بلاد الحوت وأولاد الدجاج تصوب البوصلة لبلاد النخيل والنحيب… النظام يحاصر نفسه …

ثائر جبار
في عام ١٩٧٦ وقف الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين مخاطبا في احدى القاعات الجمهور بأن نفط الجزائر للجزائريين وان الدولة سوف تعمل على تحقيق العدالة في توزيع الثروات، نهض حينها احد الفلاحين كبير السن وقال له ( سيادة الرئيس أنت غير ما تقلقش روحك انت غير مد لكل واحد منا البيدون تاعوا تاع النفط واحنا ندبر رواسينا) ، اَي سيادة الرئيس لا تشغل نفسك بهذا الامر يكفي ان تعطي لكل واحد منا جردله ( سطل) من البترول ونحن سوف نتدبر امورنا )، عبر هذا العجوز بدقة عن انعدام الثقة بمؤسسة الرئاسة وبأنها جادة حقا بمنحه حصته من ثروات البلاد بعدالة على شكل خدمات او سلع .
الجزائري يقول الحوت من البحر والزيت من الزيتونة اَي ان البحر يعطينا السمك مجانا وشجرة الزيتون تعطينا الزيت دلالة على ان الخير موجود ونحن عندما سمعنا كلمة الحوت للمرة الاولى في الجزائر وشاهدنا السمك الصغير لم نفهم وبعدها اتضح ان الجزائريون يسمون السمك بالحوت ويسمون البيض أولاد الدجاج ( ولاد الجاج) وكنا نطلق النكتة ونسمي الكاڤيار ( ولاد الدجاج تاع الحوت ..) اَي بيوض السمك .
اليوم يقف هذا الشعب الرائع وقفة تعطينا الدروس في قوة وفعالية العمل الجماهيري المنظم .
شباب انطلقوا من الجامعات وعبروا الأحزاب بيسارها ويمينها ومؤسسات الدولة وكذبها ومؤسسة الرئاسة وعفونتها وذهبوا مباشرة الى مطالب واضحة ( بوتفليقة ارحل ..) اَي مطلب واضح بضرورة رحيل كل شلة الفساد المحيطة بالرئيس المقعد الجسد والدماغ ..
مؤسسة الرئاسة حاولت تجاهل الاحتجاجات في الأسبوع الاول واستمرت بترديد الكذبة بأن هناك صندوق انتخابات ومن يشاء التغيير عليه بالصندوق ، ولكن الشباب يعرفون جيدا ان الصندوق خدعة وان الرئيس اذا ترشح فسوف يفوز بقدرة قادر ..
بلغت الثقة بالرئيس وحاشيته الى حد اعلان الترشيح والذهاب الى جنيف في رحلة علاج “روتينية” وبعث احدهم لكي يسلم ملف ترشيحه .
الاحتجاجات تصاعدت وشملت قطاعات جديدة مثل الأطباء والمحامين ،النقابات المدجنة انشقت على نفسها فخرج وزير الدفاع ( اسمه نائب الوزير لان بوتفليقة هو وزير الدفاع ايظا) ليهدد بأن الحرب الأهلية قادمة وان القوى الشريرة تريد ان تزعزع هذا البلد الأمن والخ من هذا الهراء ..
هنا ارتكب النظام اول خطأ منهجي وتحت ظل الارتباك ، صرح بوتفليقة بأنه سوف يعلن انتخابات مبكرة بعد سنة من الان اَي بعد فوزه وانه لن يترشح فيها ، اَي انه اقر بأنه هو الرئيس القادم رغم ان الانتخابات لم تقع بعد ..
اقدمت المعارضة على خطوة جديدة حيث تقدم محامي سويسري بطلب حماية الرئيس من المحيطين به وإعلانه بشخص غير قادر على التصرف وفرض الوصاية عليه ، هذه الخطوة عجلت بأنهاء الفحوص “الروتينية” والعودة للبلاد حيث اعلن الرئيس في اليوم التالي سحب ترشيحه وتأجيل الانتخابات ..
البارحة الجمعة قال الجزائريون كلا ، ليس اقل من رحيل كامل النظام ، القضاة انظموا الى قافلة المعارضة ، الان اصبح واضحا مدى خواء وسخافة حديث مؤسسة السلطة عندما رشح بوتفليقة نفسه بأنه استجاب لمطالب الشعب وقبل تحمل المسؤولية لعهدة جديدة خامسة ، الشعب في الشارع ويقول ارحل ..
الشعب الجزائري شعب شاب حيث تبلغ نسبة الاعمار دون الثلاثين ٧٠٪؜ وبشكل عام فهو شعب يتابع ما يجري في العالم وفِي باريس بوجه خاص ولا شك بأن احتجاجات السترات الصفراء والمستمرة في باريس منذ اشهر قد أعطت مثلا للجزائريين .
لا يوجد انقسام مذهبي في هذا البلد وحتى التمايز القومي بين العرب والأمازيغ لا يشبه التمايز القومي بين العرب والأكراد في العراق، العربي والأمازيغي يعرف نفسه بأنه جزائري .
رجال الدين لا يملكون سطوة على الناس ، لا توجد مرجعية دينية او أناس تمجد أفراد كما يمجد العراقيون عمار الحكيم او يقبلون تايرات الجكسارة لزعيم اخر .
لا يوجد حرق او تكسير او تهديم او اقتحام للمنطقة الخضراء والاستعراض بداخلها ، هناك مطالب وثبات على هذه المطالَب وعدم التزحزح عنها .
ميزة اخرى نستطيع ملاحظتها وهي الحظور النسوي القوي والذي يقود بعض المضاهرات على عكس الحالة في العراق حيث يختفي هذا العنصر بشكل شبه تام .
نحن العراقيين لدينا الكثير من ما يحب تعلمه من تجربة هؤلاء الشباب الحزائريين .
نشد على أيديهم ونقول لهم مبروك لكم صمودكم ومبروك لكم ما حققتموه حتى هذه اللحظة والنصر اصبح قريبا جدا ..

نشد على أيديهم ونقول لهم مبروك لكم صمودكم ومبروك لكم ما حققتموه حتى هذه اللحظة والنصر اصبح قريبا جدا ..

 
Bilden kan innehålla: 6 personer, personer som ler

2019-03-17