في ذكرى رحيل فراهيدي بغداد .
“”””””””””””””””””””””””””””
.. جبار فشاخ داخل
** في يوم 5 آذار من عام 1993، فجع الوسط الأدبي، واللغوي برحيل عالم اللغة العربية وفقيهها، الدكتورُ مهدي المخزومي، الذي توفي في مدينة النجف الاشرف، ودفن فيها .
** ولد مهدي بن الشيخ محمد صالح بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد صالح المخزومي، في محلة العمارة، قضاء النجف الآشرف عام 1910
** ذاق اليتم صغيرا، فتولت أخته الكبرى، رعايته والعناية به، وعاش في كنف أخيه الكبير، وعانى في أعوامه الأولى ما يعانيه اليتيم المرهف الحس .
** تعلم القراءة والكتابة، وختم القرآن، ودخل مدرسة الغري الأهلية ، وتخرج منها .
** ترك الدراسة المتوسطة، ودخل الجامع الهندي، حيث أخذ يدرس المقدمات، ثم السطوح، والنحو، والبلاغة، ومعالم الأصول، وساعدته هذه الدراسة كثيرا، فجعلت منه تلميذا بارزا بين أقرانه، ولما كان الأدب هاجسه، دخل جمعية الرابطة الأدبية النجفية، التي يرأسها الشيخ محمد علي اليعقوبي، الهادفة إلى بث الروح العربية ولغتها وأدبها .
** عام 1935- عين معلما في مدرسة قضاء سوق الشيوخ .
** 1938/10/1- التحق بالبعثة الأدبية إلى مصر، اجري له أختبارا في الجامعة لأنه لم يحمل الشهادة الرسمية، فأجتازه بتفوق، وأتم المرحلتين الأوليتين، ألا ان ظروف الحرب العالمية الثانية، دعت وزارة المعارف إلى سحبه مع الطلبة العراقيين من مصر .
** عام 1940 عاد إلى وطنه وعين مستخدما في إحدى مدارس لواء الديوانية .
** عام 1941 عاد إلى مصر للدراسة في جامعة فؤاد الأول، وراح يدرس العربية، والفلسفة، والتاريخ على كبار أساتذها .
** عام 1943 عاد إلى العراق، وعين مدرسا لمادة الأدب العربي في دار المعلمين الريفية في بغداد .
** عام 1947 عاد إلى جامعة فؤاد الأول، وحصل على شهادة الماجستير ببحثه الموسوم، مذهب الخليل النحوي، ونال بعدها شهادة الدكتوراه عن بحثه مدرسة الكوفة النحوية ومنهجها، اثبت فيه جدارة فائقة لا يقدم عليها إلا ذوو المواهب الخاصة، ونال هذا البحث الاهتمام الواسع في مصر والبلدان العربية، إذ كان أول بحث في هذا المجال .
** عام 1953 عاد إلى بغداد، وعين مدرسا للنحو العربي بكلية الآداب، وفي ذات الوقت يلقي محاضراته في دار المعلمين العالية .
** عام 1959 عهدت إليه عمادة كلية الآداب في جامعة بغداد .
** بعد أنقلاب 8 شباط عام 1963 على الرغم كل الذي قدمه، وجد نفسه غريبا في وطنه، فسافر إلى السعودية وعهدت إليه رئاسة قسم اللغة العربية في كلية الآداب – جامعة الرياض، وقام بها خير قيام، حتى قال فيه مسؤول سعودي كبير : جعلتم الجامعة جامعة، ورفعتم رأس الأستاذ الجامعي، وأثبتم أن في الوطن العربي أساتذة أساتذة .
** خرج للعالم بأرقى عملين علميين ستبقى آثارهما خالدة خلود النحو العربي، ونال عليهما جائزة الحكومة السعودية، وهما كتابي، في النحو العربي: نقد وتوجيه، و في النحو العربي: قواعد وتطبيق، لكونهما أعمال علمية راقية، رفعت من سمعة هذه الجامعة .
** سمحت له الحكومة السعودية بالعودة للعراق، ألا انه رفص ان يتنازل عن مروءته التي جبل عليها، طالما أن مدة العقد لم تنته بعد، ولأن هذه الجامعة أستقبلته بمحنته، وأكرمت وفادته، وذبت عنه الأذى عندما كانت حكومته تتجاهله، فليس من المروءة، ولا من كرم الخلق، أن ينهي تعاقده الآن، والدراسة ماضية بجد، وخطت شوطا بعيدا .
** عام 1968 عاد إلى العراق، واستمر في أداء رسالته العلمية دون كلل، فيلقي بما يحمله في كليات آداب بغداد، وأصول الدين، والفقه، وحتى عهدت أليه رئاسة قسم اللغة العربية في كلية الآداب – بغداد، ولكن المياه ما كانت لتجري دون تعكير، وإذا به يتحمل صابرا مترفعا عن الشكوى، مقتنعا بزاوية من بيته، تحولت إلى ندوة مصغرة، يلتقي فيها مع مفكرين ومثقفين، وللغة حظ واف من حظوظها .
** عام 1974 – أصيب بمرض في قلبه الرهيف .
** في ظهر يوم الجمعة 12 رمضان عام 1414هـ الموافق 5 آذار عام 1993، وكان صائماً، بينما هو في حلقة من طلبته يجيب عن سؤال احد تلاميذه، وضع يده على جبهته، واتكأ فجأة على كرسيه مسبلا يديه، وكأنما أخذته إغفاءه، وإذا به قد فارق الحياة !!!

 
Bilden kan innehålla: 1 person, närbild
 

– بغداد – 2019 / 3 / 5