** ذكرى رحيل غريب الروح .
“”””””””””””””””””””””””
.. جبار فشاخ داخل
** في يوم 9 آذار من عام 1985، مات شاعر، طالما كان يتسكع في الشوارع والبارات الفقيرة المنعزلة، مات الشاعر جبار الغزي، وهو يبحث عن لحظة تستريح فيها روحه المعذبة، بعد حياة مبعثرة مضطربه
** عام 1946 – ولد الشاعر جبار عبد الرضا الغزي، في ناحية الفجر في قضاء الرفاعي التابعة إلى محافظة الناصرية، ثم أنتقل بعدها مع عائلته إلى مركز المحافظة .
** عام 1962 – انتقل إلى مدينة السماوة، ودخل متوسطة الصناعة .
** عام 1965 – انتقل الى مدينة البصرة .
** عام 1968 – تخرج من إعدادية الصناعة في البصرة .
** تفتحت شاعريته وهو بسن مبكرة لاسيما عندما استقرت عائلته في الناصرية فأختلط بشعرائها المعروفين، ونهل من معينهم الزاخر .
** يوم 1969/7/7 – استطاع هو واثنان من زملاءه الشعراء كاظم الركابي، وعادل العضاض من اقامة أول مهرجان للشعر الشعبي في العراق، في مدينة الناصرية وحضره العديد من الشعراء الشعبيين المعروفين وقتها على صعيد العراق .
** عام 1970 – انتقل الى بغداد، وعين في وزارة الشباب، وكان همه الوحيد بأن يكون قريباً من الاذاعة، لغرض تحقيق حلمه الذي راوده سنين طويلة ليرفد الفنانين بنتاجاته من الشعر الغنائي وليساهم ايضا في كتابة البرامج الاذاعية الخاصة بالريف وبقي في بغداد .
** كان يسمي نفسه طيراً أغريقياً لا يتحمل نسمة هواء وهي تداعب ريشه، ويعرف القريبون إليه هذه العبارة
** أحبّ الشاعر في مطلع شبابه فتاة في مدينته الفجر، وبادلته المشاعر متأثرة بشخصيته العاطفية وإحساسه كشاعر حيث كان يقوم بتضمين رسائله اليها بقصيدة تفيض عذوبة، لكنه لم ينجح في تحقيق حلمه بالزواج منها حين أصر أهلها على رفضه !!!
** بعد هذه الصدمة بدأ رحلة الغربة والعذابات، الأمر الذي جعلهُ يودع مدينتهِ مرغما عسى ان تنسيه بغداد وملذاتها وصخبها، انهيار حبه الأول، الا أنه، ازداد وجعاً بعد أن رأى أن الوجوه غريبة ليس فيها من أحب، والشوارع لا تحمل أثر لذكرياته التي حزّتها سكاكين البعد .
** لم يكن له في بغداد مسكن ثابت، كان يسكن في الفنادق البسيطة، وقد أدمن على شرب الخمر ولم يستطع تجاوز محنته، فالهجر يرافقه إينما حل، وجفاء الحبيبة يرن في روحه كأنه جرس كنيسة .
** لم يحالفه الحظ بالزواج من أي امرأة بغدادية بعد ان رأى فشل من الفنانين، إضافة إلى أنه كان منشغلا عن فكرة الزواج والفرح بمداواة جرحهِ النازف رغم إنه بلغ الأربعين من العمر .
** عام 1975 – تم اعتقاله وأودع سجن دائرة الأمن العامة، لسخريته وتهكمه على نظام البعث، وأطلق سراحه بعد أن شارف على الموت، من جراء القسوة والتعذيب التي تعرض لهما .
** كتب الكثير من الأغاني لأشهر فناني العراق منذ سطوع نجمهِ في بداية السبعينات، وحتى وفاته ومنهم حسين نعمه وفاضل عواد وسعدون جابر وحميد منصور وعلي جودة.
** حين امطرت السماء بغزارة في ليلة 9 اذار من عام 1985، لم تتدثر جثة الغزي بغطاء يقيها، بل اغتسلت بتلك المياه ثم عادت لتنشف من جديد لأكثر من ليلة، ومن ذا الذي بوسعه أن يتعرف على شاعر غيّرت ملامحه سنوات الصبر والتشرد، فكان غريبا لوحده تحت جسر الجمهورية وسط بغداد، وظل كذلك في وحشة الطبابة العدلية بباب المعظم مدة عشرة ايام .
** مات جبار الغزي بعد ان كتب اخر بيت يعاتب فيه أحدهم ليقول
بسّك تره أتعدّيت ، حد الجفه أوياي
أعطش واضوك الموت وبجفّك الماي
– لكنه هل لازال يتمكن أن يقول :
تعال وعندي سوالف .. أسولفها لك واحچيها
تعال العين الك تبره .. ظلام و طلعتك گمره
– كلا فتلك العين قد اغمضها الموت !!!

 

Bilden kan innehålla: 1 person, som ler, solglasögonBilden kan innehålla: 1 person, sitter
 
 
 
 

– بغداد – 2019 /3 /9