ترامب يحلم بتتويجه بطلا ً.. والرقة تشهد على إجرامه وعملائه


ميشيل كلاغاصي
مالذي يدفع الرئيس ترامب لتأجيل الإعلان عن إتمام القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، لمدة أسبوع …؟
من الواضح، أنه يحتاج إلى تمهيدٍ إعلامي كبير، يُظهر “البطولة” و “نبالة” التحالف الأمريكي وتدخله في سوريا، ولإظهار نجاح الإدارة الأمريكية في الإعتماد على قوى محلية، صرفت عليها وسلحتها بملايين الدولارات، كي تتمكن بإشرافهم من القضاء على الإرهاب في مدينة الرقة السورية.
في الوقت الذي يدرك فيه السوريون ومعهم كافة العقلاء حقيقة الدور الذي لعبته القوات الأمريكية في تدمير مدينة الرقة وما حولها وبتحويلها إلى ركام ٍ حقيقي، بعدما قتلت بغاراتها الجوية الاّلاف من سكانها الاّمنين على رغم صغر مساحة المدينة.
ولم تقتصر الإكذوبة الأمريكية، على بطولات قواتها وتحالفها الستيني الغازي – القاتل، بل تعداه إلى التمسك بأكذوبة تضحيات وبطولات عملائها من القوى المحلية، خصوصا ً هؤلاء اللذين يبحثون عبر الوعد “الترامبي” عن خدمةٍ إضافية يقدمونها للمشروع الصهيو – أمريكي في سوريا، وأرادوها تقسيما ً للغنائم وأقله فدرلة ً تعتبر بوابة السطو الكبير على الوطن … فالعقلاء يعرفون أن داعش الغرب لا يختلف عن داعش الشرق – المحلي، والكل رأى بأم عينه مسرحيات سلّم واستلم، وسخرية قتال تنظيمين تابعين ومدعومين لواشنطن …
لك الله سوريا، لك الله مدينة الرقة الحبيبة…. فقد دمروها وقتلوا أبنائها، وهجروا من أهلها من استطاع النجاة بحياته تحت وابل القصف الجنوني … ويأتون اليوم كي يعلنوا أنفسهم وعملائهم “أبطال” تحرير الرقة …؟
وهذا الفيديو عرضته مؤخرا ً شاشة ال CNN ورفعته على موقعها على اليوتيوب … حيث تم تصويره في مدينة الرقة السورية، وقد ورد في العبارات التي كُتبت على الفيديو، بأن ” المدينة على وشك أن تتحرر نهائيا ً من تنظيم داعش، حيث يستعد مقاتلونا من العرب والكرد (قسد) لإستعادة كافة معاقل التنظيم”… ويرّكز المقطع على إظهار سيارات ال “همفي” الأمريكية وهي تجوب في دوار الفردوس وسط المدينة، “ذاك الدوار الذي كان مكانا ً لقطع الرؤوس ولصلب البشر” -بحسب صانعي الفيديو -….
ويذكر الفيديو، “أن داعش استولى على المدينة في العام 2014، وحوّلها إلى كتلة من الدمار، إذ تعتبر هذه المدينة اّخر معاقله في سوريا، في وقتٍ اعتقد فيه الأجانب في التنظيم بأنهم باقون فيها إلى الأبد” … كما يهتم بإظهار لقطات للمشفى الوطني في الرقة والتي استخدم فيها الإرهابيون “السكان المدنيون كدروع بشرية” … وينتهي التقرير بإعلان “قسد” عن إنهاء عملياتها العسكرية في المدينة ضد التنظيم الإرهابي، لكن القتال لا يزال مستمرا ً….
بما يمنح الرئيس ترامب الفرصة للإعلان خلال إسبوع عن إتمام القضاء على التنظيم وبإستعراض عضلاته أمام شاشات وإعلام وصحافة العالم بأنهم محرروا الرقة وهم من قضوا على التنظيم الإرهابي، وبذلك تنتهي المهمة وعليه سينسحب الجنود الأمريكان من سورية كالأبطال.
لن نمنحكم فرصة تلميع وجوهكم , وفرصة غسل أياديكم من دماء السوريين , وليعلم العالم بأسره أن إنسحابكم من سوريا لن يكون بفضل القضاء على تنظيم داعش في مدينة الرقة , بل بفضل خوفكم من إنفضاح أمركم , ووصول أنباء مقاومتكم وصور جنودكم يتهاوون صرعى أمام عمليات الشعب المقاوم , وأمام قوة و شدة بأس الجيش العربي السوري , الذي قضى على إرهاب جميع تنظيماتكم وليس داعش فقط , وليعلم الجميع أن تقاريرا ً دولية بدأت تتحدث عن حقيقة أعداد جيوشكم الإرهابية والتي تجاوزت عدد جنود الجيش العربي السوري بخمسة أضعاف , ومع ذلك فقد سطر السوريون إنتصارا ً عظيما ً عزيزا ً شهدت له كافة الأمم , أما أنتم فحسبكم مجرمون وقتلة وحان أوان فراركم من أرض المعركة أذلاء.
8 / 2 / 2019