انتحار قلم ام ربح مراهن !
د . اسامة حيدر
ليس من المعقول ان نساوي بين القاتل والمقتول. ولايمكن ان نتناسى عماء موت انسان كتب مقالا لم يكن بمستوى النقد البناء او بمستوى الورع الذي يتنبأ مايسببه هذا المقال او ذاك. فمن يجهل عمق العواطف الشرسة والجاهلة فيما يحمله الوعي العام في المجتمع العراقي , المليشياوي او المدني ضمن التاطير المسيس ولاءا اكثر منه انتماءأ . من يجهل هذا كله ويضع في مقدمة مقاله انه سيدفع حياته ثمنا لمايكتب.! فهذا هو ذات التطرف الشرس لاثبات هوية مازومة ثمنها لايساوي حياة انسان واعي يحمل شهادة الدكتوراه الورائي المغدور المرحوم علاء مشذوب .
لقد كان عنوان مقالته ( كلنا نراهن على فنائكم ) فخسر الرهان وكنا معه من خاسريه وكان باهضا ولايجب ان يراهن باثمن ما خلق الله وهي النفس والروح. عندما تستباح كربلاء في قتل انسان قرب ضريح الحسين ع برمزية جده وابوه وامه ! ومكانة كربلاء كمدينة تصنف من المدن الدينية المقدسة . فهل يعقل ان يكون قاتل الكاتب يحمل سلاح الدفاع عن مقدس او معصوم دنيوي اي كان ؟ ولان مضمون المقال تشير بوضوح لعصائب الحق التي كانت هي المستهدفة بالمقال اشير اليها باصابع الاتهام, رغم انه اتهام مسبق دون اجراء اي تحقيق يدين القاتل لينال عقابه.
الموضوع في كارثة النقد اللاواعي والكلمات التي استخدمها صاحب الرهان رحمه الله جعل للثقافة اسلوب لايمكن ان يقفل كلماته لرقيب يقول غير قابلة للنشر .اقتبس بعضا منها ليتضح التطوع للموت , بقلم مراهن على حياته الماسوف عليها حيث كتب في مقاله:
( في عراق الشرف تستشري ظاهرة بيع الشرف وهي مقيته, ابطالها عصابات باعوا شرفهم الشخصي وايضا شرف نسائهم وبناتهم الى وليهم السفيه المعمم الأعضب وجلاوزته ! واضاف لايفقهون غير ثقافة الخطاب الطائفي والكراهية والخيانة التبعية للفرس المجوس! جندرمة المجوسي سليمانهم ووليهم السفيه. وعرفوا الموت المجاني على يد عصابات العصائب وغيرها من سارت في طريق بيع الشرف.)
مهما يكن المضمون , لايصنف ضمن قواميس النقد البناء لتصحيح اخطاء وكوارث يعاني منها المجتمع . بل كان اسلوبا لاعلاقة له بالثقافة الموضوعية والبناءة التي تحمل مشروعا للتغير .
حقا استغربت لروائي مرموق يحمل فكرا يساريا بهذه الحدية الجارحة مع كل الاحزان التي نحملها لفقدانه.
ان من اسوء مافي المتدينين انهم يتسامحون مع الفاسدين ولايتسامحون مع المثقفين .!
د اسامة حيدر/ 6 شباط 2019