بقلم بكر السباتين

ِ
قصيدة مقفاة بعنوان “للشعر روحٌ” للشاعرة مريم الصيفي..
وهي قصيدة مدهشة، ترتدي حلة الربيع بثوبه القشيب، وبألوانه وتكويناته وصوره المتداخلة في سياق المعنى الذي تتهامس من حوله الأسئلة، والمتناغم في حركته الانسيابية كأنها أنامل ملحن تحرض المغني على الغناء في استلاب وتماهي، بمرافقة موسيقى كونية سرمدية قادمة من الأزل.. حيث تتراقص ظلال المعنى في بحيرة من ضوْء، فتتشكل على إيقاع كل ذلك تكوينات الدهشة في عقل المتلقي، حيث تنسجم الحكمة والوعي مع عبق الزهور وعطرها المفعم بصدق العاطفة وسلامة النوايا وجوهر المحبة وعدالة السماء بما في القصيدة من بهجة، فرح، هديل، ترانيم ووعي منفتح على الآخر إذْ تفضي بمكونات الإنسان وصفاء روحه ونقاء سريرته إلى السماء الحافلة بالقيم السامية والألوان والموسيقى..
أعجبتني القصيدة بكل ما تتمتع به من حكمة وألحان كامنة وخلفية داكنة اللون عميقة ومنثورة بصرياً بالمجرات والنجوم والأفكار والأحلام.. فقد نسجتها الشاعرة من ظل وضوء ومعنى وجمال..
***
تقول الشاعرة مريم الصيفي في كامل قصيدتها المنشورة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يوم الأربعاء الموافق
٢٠ آذار ٢٠١٩ بعنوان للشعر روح:
“ويبسمُ الشعرُ ألحانًا على وتري
إذا تراءى ربيعُ الكونِ في الشجرِ
وتزدهي خُصُلاتُ الليلِ مشرقةً
إذ لاحَ لي أفُقُ الآمالِ في السَّحَرِ
وتشرقُ الشمسُ إبداعًا تُؤَوِّلُهُ
حروفُ نبضٍ سرتْ في خافقٍ نضِرِ
تموسقتْ ملءَ عزفٍ ناعمٍ ودنَتْ
تمضي على رسْلِها في بهجةِ النَّظرِ
فالشعرُ روحٌ تدلَّتْ من سماءِ رؤىً
فاضتْ سنىً من بهاءٍ وارفٍ عطِرِ
وأورقتْ نغَماتٍ في القلوبِ شدتْ
لحنًا شجِيّ.. وراقَ الحسُّ في السَّمَرِ
فأولمَ الليلُ نجماتٍ بِأفْقِ مَدَىً
تراقصتْ تحضُنُ اللهفاتِ في القَمَرِ
فقلتُ يا شعرُ غرِّدْ لحنَ أغنيَةٍ
تُملي رحيقًا بحرفٍ مُزهِرٍ أثِرِ
والأَمْ جراحَ قلوبٍ حافها وجَعٌ
وامسحْ دموعًا على وجْناتِ مُنْكَسِرِ
للشعرِ دمعُ إذا القلبُ الحزينُ بكى
تدفَّقتْ منهُ موجاتٌ بلا نُذُرِ
ترقرقتْ من عُيونٍ لا نصيرَ لها
فكمْ بكتْ يعتريها حُزْنُ مُنفَطِرِ
كبا جوادُ حياةٍ شاءَها قدَرٌ
تبعثرتـ مِثْلَ قطْراتٍ من المطرِ
ما صادفَتْ تربَةً راقت لها وطنًا
فجفَّ عودٌ، وغاضَ الماءُ في الكَدَرِ
وكمْ تمنَّتْ رفيفًا ملءَ أجنِحةٍ
حتى يُحَلِّقَ فيها حِسُّ منتصِرِ
ويندهَ الصَّوتُ مِلْءَ الكونِ فرحتُهُ
تزيدُ من وهجِهِ بهجاتُ مفتَخِرِ
إذا زها. الكونُ والآمالُ مشرِقَةٌ
وما تمنَّتْهُ أضحى باهيَ الصُّوَرِ
رفَّ الجناحُ على غيماتِ فرحتِهِ
وطارَ في أفُقِ يجلو مدى البصَرِ
يا شعرُ فيك انبثاقُ الروحِ ترسُمُهُ
حروفُ ومضٍ دنتْ من فسحةِ القَدَرِ
فكن لها غابةً من خضرةٍ ينعتْ
يزفُّها أملٌ يدنو لمنتظِرِ
كنْ وارفَ الظِّلِّ واسكنْ في دواخلنا
ليستظلَّ محبَّاتٍ بنو البِشْرِ
ويسطعَ النورُ في كونٍ يُلملِمُنا
على حروفِ سلامٍ باهرِ الأثَرِ ”
21 مارس 2019