ما هي المرجعية الحقيقية للذين اختاروا عبد المهدي ليحكم البلاد؟

صائب خليل
في مراجعة لموقف مرجعية السيد السيستاني من ترشيح عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة، وما اثير من الكثير من الكلام حول عدم وضوحها (وأنا كنت ممن اعتبرتها غير واضحة وطالبت بإيضاحها اكثر واتخاذ موقف محدد حتى لو من خلال التكرار، نظراً لخطورة عبد المهدي على العراق) ومن خلال القراءة الدقيقة لنص المرجعية اكتشفت نقطتين لم اكن قد انتبهت لهما، وهما تبينان ان موقف المرجعية واضح السلبية من عبد المهدي بالذات بل ويدين الطريقة التي تم انتخابه بها!
الصورة المرفقة مأخوذة من موقع السيد السيستاني مباشرة من قبلي، والنص الكامل هو كما يلي:
.
علق مصدر مقرب من المرجعية الدينية على ما ذكره بعض النواب في وسائل الاعلام من ان المرجعية سمّت عدداً من السياسيين ورفضت اختيار أي منهم لموقع رئاسة الوزراء قائلاً
.
إنّ هذا الخبر غير دقيق فان ترشيح رئيس مجلس الوزراء انما هو من صلاحيات الكتلة الاكبر بموجب الدستور وليس للآخرين رفض مرشحها، ومن هنا فان التعبير بالرفض لم يصدر من المرجعية الدينية، كما انها لم تسم اشخاصاً معينين لأي طرف بخصوصه، وانما ذكرت لمختلف الاطراف التي تواصلت معها -بصورة مباشرة او غير مباشرة – انها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم اذا اختير من السياسيين الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهم والمستقلين، لانّ معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء في تحقيق ما يصبو اليه من تحسين الاوضاع ومكافحة الفساد، فان تمّ اختيار وجه جديد يعرف بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والتزم بالنقاط التي طرحت في خطبة الجمعة (١٣/ذي القعدة الموافق ٧/٢٧) كان بالامكان التواصل معه وتقديم النصح له فيما يتعلق بمصالح البلد والا استمرت المرجعية على نهجها في مقاطعة المسؤولين الحكوميين، كما انها ستبقى صوتاً للمحرومين تدافع عن حقوقهم وفق ما يتيسر لها.
.
وأريد هنا التركيز على نقطتين لم انتبه لهما من قبل.
أولاً إشارة السيد السيستاني إلى “الكتلة الأكبر” في الدستور.. وتأكيده أن انتخاب مرشح رئيس الحكومة هو من صلاحياتها وانه “ليس للآخرين رفض مرشحها”!
وهذا النص يؤكد أن من قام بتجاوز الدستور بكل صلافة وعدم شعور بالمسؤولية عما يعنيه ذلك، وتحدث عن “طرق أخرى لانتخاب المرشح” إنما كان أيضاً يخالف تأكيدات المرجعية في هذا الأمر!
النقطة الأخرى هي التأكيد على رفض المرشح ان كان ” من السياسيين الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهم والمستقلين”!
وهذا كأنه موجه بشكل محدد ضد الموجة التي انتشرت عن اختيار عبد المهدي باعتباره “مستقلا” (وهي مراوغة يعلم الجميع انها غير صحيحة)، فحتى ان اعتبر عبد المهدي مستقلاً فهو مشمول برفض المرجعية الواضح، وبدا النص كأنه موجه ضده بالذات، وإن كان بشكل غير مباشر.
.
الآن، لدينا إذن، ساسة تجاوزوا الدستور، وتجاوزوا كلام المرجعية برفض عبد المهدي ضمن من رفضت، وتجاوز تأكيدها على طريقة اختيار المرشح الدستورية، وفوق ذلك تجاوز الأخلاق والضمير بالكذب والادعاء بأن المرجعية كانت تريد عبد المهدي، ويمكننا أيضا أن نضيف اليها اتهام ضمني للمرجعية بالكذب حين تحدثوا عن وجود كلام للمرجعية يختلف عما أعلنته!
.
من حق الشعب العراقي ان يسأل الكتلتين الكبيرتين اللتين رشحتا عبد المهدي: “من كان مرجعكم في هذا الفعل؟” فمن كان منكم علمانياً، توجب عليه الالتزام بالدستور.. ومن كان متديناً يتيح لنفسه التحجج بالمرجعية لمخالفة الدستور، فالمرجعية هنا مع الدستور بشكل واضح وصريح لا يوجد اكثر منه. فمن كان المرجع والموجه اذن لما فعلتم؟
من هو الأقوى والاهم لديكم من الدستور والمرجعية والضمير (إن كان هناك بقية ضمير) لارتكاب مثل هذه الجريمة بحق العراق، والتي تتوالى كوارثها بسرعة غير مسبوقة؟
إننا في انتظار الأجوبة، ولن يرحم الشعب من كان السبب في كوارث بلاده!
.
المرجعية العليا: لا نؤيد من كان في السلطة في السنوات السابقة لموقع رئاسة الوزراء – البيانات الصادرة – موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)
https://www.sistani.org/arabic/statement/26114/
لا نؤيد من كان في السلطة في السنوات السابقة لموقع رئاسة الوزراء
البيانات الصادرة » المرجعية العليا: لا نؤيد من كان في السلطة في السنوات السابقة لموقع رئاسة الوزراء
(في حالة عدم فتح الرابط يرجى قصه ولصقه على عنوان المتصفح، او استعمال العنوان في البحث على كوكل)

 
Bilden kan innehålla: 1 person

‎2019-‎02-‎06