فاسمع الجواب


 مظهر الغيثي
مع ازدياد وتيرة الجنوح نحو اللامركزية وتفويض الصلاحية للمسؤولين وتشكيلات الدولة والمحافظات، نجد ان العامل الأكبر الذي ساهم بتقليل حجم الفساد هو نضوب المال المهدور فقط وليس غيره وربما نشهد (انتهاشا) عفوا انتعاشا في الفساد يتزامن مع انتعاش الموازنة ومداخيل الدولة

إذ لا يوجد أي تحديد للمسؤولية ولا حسيب ولا رقيب فالكل يتفنن بكتابة التقارير الزائفة والكاذبة والتي تبهج القارئ وهي تعدد الانجازات الكبيرة للمسؤول على وزارته او دائرته مرتكزة على يقين ان المراقب لا يقرأ ولا يدقق وان مسامحة الخطأ مكفولة بوجود المحاصصة
المحاصصة التي تسمح للوزير ان يقول دائما مصطلح (وزارتي) بدل أن يقول وزارة الاسكان مثلا او (وزارتنا) فهي ملك له لفتره قد تطول وقد تقصر ولكنها في النهاية ملكية حزبية

عدم المتابعة نراه في تقاريرنا التي نرفعها بتكرار كل سنة من دون أن نكلف أنفسنا بتغيير التاريخ حتى، وفي أحسن الأحوال نغير فيها بعض الشي فالمدقق لا يدقق

والدولة لا تقرأ ولا اقصد العراقي بل اقصد هنا الموظفين فالوقت في عمر الوظيفة مشغول عن التدقيق في تقارير منسية نهايتها الركن على الرفوف فلا تطبيق لمبدأ الثواب والعقاب

لا نستطيع أن نعيد السؤال عن دور الهيئات المختصة بالنزاهة وغيرها فهي معروفة الدور ولكن نقول ما هي فاعليتها،

ففي إحدى السنين كان هناك تحقيقات في ٨0٠٠ عملية فساد
فإذا كانت تلك الملفات المكشوفة فما هي كمية الملفات الغير مكشوفة وعندما نقارن عدد تلك الملفات مع عدد موظفي الدولة وحسب حجم الملف بالتقاطع مع المستويات الادارية نرى العجب فاين الخلل،
وإذا كان هذا هو رأس هرم الجليد الظاهر في هيكل الدولة فإننا حتميا يجب أن نلتفت إلى الإجابة عن الاسئلة التي يبحث عنها كل محقق وهي (من المقصر) وما ميزان عملية القياس للتقصير وما هي معايير الإنجاز. إن هذه هي ابجديات العمل الوظيفي في أنك تضع خطة وأهداف وعامل زمني ومن ثم تحاسب على اساس الإنجاز،
الدول المتقدمة تجاوزت القراءة والتدقيق اليدوي إلى انشاء الحكومات الإلكترونية قديما والحكومات الذكية حديثا واضرب لكم مثلا ففي إحدى الدوائر المالية الاختصاص ادخلنا نظام متابعة يعتمد على الاضابير وليس ما يمليه الموظف ووجدنا حجم فساد كبير جدا وبعلم الجميع فالبرنامج الالكتروني اثبت صلاحه لكن المسؤولين وئدوا كما وئد برنامج وأجهزة الانتخابات ولكن الجميل في الحكومة الإلكترونية الذكية انها مستمرة التقارير اليومية وبشفافية عالية وسرعة خاطفة تقفز بالدولة إلى خطوات واسعة تقدمية على جميع المستويات الأمنية والاقتصادية  وغيرها،
حكومة الإلكترونية ذكية حقيقة كما يقول الكتاب وليس كما نفذتها رئاسة الوزراء.

2019-02-25