وهذا بيان للناس ولأجل الناس:
عبدالرضا الحميد
لا تغسلوا ادران عملاء الاحتلال وبيادقه وثآليله والعمائم الملطخة بالطائفية
تتواتر هذه الايام ، وعلى خلفية نشاط محموم منذ شهور في اكثر من قطر عربي وبلد اجنبي ، مساع لاكثر من طرف سياسي عراقي شريك في ما يطلق عليه بالعملية السياسية الجارية في البلاد ، وآخر غير مشارك بها ، تهدف الى تشكيل جماعات انتخابية تنتحل لها اسم (العروبة) صفة او تسمى سهوا بالعابرة للطائفية او بالكتل الاصلاحية، تضم اطرافا مغمسة ايديها بدم شهداء العراق الذين قاوموا الغزو والاحتلال معا، واطراف يراد لها الانحدار الى هذا الدرك بعد ان بقيت ايديها نظيفة من درن الاحتلال، لتحقيق ما اجترحه عرابوها واطرافها من اهداف تضليلية ايهامية يقع في ظاهرها غير الحقيقي هدف (اعادة العراق الى حضنه العربي او تغيير مسار العملية السياسية) المرتهنة قرارا وادارة وسلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية الى ارادات احتلالية، بينما جوهرها وحقيقتها الشروع بصفحة اخرى من صفحات العملية السياسية المعدة اطارا وتفصيلا من قبل قوى الاحتلال الغاشمة بعد ان اهترأت صفحاتها السابقة ومزقها الغضب الشعبي العارم.
لقد اثبتت تفاصيل واحداثيات هذه الفكرة/اللعبة/المناورة/ المؤامرة الجديدة، منذ بداياتها ، ان لهذا النشاط الملتبس غايات ووسائل باطنية خطيرة، قد توضحها الحقائق التالية:
اولا : ان عرابي الغزو وممهدي طريق المحتلين الى التراب العراقي ، وأحصنة طروادة بغداد العروبة ، من العراقيين ليسوا مؤهلين لاداء اي دور وطني عراقي حقيقي ، لا في مشهد اليوم الحاضر ، ولا في افق الغد المرتقب ، فمن يسوغ لنفسه ان تكون اداة رخيصة بيد القوة الاوحش في العالم لغزو بلاده وتدميرها وهتك حرمات شعبه ونهب ثرواته ووضع الشعب في اتون دموي عنيف مصنوع ومؤجج من قبل اطراف الاحتلال واطراف دولية واقليمية اخرى على اسس عرقية وطائفية وجهوية ، لن يكون ابدا عنصرا من عناصر انقاذ الوطن والشعب من المحنة الكارثية التي وضع اسسها وعناصر ديمومتها الاحتلال الاميركي وبتأثيره وفعله وتحريضه .
ثانيا : ان ترويج مزاعم ساذجة مثل ان هذه الجبهة مطلب عربي هو ترويج زائف ومرفوض ، فالعروبة هي الشعب العربي وليس التاج الملكي هذا او ذاك القصر الاميري او هذه المشيخة او تلك المبعرة ، واملاءات اصحاب العروش المحروسة بقوة البطش الاميركية الغاشمة ليست ارادة شعبنا العربي مطلقا بل هي ارادة البيت الابيض والمحافل الصهيونية العلنية منها والسرية ، وهي بايجاز شديد ارادة اعداء الامة العربية ، فليس من ابناء هذه الامة العزيزة الكريمة من يرتضي لنفسه ان يكون بيدقا على رقعة شطرنج نظام العنت العالمي الجديد ولاعبيه الاساسيين واشنطن ولندن وتل ابيب.
