هل يحصل الصدام اليوم في فنزويلا!

عدنان الساحلي
تتجه الاوضاع المتوترة في فنزويلا الى مزيد من حبس الأنفاس، مع اقتراب وتزايد إحتمالات الصدام على حدودها مع البرازيل وكولومبيا، بعد إصرار الولايات المتحدة على إدخال “مساعدات إنسانية” إلى بلد تحاصره اقتصادياً وتضيق على شعبه سبل العيش؛ وبعد إعلان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الإغلاق الكامل للحدود البرية مع البرازيل، بعد أن تعهدت الأخيرة بإيصال المساعدات إلى داخل فنزويلا؛ وإحتمال إتخاذه خطوة مماثلة بحق كولومبيا. في وقت غادر فيه رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان غوايدو العاصمة كراكاس، متوجها إلى الحدود الكولومبية، حيث “سيحاول شخصياً إدخال المساعدات الأميركية إلى البلاد”.
وفيما إعتبر مادورو هذه الخطوة استفزازاً، قال إن خطط المعارضة “مسرحية رخيصة” تهدف إلى الإطاحة بحكومته. وأمل بألا يخضع نظيره الكولومبي، إيفان دوكي، لأوامر الرئيس الأميريكي دونالد ترامب، وحمله المسؤولية الكاملة عن أي حوادث قد تحصل عند الحدود.
كذلك، أمر مادورو الجيش بإغلاق الحدود الجوية والبحرية مع جزر أروبا وبونير وكوراساو التابعة للسلطات الهولندية في البحر الكاريبي.
الصراع الفنزويلي تفجر أواخر الشهر الماضي، إثر إعلان غوايدو المدعوم من الولايات المتحدة نفسه رئيساً للبلاد، متحدياً شرعية الرئيس مادورو، الذي يحظى بدعم روسيا والصين وتركيا.
ويعتبر مادورو أن غوايدو “دمية بيد الولايات المتحدة” متهما واشنطن بمحاولة تدبير انقلاب ضده داخل بلاده. وتؤكد السلطات الفنزويلية أن الإنقلاب الذي قاده غوايدو بتوجيه أميركي، فشل في تحقيق أهدافه في إسقاط النظام الثوري البوليفاري، حيث يحظى النظام بتأييد شعبي واسع نتيجة التقديمات الإجتماعية والخدماتية الواسعة التي وفرها للفقراء ومحدودي الدخل. وكذلك، لتماسك الجيش خلف الرئيس مادورو، إضافة الى وجود “قوات شعبية” تدعم النظام سبق أن شكلها الرئيس السابق الراحل هوغو تشافيز، يبلغ عددها حسب أخر التقارير مليوناً وسبعمائة الف مقاتل.
فنزويلا التي تملك أكبر إحتياطي للنفط في العالم، هي مصدرة في الوقت نفسه للغاز والذهب. وتتعرض لمضايقات وسعي أميركي متواصل للإطاحة بنظامها الثوري، خصوصاً أن هذا النظام اليساري يحمل إرث الثورة البوليفارية، التي سعت إلى تحرير بلدان أميركا اللاتينية من الإحتلال الإسباني. في حين يقاتل البوليفاريون هذه الايام للتحرر من الهيمنة الأميركية، التي قادت وتقود إنقلابات ضد كل دول هذه القارة، للسيطرة على ثرواتها ولمنعها من ممارسة سياسات مستقلة وغير تبعية.
السلطات الفنزويلية أكدت وجود إستعدادات أميركية لتنفيذ اعمال عدوانية ضدها. وكذلك وجود مؤشرات على استخدام واشنطن بعض دول الكاريبي قاعدة للتخطيط ولتنظيم مثل هذه الأعمال، وأشارت إلى انها حذرت سلطات الدومينيكان وبورتوريكو وجزر أخرى من استخدام أراضيهم في عمليات ضدها، فهل يبقى التحرك الأميركي في نطاق التهويل، أم تتورط الإدارة الأميركية في وحول حرب تضع حداً لغرور رئيسها دونالد ترامب وتعاليه، الذي دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ يومين إلى التهديد بنشر صواريخ تطال مركز القرار الأميركي.
‎2019-‎02-‎22