سوتشي .. كيف حاول أردوغان ابتزاز كل من بوتين وروحاني؟
د. ليلى نقولا
خلال الاجتماع الذي تمّ عقده في سوتشي، استفاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تزامن عقد هذا اللقاء مع مؤتمر وارسو الذي عقدته الولايات المتحدة الأميركية لجمع تحالف عريض ضد ايران، ولما لرمزية عقده في بولندا، والتي لها في الذاكرة التاريخية للصراع البارد بين الروس والاميركيين، ما يثير حساسية لدى الرئيس بوتين، خصوصاً في ظل حديث عن امكانية نشر الدفاع الصاروخي الأميركي في بولندا وبعض دول أوروبا الشرقية.
وبالرغم من أن أردوغان لم يستطع الحصول على دعم روسي ولا إيراني لخطته بفرض منطقة آمنة في الشمال السوري على عمق 30 كيلومترًا، إلا أن قلق شريكيه (في مسار آستانة) من التحركات الأميركية في المنطقة، وحاجتهما الى التوافق مع تركيا لترتيبات ما بعد الانسحاب الأميركي من سوريا، أعطته القدرة على ابتزازهما في موضوع ما سماه أردوغان “الارهاب”.
شدد كل من الأطراف الثلاثة على موضوع الارهاب، وأكد كل من بوتين وروحاني ضرورة التخلص من البؤرة الارهابية في إدلب وتسليم المناطق المحررة الى الدولة السورية، إلا أن أردوغان “تشاطر” في موضوع الارهاب أيضًا، وأكد ضرورة التخلص من القوى الارهابية، وقد عنى بالتحديد، القوى الكردية وليس جبهة النصرة كما نظيريه… وهكذا استطاع أردوغان أن ينتزع من بوتين موافقته على التصنيف التركي للارهاب، حين اعتبر بوتين “إن اتفاقية عام 1998 بين دمشق وأنقرة حول مكافحة الإرهاب وضمان الحدود الجنوبية لتركيا لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أنها قد تساعد في ضمان أمن تركيا”.
أما الولايات المتحدة الأميركية، فلها تعريفها للمجموعات الارهابية المختلف عن تعريف القوى الضامنة في أستانا أيضًا، فبالنسبة لترامب، يُحصر التواجد الارهابي في سوريا بمجموعات داعش، التي يتجه الاكراد للتخلص منها نهائيًا، ليعلن ترامب انتصارًا مدويًا على الارهاب يستثمره في انتخاباته المقبلة.
وكما أردوغان، لم يتوانَ ترامب عن ابتزاز حلفائه الأوروبيين، فطالب ترامب كل بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودولا أوروبية أخرى بالسماح بعودة أكثر من 800 عنصر من داعش يحملون جنسيات أوروبية اعتقلوا في سوريا، وإلا سيُطلق سراحهم… ولفت إلى أن بلاده لا تريد أن تقف وتشاهد مقاتلي التنظيم المعتقلين في سوريا يتغلغلون في أوروبا التي من المتوقع أن يذهبوا إليها إذا أطلق سراحهم.
وهكذا يكون أردوغان قد استغل الهجمة الأميركية على كل من ايران (في الشرق الأوسط) وروسيا (في أوروبا الشرقية) واستفاد من قلق أوروبي من انسحاب الأميركيين من سوريا، ليحاول ابتزازهما، فبالرغم من عدم قدرته على انتزاع موافقة منهما حول المنطقة الأمنية التي يريد تكريسها شمالاً أو حول منبج، لكنه تمكّن – في المرحلة الراهنة على الأقل- من الحفاظ على بنود الاتفاق حول المنطقة العازلة في إدلب، وتمكن من تأجيل التخلص من البؤرة الارهابية هناك متذرعًا بالكارثة الإنسانية (لتحفيز الحكومات والرأي العام الأوروبي)…
وهكذا، تكشف لنا نتائج مؤتمر سوتشي أن الحلّ السوري ما زال مؤجلاً الى أن تتكشف مفاعيل انسحاب الأميركيين، ليبنى على الشيء مقتضاه.
‎2019-‎02-‎22