ثالثا : يقع في وهم كبير من يظن ان هكذا نيات تسعى الى هدف انقاذي حقيقي ، فعدا عن ان اقطابها الاساسيين هم اول من اباح سفك الدم الجماعي للعراقيين واستباحة المدن العراقية وهدها على ساكنيها الامنين كما حصل في الفلوجة والنجف ومدينة الصدر عام 2004 و 2005 ، فهي في جوهرها محاولة اميركية جديدة لانقاذ العملية السياسية من ميتتها بعد ان اوشكت على لفظ انفاسها الاخيرة ، وفشل كل الجرعات المنشطة التي اعطيت لها بغية اكسابها قدرا اوفر على انجاز برامجها الموضوعة في دهاليز واقبية السياسة الخفية المتقاطعة مع اهداف شعبنا الصابر المحتسب وتطلعاته الى تحرير بلاده تحريرا ناجزا واستعادة سيادته كاملة غير منقوصة والحفاظ على وحدته ووحدة ترابه واعادة اعمار ما دمرته قوى الغزو والاحتلال .

وهذا ما يضع قوى شعبنا الحية وصناع الرأي من ادباء ومثقفين ومفكرين واعلاميين وفنانين ورجال دين غير ملطخة عمائمهم بالفتن الطائفية امام مسؤوليات تاريخية في منع تحويل حاضر حياة شعبنا ومستقبله الى حقل تجارب لهذا الفصيل السياسي المؤازر بجهد ومال هذا الطرف الاحتلالي ، او المؤازر بجهد ومال ذلك الطرف الاقليمي الذي يقض مضجعه استقلال العراق وعودة شعبه الى سلطته على نفسه كأستحقاق طبيعي وانساني وديمقراطي حقيقي.
رابعا : ان انقاذ وطننا وشعبنا من كارثتهما لن يتحقق الا عبر الانهاء المبرم للاحتلال الاميركي والاطلسي ، ما ظهر منه وما بطن، واجلاء قواته ومؤسساته وقواعده ومستشاريه وانشطته العلنية منها والخفية من بلادنا ، والغاء كل القوانين والقرارات والاجراءات التي شرعت تحت الاحتلال وبأمره وبتأثيره ، واطلاق سراح جميع المقاومين المعتقلين ، وانهاء المسار المحاصصاتي العرقي والطائفي المقيت ، والغاء النصوص الدستورية المفخخة التي تهدد وحدة الشعب والوطن وامنهما ومستقبلهما كما تهدد بفناء ثرواتنا بالنهب الاحتلالي والسياسي والنيابي والقضم الاقليمي المقنن وغير المقنن.
خامسا : لقد اختنقت العملية السياسية الجارية في البلاد بانفاسها وماعادت تجدي معها نفعا كل محاولات الانعاش، ومرد اختناقها هذا يعود الى ثلاثة عوامل اساسية ، اولها انها لم تبن على ارادة شعبية عراقية بل بنيت على ارادة احتلالية نفذتها مجموعة اقزام مؤتمري لندن وصلاح الدين ، تلك المجموعة التي لايقع الموضوع الديمقراطي الا اسفل اهتماماتها ومشاغلها ان لم ينعدم بالمرة ، وثانيها انها افرزت عبر عمليات الانتخابات الزائفة طبقة سياسية فوقية ارتزاقية افسادية متوحشة في جشعها اهملت الشعب في جحيم العنف والبطالة والجوع وانعدام الخدمات والخوف من المستقبل المجهول والمنافي والشتات ، واهتمت بمنافعها الذاتية والحزبية ، وثالثها انها قامت على الغاء الرأي الاخر القائم على مناهضة الاحتلال العلني والخفي وعدم مهادنته ورفض الرضوخ لعنته وطغيانه ، وهو رأي عام عراقي شامل لا خلاف عليه مطلقا .
لا نخال ان القوى المنتجة للرأي العام العراقي يمكن ان تكون صابونا لغسل ادران صنائع الاحتلال وبيادقه وثآليله، ولايمكن ان تغفل ان الجرع التكتيكية التي يضخها الاحتلال لنفسه وللعملية السياسية الجارية برعايته عبر هذا الاسم او ذاك ، من العنوانات الشخصية والسياسية ، انما هي محاولات لانقاذ ما رسمه المحتلون لتدمير ما تبقى من العراق.
اللهم اني بلغت،
اللهم فأشهد.
‎2019-‎02-‎25