غياب آليات العمل الحقيقية هي التي تمنع وجود الحياة الحزبية والنقابية والمؤسساتية الفاعلة ومن يريد أن يقتبس من الغرب كما يفعل البعض بأنّهم لا يمتلكون تلك الحياة الحزبية النشطة أقول ولكنّهم عوّضوا عنها بوجود مؤسسات ضخمة ذات أسس وقوانين خاصة بها.

والحقيقة على البعض أن يتوقف عن اقتباس موقف من هنا وآخر من هناك من حياة البلدان الغربيّة لأنّ مسارهم مختلف جذرياً عن مسارنا ولابدّ لنا أن نكتشف عوامل ضعفنا وقوتنا هنا على أرضنا وبين أبناء شعبنا ونستمدّ المثل من تاريخنا بدلاً من القصّ واللصق حيث نشاء من الغرب، الأمر الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وللبرهان على صحة هذا الموقف ليس علينا سوى أن نتأمل في المثال الصيني الذي رفض الانسياق وراء الديمقراطية الغربية وطوّر آليات عمل الحزب الواحد وطوّر الأطر والأسس الديمقراطية ضمن هذا الحزب الواحد لينهض بالصين بطريقة تنال حسد وخوف الغرب أيضاً من هذا التنين الصيني والمستقبل الذي يصنعه لشعبه وربما لشعوب العالم أيضاً من خلال فكرته الهائلة: حزام واحد طريق واحد والذي سوف يغيّر مستقبل البشرية جمعاء.

هذه هي الطريقة الوحيدة للتغيير الجذري في العالم العربيّ ولصدّ رياح العدوان والتدخلات الأجنبية ومحاولات الاحتلال والهيمنة، وهي أن نعكف على دراسة الثغرات التي أوصلت هذا الواقع إلى هنا وأن نحاول التخلص منها من خلال دراسات علمية تخطّط للتحركات والأعمال ولا تترك العاطفة هي التي تقود شؤون البلاد.

تبدو المهمة صعبة ولاشكّ أنّها كذلك ولكنّها ليست مستحيلة والأهمّ هو أنّ العرب قد تاهوا في جميع الطرق الأخرى والتي لم تقود سوى إلى الضعف والهوان والاحتلال والاستهتار بهم على المستوى الإقليمي والدولي.

فهل من بداية توصلهم إلى برّ الأمان ولو بعد حين وبعد أعوام من التخطيط والعمل والتعب ووضع آليات لبناء دول حصينة منيعة على الأعداء والمتخاذلين من أبناء القوم.

ولنتذكر قوله تعالى: لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

2019-03-12