلام مُصطحبة معها جائزة استخباراتية وتجسسية من العيار الثقيل .

هذه الطائرة وجهت رسالتين مزدوجتين الأولى للإدارة الأمريكية أن حاملات طائراتها وبوارجها الحربية في خطر في حال تفاقمت الأمور ، والثانية لدول الخليج الحليفة لأمريكا والتي تدعم العقوبات ضد طهران وتعمق الخلاف أكثر بدعم سياسي ومالي .

بالعودة إلى بعض التفاصيل التي من الممكن أن تضعنا على مسار فهم الأحداث
ما الأسباب التي دفعت أمريكا إلى توجيه الكباش السياسي والدبلوماسي وربما العسكري ضد إيران ؟ هل تدفع إيران إلى عزل نفسها بنفسها في حال أصدرت قرار إغلاق مضيق هرمز ؟؟

منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وهو يعمل على صياغة سياسة التهديد ضد طهران من خلال تحشيد دول الخليج وتضامنها على أن إيران العدو وليست اسرائيل ، كما استطاع أن يحول الصراع العربي الاسرائيلي إلى صراع إسلامي إسلامي و عربي إسلامي ، فاختلفت دول الخليج في كثير من الأمور فيما بينها ، وتناحرت على كثير من الأحداث ، لكنها اتفقت على أن طهران هي العدو الأول والأخير وليس تل أبيب .

الأسباب التي تكمنُ وراء هذه السياسة العدائية تجاه طهران اشتدت منذُ عودة صقور السياسة الأمريكية إلى الواجهة من جديد مع إقالة ريكس تيلرسون وتعيين بدلاً عنه مايك بومبيو وزيراً للخارجية وتعيين جون بولتون وزيراً للأمن القومي في سعي لإعادة ترتيب البيت الداخلي الأمريكي المُتحد في الرؤى والقرارات داعم تعميق الخلاف ضد دول الشرق الأوسط والقريب من اللوبي اليهودي في أمريكا .

عند الحديث عن مايك بومبيو نجد أنه من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني وإغلاق سجن غوانتانامو في العراق ، أما جون بولتون فنجد في توجهاته دعم قيام الحرب ضد كوريا الشمالية وإيران ، وقد وُصف بأنه مهندس الحروب والصراعات .

من هنا نجد أن دونالد ترامب قام بحملة إقالات وتغيير في بنية الإدارة الأمريكية لكي تنسجم مع رؤيته التي باتت محددة الأهداف أكثر من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي تجنح نحو الخيارات العسكرية أكثر من الخيارات الدبلوماسية بما يمكن وصفه بشكل أدق ( عسكرة الدبلوماسية ) .

استراتيجية أمريكية ضد دول المنطقة وإيران هدفها التالي :
أولاً : إضعاف الدور الإيراني الإقليمي من خلال تصنيف الحرس الثوري الإيراني على أنه منظمة إرهابية ، وبالتالي إضعافها اقتصادياً وعسكرياً دعماً لصفقة القرن التي بدأت بمنح القدس للكيان الاسرائيلي والاعتراف بيهودية الدولة .
ثانياً : خلق صراعات وبؤر توتر في الشرق الأوسط من شأنها أن تُزعزع المنطقة المتأرجحة بالأصل بعد الحرب على العراق والحرب على سورية والصراع اللبناني الداخلي والصراع العراقي .
ثالثاً : استخدام ورقة ضغط على دول الخليج والتلويح كلما دعت الحاجة بأن طهران تًُخفي سياسة عدائية تجاه دول الخليج وهذه السياسة تُمكنه من الحصول على المال وبالتالي التحكم بالنفط .
رابعاً : العمل على تغذية نشاطات مُعادية داخل المجتمعات العربية مع تثبيت نُقاط وجود لها في شرق الفرات وقاعدة التنف من شأنها أن تُزعزع الأمن والاستقرار وإطالة زمن الأزمة السورية .

المرحلة الثانية من العقوبات الاقتصادية على إيران سوف تبدأ بداية الشهر المقبل ، والتي تؤدي إلى تصفير الصادرات النفطية بعد قرار عدم منح استثناءات لبعض الدول باستيراد النفط من إيران ووقف التعاملات النفطية معها ، في المقابل صعدت إيران من لهجتها وصرحت أنها ستقوم بإغلاق مضيق هرمز في حال صدرت القائمة الثانية .
في هذه المرحلة المقبلة هل تدفع أمريكا طهران إلى أن تعزل نفسها بنفسها ؟
يبدو أن الأمور تسير نحو أمرين الأول هو التصعيد أكثر وأن دونالد ترامب سيقوم بتوقيع قرار فرض المرحلة الثانية من العقوبات الاقتصادية على إيران مُتحدياً بذلك القانون الدولي ضارباً عرض الحائط كل القوانين والحماية الدولية لدول العالم.
أما الثاني فهو العودة إلى طاولة المباحثات مُطالباً إجراء بعض التعديلات على بنود الاتفاق النووي وتصحيح بعض الأخطاء التي ارتكبها النظام السابق على حد زعمه لهذا كان يُركز على أن إدارة باراك أوباما انتهجت سياسة خاطئة تجاه الملف النووي في عدة خطابات مع استبعاد الانسحاب من الاتفاق لأن أمريكا تُعد طرفاً في اتفاق سداسي جرى وقتها .
بعد ترتيب الصراع في الشرق الأوسط ستقوم بالاستدارة نحو شرق آسيا التي ستكون محطة الصراع الدولي المُقبلة لمواجهة القوة الصينية الصاعدة ، لذلك تُدرك أمريكا أنها في طريق تنفيذ هذه الخطوة فهي لاتريد إعادة حالة الشد والجذب مع الإيرانيين والتي كانت سائدة ماقبل توقيع الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة السداسية .
كاتبة وباحثة سياسية
‎2019-‎05-‎02