مثقفون بلا أشياع
ابراهيم البهرزي
١/ د. محمد عبد اللطيف مطلب
في ازمنة شيوع ثقافة الخفة تتوارى الكثير من التسميات الراكزة من ذوي العقول الثقيلة المهمة مهما كان تاريخها العلمي والوجودي على قدر مهيب من الاعتبار
وثقافة الخفة هي ثقافة تبادل الإشهار والإعلان ، وهي ثقافة تأبى النفس الكريمة عن المشاركة فيها ، لان روح الإبداع والبحث العلمي يفترض فيها الزهد والانشغال بالفكر والإنتاج الفكري لا بمغانمه
كان الدكتور محمد عبد اللطيف مطلب اول من لفت انتباهي الى الروابط المعرفية بين علوم الفيزياء التي احبها والفلسفة التي تدهشني اليات الإقناع فيها عبر المقالات والكتب المبسطة التي كان ينشرها في مجلة الثقافة الجديدة وصحف ومجلات غيرها وما اصدره من مختصرات يسيرة في سلسلة منشورات الموسوعة الصغيرة التي كانت تصدر عن وزارة الثقافة العراقية أواخر السبعينات
كنت مشدودا لطريقة عرضه للمفاهيم والإشكالات الفلسفية في نسق علمي مبسط يستعين بمنجزات الفيزياء الحديثة لتقديم الدلائل والبراهين المنطقية للإقناع خاصة في كتابيه الوجيزين عن الفلسفة والفيزياء الصادرين بجزئين عن سلسلة الموسوعة الصغيرة عهدذاك ، وكذلك ترجماته لسلسلة علماء الفيزياء في كتاب يتناول ذلك الموضوع ولا يفوتني ذلك الكتيب الصغير الذي فسر فيه مخاطر القنبلة النيوترونية التي هدد بها الرئيس الامريكي ريغان في أوج التصعيد خلال سني الحرب الباردة
لم اعرف عن الرجل شيئا فيما يخص حياته الشخصية باستثناء ما علمت حينها من احد طلبته في كلية العلوم جامعةبغداد عن كون الرجل من عائلة حلية موسرة وانه أمضى عشر سنين في سجن نقرة السلمان الرهيب قبل ان يطلق سراحه في عام ١٩٥٨ ، بتهمة الشيوعية
وعلمت بعدها ان الرجل أحيل على التقاعد ظلما عام ١٩٧٨ بعد عملية تبعيث التعليم الجامعي وطرد الرافضين الانتماء لحزب البعث وما تلا ذلك من هجرته لالمانيا ووفاته فيها عام ١٩٩٨
في زمن ثقافة الخفة انا على يقين من جهل المؤسسات الثقافية لرجل بقامة د. محمد عبد اللطيف مطلب ،في المركز او في المحافظة التي ولد فيها
وكان طبع مؤلفاته المفقودة من الاسواق اجدر باتحاد الأدباء ورئيسه الحلي من طبع حكايات المراهقات

 
Bilden kan innehålla: 1 person, kostym
 
Bilden kan innehålla: textBilden kan innehålla: text
 

 

‎2019-‎02-‎13