قصيدة نعي لعصرنا من عصر ما قبل الوباء
صائب خليل
في سالف العصر والأوان عندما لم يكن وباء الرعب من إيران قد انتشر في امة العرب بعد..
كان للشاعر ان يمتدح ايرانياً.. دون ان يصاب نزلاء المصحة العقلية بالهياج
قبل ايام مرت الذكرى الأربعون للثورة الإيرانية وكان هناك فيديو يعدد انجازاتها بأرقام مفيدة تكشف حقائق خطيرة..
ترددت ان اشاركه، ليس خوفاً، فأنا بعيد عن ايديهم، ولا آمل بشيء من رضا احد..
إنما فكرت: ما فائدة حقيقة لا تثير الا الجنون والهلوسة فيمن يسمعها، ولا تأتيني إلا بالاتهامات الساقطة؟
وفكرت: نعم لقد تمكنوا من منع الحقائق عن هذا الشعب.. ومنع كل من يفكر بالحديث عنها.
لذلك، مشاركتي هذه القصيدة(1) لم يكن اعجابا بها، بل بالزمن الذي كانت به هذه القصيدة ممكنة!

منذ ان سلمنا الإعلام بأيديهم، كتبنا على عقولنا السلام..
النتيجة أننا لا نعرف شيئا تقريبا عن ايران..
فالنصف مجنون منها، والنصف الآخر مجنون بها، والندرة الباقية مطاردة بالتهم من الطرفين
والمجانين لا يصلحون لا للقراءة ولا للكتابة .. لأنهم لا يصلحون للتفكير
وكيف يفكر من يشعر بالمغص في معدته بمجرد سماع كلمة؟

تخيلوا قطيعا من الغزلان، ثلثه يعتقد ان الذئاب هي الخطر،
وثلثه يؤكد أن الجواميس بقرونها الكبيرة، هي العدو الذي يجب الانتباه منه،
أما الثلث الثالث فيقسم ان لديه معلومات توكد أنهما خطران بنفس الدرجة، وانهما يتعاونان سرا لمحاصرة القطيع!
لو كنت أنت الذئب.. هل تستطيع ان تحلم بفريسة أجمل من هذه؟
ما هي فرصة مثل هذا القطيع الذي لم يعد يقدر ان يرى عدوه، للبقاء على قيد الحياة؟
شاهدوا بعض افلام عالم الحيوان لتقدروا ذلك

كل فرد عندنا يرى نفسه عاقلا، وهو مطمئن أنه وصل الى حكمه بالتفكير المجرد..
| | | Next → |