دماء عند حافة العالم
ثائرجبار
تقع مدينة كرايست تشيرتش النيوزيلاندية بالفعل عند حافة العالم الجنوبي، هادئة مترعة بتعايش اليف حتى لحظة دخول مجرم فاشي امس الى جامع وإزهاقه ارواح ٥٠ مصليا وجرح ٢٠ اخرين بينهم ١١ في حالة حرجة ..
لم يدر بخلد هذا السفاح التافه بأنه سوف يحصل على تضامن مبطن وعلني على فعلته هذه من مسلمين ، سوف يحتاج هذا المجرم الى زيادة تعميق قرائته لتاريخ العرب حتى تنقشع غمامة حيرته ولو قليلا ..
لم يدر بخلده ايضا ان فعلته الجبانة هذه سوف تصبح مادة خلاف بين اهل ارض السواد على صفحات التواصل الاجتماعي وفِي الحوارات في المقاهي والبيوتات ..
ما ان وصلت الأخبار الاولى للمجزرة حتى انبرى عدد غير قليل من العراقيين وبشكل متناسق في إظهار مواقف تباينت بين الفرح والجذل بمقتل هذا العدد من “الإرهابيين المحتملين”وبين الشماتة انتهاء بالإعجاب الكبير بهذا الرجل الشجاع الذي أراح البشرية من ٥٠ “وهابيا” سلفيا تكفيرياً قادما …
يأتيك احدهم والذي كنت تضنه مثقفا ليقول لك بأن الامر واضح بأن هؤلاء ارهابيون والدليل…. ملابسهم !!!! الثاني يبدأ في التعمق بعلم الإحصائيات ويستنتج بأن عدد الوهابيين ، ويقولها علنا بأن كل المسلمين غير الشيعة هم وهابيون ، سيُصبِح مليارين بعد خمسين سنة لذلك يجب استخدام المبيدات الحشرية وعدم الاكتفاء بالاسلحة الرشاشة، يعلق عليه “المثقف” احسنت القول ..
“مثقف” اخر اسبغ على المجرم النازي صفة العلمانية والمدنية ، ونشر بوستاً يقول فيه مبتهجاً بأن مدني علماني ذبح وهابيين سلفيين واستغرب لاحقا عندما أجبته بأن هذا انحدار وانحطاط في التفكير ..
حظرت هنا بقوة مقولة الجنرال الاسرائيلي الصلف إيتان بأن العربي الجيد هو العربي الميت .. وحظرت ايضاً مقولة زعيم اليمين المتطرف الفرنسي لوپان ( أصدح علنا بما تفكرون به سراً ..)
هكذا وبكل بساطة استطاع هذا المجرم الأسترالي ان يرفع غطاء بالوعة الخيس في ارض العراق لنكتشف من افواه بعض ادعياء التثقف بأن “الاخر” هو مجرم “بغض النظر ” وان مجرد وجوده على قيد الحياة هو اعتداء بحد ذاته …
كانت هذه المجزرة مناسبة طيبة لكي يؤكد لنا هذا الصنف من العراقيين أن الانتصار على عصابات داعش لن يكون فرصة لنبذ الطائفية وانما على العكس مناسبة ممتازة لزيادة الانغمار في وحلها اللزج والذهاب بعيدا حتى حافة العالم بحثا عن ثأر يتلاشى في عواصف العراق الرملية ..
عندما تطرح سؤالك عليهم لماذا ترفضون داعش يأتيك الجواب لانهم مجرمون يرتكبون المجازر بحق الناس العزل ، طيب ولماذا تؤيدون المجازر ضد أناس عزل اذا ، لانهم من المحتمل ان يصبحوا دواعش ويرتكبون المجازر ، هل لاحظتم هذا المنطق المشروخ ، اذا انتم لستم ضد المجازر كفعل لا اخلاقي إجرامي انتم فقط ضد مجازر داعش .
تقول الحكمة الصينية القديمة ( احذر عندما تقاتل التنين الشرير حتى لا تصبح مثله ..) ،
دعونا نطلب الحكمة من الصين او حتى من حافة العالم …
‎2019-‎03-‎17