.. حائط البراق (حائط المبكى) وقف إسلامي:

د,غازي حسين
حاول اليهود في آب عام 1929 الاستيلاء على حائط البراق، أي الحائط الغربي لسور المسجد الأقصى المبارك بحجة أنه جزء من هيكل سليمان المزعوم، فتصدى لهم العرب واندلعت انتفاضة البراق. وحاولوا أن يدعموا مزاعمهم في حائط البراق بالقوة، فنظموا مظاهرة في تل أبيب بمناسبة ما يسمى ذكرى تدمير الهيكل في 14 آب عام1930 وفي اليوم التالي أي في 15 آب نظموا مظاهرة سارت في شوارع القدس حتى وصلوا إلى حائط البراق، ورفعوا أعلام النجمة السداسية وأنشدوا النشيد الصهيوني “هاتكفا”، وأطلقوا شعارات معادية للعرب والإسلام، وهتفوا “الحائط حائطنا”، ونادوا باستعادته.
وفي 16 آب، في ذكرى المولد النبوي الشريف توجه أهالي القدس وبعض القرى المحيطة بها إلى الصلاة يوم الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، وبعد الصلاة ساروا في مظاهرة توجهت إلى حائط البراق وحطموا وأحرقوا ما وضعه اليهود هناك. وتدفق الفلسطينيون في 23 آب لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وبعد الصلاة تحدتهم مظاهرة صهيونية فوقعت المواجهات العنيفة بين الطرفين، وفتحت قوات الانتداب البريطاني النار على المواطنين العرب واستشهد في المواجهات (116) عربياً وجرح (232) آخرون، وألحقت القوات البريطانية أضراراً كبيرة بالممتلكات والقرى العربية. وأدت انتفاضة البراق عن مقتل (133) وجرح (239) يهودياً.
وأعدمت سلطات الانتداب البريطاني في 17 حزيران 1930م في سجن عكا قادة انتفاضة البراق الشهداء: (عطا الزير، ومحمد جمجوم، وفؤاد حجازي) الذين خلدهم الشاعر إبراهيم طوقان بقصيدته المشهورة “الثلاثاء الحمراء” في حفل تأبين الشهداء في ساحة كلية النجاح الوطنية بنابلس (وهي المدرسة التي درست بها وحصلت منها على شهادة البكلوريا).
كما خلّد الشاعر الشعبي نوح إبراهيم الشهداء الثلاثة بقصيدته المشهورة “من سجن عكا طلعت جنازة”. وتحولت إلى أغنية تقدمها فرقة العاشقين الفلسطينية.
عرضت حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين على إثر ذلك القضية على عصبة الأمم، وشكلت العصبة لجنة دولية للتحقيق في ملكية حائط البراق، وجاء في قرارها الصادر في كانون الأول 1930 ما يلي:
أولاً- للمسلمين وحدهم حق الملكية دون منازع في امتلاك الحائط الغربي (حائط البراق) كجزء لا يتجزأ من منطقة الحرم الشريف ولهم الحق العيني فيه.
ثانياً- تعود ملكية الساحة أمام الحائط الغربي (ساحة المغاربة) للمسلمين أيضاً وكذلك حي المغاربة المجاور والمقابل له يُعتبر وقفاً ثابتاً وفق الشريعة الإسلامية ويعود ريعه للأعمال الخيرية. وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة لكونه وقفاً إسلامياً.
ثالثاً- يحق لليهود الوصول بحرية إلى حائط البراق لأغراض العبادة.
وهكذا جاء قرار لجنة التحقيق الدولية ليؤكد بجلاء أن حائط البراق، أي ما يسميه اليهود بحائط المبكى وقف إسلامي لا علاقة له بهيكل سليمان المزعوم ولا يمت لليهود بصلة.
وسمح المسلمون بدافع من تسامح الدين الإسلامي لليهود بالبكاء وقوفاً أمام حائط البراق منذ عام 1930. ووضع قرار اللجنة الدولية كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن الدولي بتاريخ 23/2/1968 تحت رقم: س/8427/ و10. وكانت لجنة التحقيق الدولية قد استمعت إلى وجهتي النظر العربية واليهودية، وأيدت حق المسلمين في ملكية حائط البراق أي ما يطلق اليهود عليه حائط المبكى.
إن حائط البراق (حائط المبكى) وقف إسلامي وجزء لا يتجزأ من سور المسجد الأقصى ولا يحق لليهود أعداء الوطن والمواطن والعروبة والاسلام والمسيحية الشرقية والقانون الدولي العام والانساني أن ينتزعوا ملكيته من المسلمين ويجرون عليه وعلى الرصيف المقابل له وساحة المغاربة وحي المغاربة التغييرات التي غيرت معالمه خلافاً لقرارات مجلس الأمن الدولي الذي اعتبرها باطلة ولاغية، وما بني على باطل فهو باطل مهما طال الزمن.
إنني أوكد انطلاقاً من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن تمسك الآباء والأجداد على مر العصور بعروبة القدس أنه لا يحق لأي مسؤول فلسطيني أو سعودي أن يتنازل عن حجر واحد من حجارة حائط البراق أو غيره من الأراضي والمقدسات في مدينة الإسراء والمعراج بشطريها المحتلين وفي أكنافها.فليذهب الرئيس الازعر ترامب وإدارته اليهودية وصهره اليهودي كوشنر الى الف جحيم وجحيم.
‎2019-‎02-‎23