اقليم البصرة والعزف على لحن الفساد
د.زياد العاني
ربما يذكر البعض فرقة حسب الله المصرية الشعبية الشهيرة التي تأسست سنة 1860 و مؤسسها هو الشاويش محمدحسب الله الذي كان احد العازفين في فرقة موسيقى الجيش ايام الخديوي.الفرقة اصبحت احد معالم الأحياء الشعبية في مصر حيث هي من تحيي الأعراس و الموالد بأغانيها الشهيرة مثل ” يابت بيضا بيضا” و ” على السلالم” و “يا نجف نور العرسان “. و كان حتى الأغنياء يستأجرونها في أفراحهم. ويقال بانها كانت حاضرة في زفاف بنات وابناء السادات و مبارك .
في فيلم شارع الحب لعبد الحليم حافظ وصباح، مثل الفنان الراحل عبد السلام النابلسي شخصية حسب الله السادس عشر كقائد للفرقة النحاسية كما سماها. تتميز بزيها العسكري الموحد و أدواتها الموسيقية النحاسية و الطرمبيقة ( الطبل الكبير الحجم الذي يدق عليه بواسطة عصا طويلة مقدمتها نحاسية).
كان أهل العريس تقدر مكانتهم بعدد العازفين والمطبلين في الفرقة ويدفعون للفرقة على هذا الأساس لذلك كان متعهد الفرقة يذهب الى المقاهي الشعبية ويجمع بعض روادها من العاطلين عن العمل ويعطيهم نفس الملابس و آلات نحاسية صغيرة لا تحتاج الى مهارة العزف مثل الصنجات و الأجراس المحمولةويمثلون ادوارهم دون ان يعزفوا شيئا مهما.
كانت الفرقة تتعرض الى انقسامات و خروج بعض العازفين الرئيسيين منها وتشكيلهم فرق منفصلة او العمل مع فرق اخرى تدفع لهم أجرا أعلى وهكذا يتغير العازفون باستمرار.
اقليم البصرة يطرح بين فترة و اخرى حسب الحاجة و الوقت . الطرح بدأه الحكيم الاب و استمر به الابن لفترة و من ثم طرحته كتلة القانون البصراوية سنة 2014 ولكنه رفض من قبل المالكي الذي كان همه ارضاء البرزاني بنسبة ال17بالمئة وليس بحاجة الى وجع اقليم آخر دعاته من كتلته المضمونة الولاء. وقاد الجوقة فيما بعد وائل عبد اللطيف عضو مجلس الحكم السابق وكان العراق مشغولا بالحرب على داعش فلم تكترث الحكومة والبرلمان لتلك الاصوات.
قبل اشهر اثر اندلاع المظاهرات في المحافظات الجنوبية عادت الجوقة الى العزف وقاد الحراك خلف عبد الصمد رئيس كتلة القانون البرلمانية وكان سوء الخدمات والإدارة و الفساد هو نفس اللحن في كل مرة و الداعين له دائما هم رموز الفساد.
هذه المرة اخذت الدعوة طابعا خطيرا حيث زاد عدد المطبلين وأعضاء الفرقة و الذي يدق على الطرمبيقة الآن هو مجلس محافظة البصرة المنهية ولايته ورئيسه صباح البزوني الذي برأ ( بضم الباء) كغيره من الفاسدين من قضايا فساد. ذكر البزوني ان لجنة من مجلس المحافظة تشكلت “لمتابعة القرار وتعضيد الجهود و تحشيد التظاهرات” و قد خرجت مظاهرات نهار أمس الجمعة تحمل علم الإقليم الأزرق و الاخضر و الأبيض ويبدو انهم استعانوا برواد المقاهي ايضا.
ودخل على الخط عازفو الترمبيون و الأبواق و الدفوف فقد غرد علاوي “المايدري ” بانه لايعارض من حيث المبدأ إقامة الإقليم ” شرط وجود مؤسسات رصينة تحميه … و البصرة تحتاج لعملية عاجلة تستأصل الغدد السرطانية التي خلفها وباء الفساد فيها”. الا تعرف يا علاوي ان من زرع تلك الخلايا السرطانية هو سيدك بريمر و دستوره؟
سائرون تعتقد ان الوقت غير مناسب و الصدر يقول لكم الحق و لكن خوفي عليكم من الفاسدين الذين هم نفسهم الداعين لهذا الإقليم ( يعني لا مانع اذا الذين سيحكمون الإقليم غير فاسدين) و الحكيم يحذر من ان يكون الإقليم طائفيا.
المؤسف هو ان بعض العامة من الناس البسطاء الذين أنهكهم الفساد و سوء الخدمات من المؤيدين لفكرة الإقليم ممن انخدعوا بدعوات الأقلمة تصوروا ان الإقليم سيجلب لهم الرخاء حيث يعتقدون ان نفط البصرة سيكون من نصيب البصرة فعلا ولا يدركون بان هدف دعاتها هو التغطية على فسادهم و فشلهم و الاستيلاء على ماتبقى من أموالها من خلال مشاريع وهمية بإعادة الإعمار و التي روج لها الصهيوني إيدي كوهين بتغريدته ” بان البصرة ستصبح افضل من دبي في حالة تحولها الى إقليم” وبذلك أصبحوا كومبارس مردد كحملة صنجات و أجراس فرقة حسب الله.
‎2019-‎04-‎13