بقلم بكر السباتين


حركة المقاطعة ل”إسرائيل” نار في الهشيم
“ارتباك إسرائيلي.. مواجهات قانونية.. وتألق لقضية فلسطين”
القضية الفلسطينية بخير ما دامت تحظى بتأييد شعوب العالم الحر.. حتى في الدول العربية الساعية للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي في إطار صفقة القرن، حيث قالت الشعوب كلمتها من خلال مؤتمر البرلمانيين العرب الذي أوصى مؤخراً في عمان بعدم التطبيع مع كيان يحتل فلسطين.. وهذا ينسجم مع التوجه الأوروبي الجماهيري من خلال حركة المقاطعة وقطع الاستثمارات (BDS) الفاعلة.. والتي تضم منظمات وهيئات وشخصيات وفرق فنية عالمية وتعبر عن رأيها بمعزل عن سياسات بلدانهم التي تتحكم بها المصالح العليا.. وهذا ما يقض مضجع تل أبيب.
طبعاً الكيان الإسرائيلي يدرك ذلك تماماً.. فقد كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، النقاب عن أن وزير الداخليّة اليمينيّ آريه درعي، يدرس منع الفرقة الأيسلنديّة، The band Hatari من المشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبيّة (Eurovision)، التي ستقام بمدينة “تل أبيب” في شهر مايو المقبل، زاعمة أنّ أعضاء الفرقة ينتمون إلى حركة المقاطعة وقطع الاستثمارات (BDS)، وأنّهم يؤيدون قضية الشعب العربي الفلسطيني، ويعبّرون في مناسبات عديدة عن تأييدهم للفلسطينيين ومناهضتهم للاحتلال الإسرائيلي، الذي يقوم، وفق أقوالهم، بالدوس على الحقوق الأساسية للفلسطينيين في الأراضي المحتلّة.
ويجيء الإجراء الإسرائيلي رداً على تزايد تأثير حركة المقاطعة وقطع الاستثمارات (BDS) رغم عمرها القصير نسبيًا، الأمر الذي أقلق إسرائيل وجعلها تقوم بأنشطة سرية ضدها، بداية من المقاطعة الأكاديمية والثقافية للمؤسسات الإسرائيلية التي انضم إليها على سبيل المثال لا الحصر اتحاد الطلاب في بريطانيا والذي يضم نحو سبعة ملايين عضو، وكذلك اتحاد الطلاب في مقاطعة أونتاريو الكندية، والذي يضم نحو 300 ألف عضو، بجانب مقاطعة بعض الجامعات للمؤسسات التعليمية الإسرائيلية، ومنها جامعة “دي بول” الأميركية وجامعة “نورث ويسترن”.
والمخيف في الأمر من ناحية إعلامية هو انضمام الكثير من المشاهير إلى حركة المقاطعة أمثال المغني العالمي روجر ووترز والكاتبة الكندية اليهودية ناعومي كلاين، الأمر الذي أعطى الحركة زخمًا شعبيًا كبيرًا.
وفي سياق ذلك يشار إلى أنه في الفترة الأخيرة قامت السلطات الإسرائيليّة بمنع شخصيات غربيّة من دخول دولة الاحتلال زاعمة أن وصولهم إلى تل أبيب كان بهدف إثارة القلاقل والتعبير عن رفضهم لسياسات “إسرائيل” العدوانيّة ضد الشعب العربي الفلسطيني، على حد تعبير المصادر في تل الربيع “تل أبيب”.
الإجراءات الإسرائيلية لم تقف عند هذا الحد وعيون “إسرائيل” لم تكن غافلة عن تأثير حركة المقاطعة (BDS) منذ سنوات في أوروبا وأثر ذلك السلبي على اقتصاد هذا الكيان المتنامي في افريقيا وبعض الدول العربية كأطراف صفقة القرن.. وخاصة نجاح الحركة في جلب الدعم من الاتحاد الأوروبي، فوفقًا لبحث نشرته وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية كشف أن الاتحاد الأوروبي يدعم الحركة والمنظمات العاملة معها، بعشرات الملايين سنويًا، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ففي وقت سابق كان قد وصل أكثر من خمسة ملايين يورو خلال عام 2016 من الاتحاد الأوروبي للمنظمات التي تدعو لفرض المقاطعة على “إسرائيل”، ونزع الشرعية عنها، أما اقتصاديًا فقد نجحت الحركة في إحداث اضطراب ملموس في الاقتصاد الإسرائيلي باعتراف حكومي بحسب المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء، الذي أكد خسارة الاقتصاد الإسرائيلي؛ نتيجة حملة المقاطعة الأوروبية للمنتجات الزراعية من المستوطنات الإسرائيلية وذلك بما يُقدّر بـ 6 مليارات دولار في 2013 و2014 فقط، وقد رشح ارتفاع الخسائر نتيجة المقاطعة إلى أكثر من ذلك مع مرور الوقت حتى العام الجاري.. وهو الأمر الذي أدى إلى صدام دبلوماسي عنيف بين الكيان الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي الذي يدعم منظمات المقاطعة علناً؛ لذلك كشفت وسائل إعلامية عبرية العام الماضي النقاب عن عمل الحكومة الإسرائيلية، منذ عامين، على تفعيل ذراع قانوني في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول أخرى، لمحاربة حركة المقاطعة (BDS) التي تعمل من خلال ركائز ثلاثة هي المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات.
صحيفة هآرتس الإسرائيلية تمكنت من الكشف عن حقيقة استئجار الحكومة الإسرائيلية مكتب المحامين الدوليين المعروف باسم (سيدلي أوستين)، من أجل القيام بإجراءات قضائية من قبل “إسرائيل” ضد ناشطي حركة المقاطعة بتكلفة وصلت إلى 2 مليون شيكل (600 ألف دولار)” بحسب الصحيفة.

وعليه فقد كان الأولى على العرب أن يقوموا بدورهم المؤازر لحملات المقاطعة بدلاً من تعويض خسائر هذا الكيان المحتل بعقد الصفقات السرية والاندفاع نحو التطبيع المهين معه.. ولنتعظ بتلك المنظمات والشخصيات والفرق الفنية المتعاونة مع حركة المقاطعة (BDS) مثل الفرقة الأيسلنديّة، The band Hatari التي قد تمنع من المشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبيّة (Eurovision) لمنعها من التعبير عن رأيها المناهض للكيان الإسرائيلي المحتل وفي عقر الدار، وهذا لم يحدث حينما استقبلت جامعة حيفا محاضراً عربياً مثل الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون الذي استقبل في الجامعة بالتصفيق لولا الشتائم التي وجهها إليه أحد الطلاب الفلسطينيين وهو يصرخ به ناعتاً إياه بالمطبع الخائن فلا عجب.
15 مارس 2019
***