التدخل الأمريكي السافر في فنزويلا البوليفارية
محمد جواد فارس
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وكما سميت من قبل الاتحاد السوفيتي آنذاك بالحرب الوطنية العظمى وكان من نتائجها تحرر شعوب أوربا الشرقية واختيارها لطريق البناء الاشتراكي والديمقراطية ، دأبت الولايات المتحدة الامريكية على حياكة المؤامرات من أجل اسقاطها من الداخل عن طريق إيجاد عملاء في الداخل لهذه البلدان في الداخل ، وقد نجحت هنا وهناك في إيجاد تخلخل في داخل هذا النظام او ذاك .

ولمتابعة ما عملت الامبريالية الامريكية وجنرالاتها في الانقلابات العسكرية في العالم حيث أقدمت في الخمسينات من القرن الماضي على البدء بهذه التداخلات الفظة بشؤون الشعوب والحكومات . ففي عام 1953 عندما أقدم محمد مصدق رئيس وزراء ايران على تأميم صناعة النفط الوطنية وكان للجبهة الوطنية الإيرانية دورا مهما في تعزيز دور رئيس مصدق في هذا القرار السيادي والذي سوف يلعب دورا مهما في حياة الشعب الإيراني ، ولكن الامبريالية البريطانية والأمريكية لا يروق لها هذا القرار الوطني في ضرب مصالحها النفطية لصالح مصلحة الشعب الإيراني ، وتأمروا مع عملائهم في الداخل لإسقاط النظام الوطني والمجيئ بعملاء من الداخل الإيراني ممن يلبون طالباتهم في الهيمنة على الثروة الوطنية .

وفي عام 1954 حدث الانقلاب العسكري في غواتيمالا ضد الرئيس الشرعي للبلاد بحجة ان انتشار الشيوعية في هذا البلد القريب عليهم وهم يخافون من انتشار الأفكار التي تدعو الشعب للانتفاض على الهيمنة الامريكية وخاصة عندما تكون هناك دعوة لدعم الاقتصاد الوطني واجراء تغيرات في الدولة منها الإصلاح الزراعي لتشجيع الفلاحين على الزراعة ، وإقامة المصانع من اجل توفير الغذاء ومصانع الادوية ، كلها لم ترق لأصحاب المصانع والمعامل الامريكية ، وهذا ما يدعوهم الى التخطيط لتأمرهم على البلد واسقاط النظام . وحتى افريقيا لم تسلم من التدخل الفظ في الشأن الداخلي وكمثال على هذا : التدخل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وموقفهم من المناضل باتريس لومومبا المنتخب من الشعب الكونغولي ديمقراطياً والذي دفع حياته في انقلاب المخابرات الامريكية عام 1961 .

والانقلاب الذي حدث في الدومنيكان عام 1963 بحجة سيطرة الشيوعيين على السلطة ، واجراء تغيرات في الوضع الاقتصادي والاجتماعي ، ما يخدم مصالح الشركات الامبريالية .

وهنا لابد وان نتذكر ما حدث في العراق عام 1963 عندما أقدمت حكومة عبد الكريم قاسم على سن القانون رقم 80 والذي ينص على إقامة شركة النفط الوطنية العراقية وانهاء هيمنة الشركات الامبريالية على التنقيب واستخراج النفط ، أقدمت الشركات النفطية الامريكية بإعداد اصدقائهم من البعث والقوميين للتحضير لأنقلاب ، وتم تنفيذه في يوم 8 شباط ، وقد اعترف زعيم الانقلابيين والأمين العام لحزب البعث علي صالح السعدي عندما صرح بانهم جاءوا بقطار امريكي . وهذا الانقلاب كلف العراقيين المزيد من الضحايا من الشيوعيين والديمقراطيين والقاسميين .
وفي جكارتا بأندونيسيا وقع الانقلاب ضد الرئيس أحمد سوكارنو وقام الانقلابيون بمجازر في البلاد ضد الشيوعيين والتقدميين والمعادين للولايات المتحدة الامريكية .
والانقلاب في جمهورية تشيلي كان من اعداد الدوائر الامبريالية الامريكية ضد الرئيس الشرعي المنتخب الليندي وحكومته واقدمت على تصفية الحزب الشيوعي وخيرة الفنانين والادباء والشعراء .

هذا هو التاريخ الأسود للإمبريالية الامريكية عدوة الشعوب ، والان تريد ان تستغل الوضع في بلدان أمريكا الوسطى والجنوبية وتبدأ بتدخلها الفظ في شؤون البرازيل من اجل اسقاط حكومة اليسار والمجيئ بحكومة ترتهن وتنفذ رغباتهم ، وتدخلها في نيكاراغوا من اجل اسقاط الجبهة الساندنية ، وتدخلها في شؤون فنزويلا عندما استلم شافيز السلطة عام 1998 عمل شافيز من اجل تغييرات جذرية في استعادة السيطرة على شركات النفط الوطنية ، والان يسير خليفته المنتخب من الشعب الذي حاز على ثقة الأغلبية وهو لم يستجب للإملاءات الامريكية في بيع النفط وكذلك العلاقات الوطيدة مع روسيا الاتحادية والصين الشعبية ، وموقفه مع نضال الشعب العربي الفلسطيني وحركات التحرر الوطني العالمية ، كل هذا حدا بهم أي الأمريكيين الى دعم من يسمون انفسهم بالمعارضة ومدوا الجسور معهم وبدأوا يحوكون خيوط اسقاط النظام مع عملائهم من الداخل ويرسلون السلاح لهم وبحجة المساعدات الإنسانية يدخلون السلاح وأجهزة التجسس ، ولكنهم لم ينجحوا لان الشعب وقف وقفة رجل واحد مع قائده الرئيس مادورا وحكومته وفشل مخططهم للقضاء على الحكومة البوليفارية والملتف حولها الشعب وقواته المسلحة الشعبية .

ان حكومة ترامب والتي تتدخل في شؤون البلدان وتفرض عليهم الحصار كما هو الان الموقف من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ومساعدة الرجعية العربية في السعودية والامارات ومدها بالسلاح لقتل الشعب اليمني المسالم وما يجري الان في سوريا والعراق ودخول القوات الامريكية غرب الفرات وفي قواعدهم في العراق بحجة محاربة الإرهاب الداعشي والحقيقة هو الحفاظ على الإرهاب في المنطقة من أجل ان تبقى أسرائيل سيدة المنطقة تشن العدوان على الشعب الفلسطيني والشعب السوري ، ان سياسة ترمب سوف تهزم على يد الشعوب التواقة للحرية وبناء مجتمع الكفاية والعدل ،
تحية للشعب الفنزولي وتضامن من كل الشرفاء في العالم
‎2019-‎02-‎25