إلى أن تردوا بالنار… واجهوهم بالشعب
عادل سمارة
من لا يتقن الحرب النفسية والمعنوية والإعلامية لن يتقن إطلاق الرصاص حتى لو كان خصمه بلا سلاح. والحرب النفسية تقوم اساسا على قوة وعمق فكريين منطلقهما نظرية علمية واقعية لتكون قوة الدعم الروحي ومقود المسار.
ولا تقوم النظرية إلا على أرض الواقع كي تنطبق وتُثمر.
بوسعك ان تفهم الواقع ماديا، مثاليا، روحانياً، لا بأس فالمهم فهم الواقع والإحاطة به. وإن أخطأت في الفهم في يوم ما في عمر ما وبسبب جهل ما تكون العبرة أن العودة عن الفشل فضيلة.
فلسطينياً:

حبذا لو وضع الذاهبون إلى موسكو في ذهنهم أن هناك لينين قبل بوتين. ولو بدؤوا من لينين لما ابتلعوا موقف بوتين. فروسيا اليوم تخلت عن كل تراث الاتحاد السوفييتي باستثناء اسوأه أي :”الاعتراف بالكيان الصهيوني”.
وحدها حركة الجهاد الإسلامي التي تمسكت بالوطن لا بالمكان. ربما زار ممثلها ضريح لينين قبل أن يدلف إلى دفيئة حرارتها لا تصلي موقف ترامب/و. أو ربما قرأ بعض أفكار الإمام علي، لا فرق، فالمهم أنه وقف على الواقع.
رفضت حركة الجهاد مشروع تحويل فلسطين إلى مكان اي دولة في الضفة والقطاع لأن تقطيع الوطن هو تحويله إلى أمكنه ليفقد قداسته.
أما وفد الجبهة الشعبية فبدل أن يقرؤوا قبل دخول موسكو فكر وموقف الحكيم الذي اسس للرفض، فقد قرؤوا إدواردسعيد وميخائيل أدورنو وعزمي بشارة الذين أكدوا بأن الوطن مجرد مكان، فكان منهم ما كان. متى ستخرجوا على الاستدوال!
أما بقية الوفود، فلا عتب.
دمشق وطهران:
من المزايدة بمكان أن نقول لكم أضربوا فلسطين المحتلة اليوم. ما من أحد لا يعرف أن العبىء عليكم أشد ثقلاً، وبأن محور المقاومة غض بعض الشيىء ولكنه واعد.
ولكن، لا تقولوا فتحنا جبهة المقاومة من الجولان، ولا تقولوا بوسعنا اقتلاع الكيان من الوجود. لا تقولوا هذا اليوم طالما لا يتم الرد كما يجب.
فالناس تتابع وتقرأ وتشاهد. لا عيب ابداً في القول، نعم سنرد في الوقت المناسب. صحيح أن هذه العبارة خجولة، لكنها صادقة. وليرفض ذلك من يرفض. فليس أمر هزيمة الثورة المضادة بالسهل وهي قد راكمت القوة والثروة والإيديولوجيا منذ خمسمئة عام. هكذا أرَّخ ماركس للنظام والسوق العالميين. فهل كان السوق والنظام من صنع آل سعود؟ مرة أخرى، رجاء، لا تخجلوا فتُحترموا أكثر.
لا تقفوا في وجه الشارع، فالشارع اقوى من الجيوش وحتى من الغواريين إذا تم تفعيله بين حرب وحرب. حرضوا ضد مؤسسات ومستوطنات ومصالح وأدوات الثورة المضادة. إدفعوا بالمقاومة الأممية إلى الأمام لتتحول إلى ثورة أممية. هذا ما قصده ماو تسي تونغ بحرب الشعب طويلة الأمد. بمقاطعة منتجاتهم، اوجعوا جيوبهم توجعوا قلوبهم، أُدعوا الشعب لتفكيك مفاصل مؤسسات الأعداء ومؤسسات السلطات القُطرية، ثقفوا بالتخريب الشعبي، خذوا افكار باولو فريري إلى السياسة اليومية.
فنزويلا:

رغم وهم تحقيق الاشتراكية عبر الديمقراطية، وبذل كل هذه التضحيات على مذبح هذا الوهم، إلا أن الصمود ممكن والانتصار كذلك. نصركم لكم ولنا ولكل الشعوب لأن الشعوب طيبة بالطبع.
حرِّضوا شعوب بوليفار على المقاطعة والمواجهة الشعبية وتفكيك مفاصل أنظمة التبعية والفاشية. لا تجعلوا فضائياتكم وإعلامكم مجرد مناحات ومباكي وعتاب الامبريالية على ما فعلت. نواح الغنج هم/هن بملىء الفضاء هو عُريٌ يحرك ثورة ليست ثوة الصد والرد.
الثورة المضادة:

ذات مرة كتب الفيلسوف اليوناني بيركليس: ” من ليس من الشعب فبالكاد يُحترم”. جميل، ومن لا يحميه الشعب فلن يصمد، ولكن الأهم من لا يحب الشعب ولا يعرف كيف يعبىء ويحرك الشعب فهو انتهازي.
الكيان يعتدي على سوريا عسكريا وإعلاميا ويحاصرها اقتصاديا، والأمريكي يراقب إيران ويحاصرها وقد يعتدي عليها، ويجمع أدواته في وارسو للعدوان على إيران بل على كل الأمم بمن فيها أمم توابعه. ويتحفز ضد فنزويلا. غريبة بولندا، كانت أول معول لهدم الاشتراكية وها هي ترتقي دناءة كمطية للثورة المضادة.
بكلام أوضح، الثورة المضادة لم توقف حروبها العدوانية ولن توقفها. وإذا كانت الثورة أقل قدرة على الاشتباك المفتوح، فلتحرض وتحرك الشعوب للاشتباك الأممي. وحدها هذه طريق النصر.
الكتابان المرفق غلافيهما من افضل ما كتب عن بطولات الشعب الفنزويلي. لكن الوصول الثوري إلى السلطة كان يجب أن يكون أكثر إقداما نحو الاشتراكية.
‎2019-‎02-‎15
عن نشرة كنعان