صواريخ “قومية عربية” على تل أبيب
أمن الصهاينة في متناول دمشق

د. جمال واكيم
فجأة، يُطلق صاروخان من قطاع غزة باتجاه تل أبيب، فيهرع الصهاينة الى الملاجىء وتقوم القوات الصهيونية بالرد بعشرات الغارات على غزة. فتقوم الفصائل الفلسطينية بالرد باطلاق صواريخ باتجاه المستعمرات الصهيونية، لكنها في نفس الوقت تنفي مسؤوليتها عن اطلاق الصاروخين الأولين اللذين تضاربت الأنباء بشأن المسؤول عنهما. وتؤكد التزامها باتفاقية التهدئة التي كانت مصر قد توسطت بها بين حماس والطرف الصهيوني.
بقي الالتباس قائما حول هوية مطلق الصاروخين حتى صدور بيان ظهر الجمعة 15 آذار باسم “حركة المقاومة العربية لتحرير فلسطين- الجناح العسكري كتيبة العودة“، وهي حركة تعلن عن نفسها لأول مرة، تتبنّى فيه الحركة إطلاقهما. من العنوان يمكن أن نستنتج أن لدمشق علاقة بهذا الفصيل، فسوريا هي القطر العربي الوحيد الذي لا يزال يتخذ من القومية العربية شعارا ايديولوجيا. وقد سعت بعد اندلاع الربيع العربي الى اعادة رعاية المجموعات ذات البعد الايديولوجي القومي العربي، ومن ضمنها الحرس القومي العربي، الذي تشكل من شبان من مختلف الاقطار العربية تطوعوا للقتال في سورية ضد الجماعات التكفيرية.
وأهمية الحدث تكمن في أن دمشق تعلن عن استعادة نفوذها على الساحة الفلسطينية من خلال هذا الفصيل، وتخرق الاحتكار السعودي – المصري – القطري للميدان الفلسطيني الذي تكرس في السنوات الثماني الماضية خلال الربيع العربي.
كذلك تكمن أهميته في أن دمشق تعلن أن صفقة القرن التي دعت اليها الولايات المتحدة والنظام الرسمي العربي لتصفية القضية الفلسطينية لن تمر. ايضا تكمن أهمية الحدث في أن دمشق توجه رسالة لتل أبيب بأن العمق الصهيوني بات في متناولها وأن استهداف دمشق من اليوم فصاعدا سيُرد عليه باستهداف تل أبيب.
‎2019-‎03-‎16