بقلم بكر السباتين


الإعدامات في مصر والمحاكم الجائرة في تصفية الخصوم
لا يختلف اثنان على أن ما يجري في مصر من إعدامات يعد وصمة عار في جبين القضاء المصري وفق ما ذهبت إليه الآراء عالمياً في كافة الصعد والمستويات.. إنها عمليات تصفية حسابات واغتيالات في قلب المحكمة وعلى رؤوس الأشهاد ساهم في صنعها المستشار حسن فريد.. وهو من أشد المؤيدين لنظام الحكم في مصر، الذي تم تعيينه رئيسا لإحدى دوائر الإرهاب السبعة التي تشكلت عقب انقلاب يوليو 2013 بحجة تحقيق العدالة الناجزة. إذْ يعتبر من أبرز “القضاة الجزارين” كما يصفه نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، ممن اعتمد عليهم نظام السيسي في مصر خلال الفترة الماضية للنظر في قضايا العنف والإرهاب المتهم فيها معارضو النظام من السياسيين وقيادات جماعة الإخوان.
حسن فريد هو رئيس الدائرة رقم 28 بمحكمة جنايات القاهرة، الذي أصدر السبت الماضي أحكاما قاسية وغير مسبوقة في القضاء المصري بالإعدام والسجن المؤبد والمشدد على المعتقلين في قضية مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية والذين يصل عددهم إلى 739 متهما.
وليس مستبعداً ما ذكره أسامه فوزي من تفاصيل في قناته على يوتيوب (ح 1242) بأن هذا القاضي كان قد طرد مسبقاً من الإمارات على خلفية جنحة فساد لتحرشه بإحدى المواطنات ولم يتخلص من تبعاتها إلا بتدخل بعض أبناء الجالية المصرية حينذاك مستشهداً بأسماء بعضهم.
لذلك من الطبيعي أن يحكم هذا القاضي على درة شباب مصر من خريجي الجامعات المتميزين في مجال الهندسة بالإعدام شنقاً، كأنه قطاف الخيبة والحنظل، حصاد الخوف بالترهيب من قبل قيادة ترتعد خوفاً من المجهول الذي يخبئ في أشداقه عواقب ما تفعل بالشعب غير الآمن في زمن الرياء الذي تتحول فيه المحاكم إلى حلبات ملاكمة.. فيُعْدَمُ هؤلاء الأبرياء دون أدلة، فقط لغلق ملف أُثْقِلَتْ حشوتُه بالأكاذيب والتلفيقات للأبرياء، الذين أرغموا على الاعتراف تحت التعذيب بالكهرباء وفق ما صرح به المتهم محمود الأحمدي، مضيفاً وهو يخاطب القاضي بهدوء بأن ما تعرض له من كهرباء تكفي لإضاءة هذه الصالة لعدة أيام.
وأخيراً تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا وفق ما أفادت به مصادر قانونية، في تسعة متهمين مدانين باغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، في يونيو 2015 أثناء خروجه من منزله في منطقة مصر الجديدة بمحافظة القاهرة، وذلك بعد انتهاء جميع درجات “التقاضي”.
ويأتي تنفيذ هذه الإعدامات عقب غضب مصري وعربي وغربي ومطالبات حثيثة بوقفه، وتأكيدات تفيد بأن محاكمة هؤلاء المعارضين المصريين والحكم الصادر عليهم تمّا في ظروف جائرة.
والمتهمون هم: “أحمد طه، أبو القاسم أحمد، أحمد جمال حجازي، محمود الأحمدي، أبوبكر السيد، عبد الرحمن سليمان، أحمد محمد، أحمد محروس سيد، إسلام محمد”.
ورداً على هذه الأحكام التي وصفت بالجائرة، دعت “جماعة الإخوان المسلمين” إلى “انتفاضة شاملة” في مصر.
من جهة أخرى تصاعدت احتجاجات منظمات دولية وحقوقية معنية بحقوق الإنسان ضد هذه الإعدامات حيث وصفت في بيانات مستقلة لها، عقوبة الإعدام التي نفذتها السلطات المصرية، الأربعاء الماضي 20 فبراير 2019 بحق تسعة مواطنين، بأنها “عار بحق الإنسانية”.
وفي سياق ذلك أكدت منظمة العفو الدولية على أن عمليات الإعدام “عار بحق حياة الإنسان، وتعكس حالة الظلم التي تشهدها الدولة المصرية”.
من جانبها صرحت “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، أن الإعدامات ستؤدي إلى توسيع الشرخ في المجتمع المصري، وأنها لن تحقق للمصريين السلامة والعدالة.
وقالت مديرة حملة المنظمة في شمال أفريقيا، نجية بونعيم:
“شكلت خطوة مصر بإعدام هؤلاء التسعة عاراً بما يخص حق الحياة الإنسان”.
وأضافت بونعيم:
“يجب محاسبة أولئك المسؤولين عن قتل النائب العام المصري السابق، لكن إعدام أشخاص تعرضوا لمحاكمة شوهتها ادعاءات تحت التعذيب ليس عدلاً؛ إنما تأتي انعكاساً لحجم الظلم الذي تشهده هذه الدولة”.. وناشدت المجتمع الدولي إلى التدخل في هذه القضية واتخاذ مواقف حازمة، وعدم الصمت أمام الإعدامات التي توصف بالجائرة.
إلى ذلك، كتبت ابنة النائب العام الراحل، مروة هشام بركات (بما معناه)، عبر حساب منسوب لها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في الساعات الأولى من صباح يوم الأرباء بعد النطق بالحكم، قائلة بأن المتهمين شباب أبرياء ويجب ملاحقة المتهمين الحقيقيين وهذه شهادة حق أمام الله
وهذا في طبيعة الحال مطلب مشروع لِلَجْمِ شهية قضاة النظام المصري وعلى رأسهم المستشار حسن فريد الذي يلقبه النشطاء بالجزار الموالي لنظام لا يهادن ولا يرحم.
24 فبراير 2019