من المؤسف أن نستشهد بما يقوله الصهاينة عن العربان المخذولين، ولكن لا بد مما هو بدٌ.. فقد قال أحد مفكريهم: (نحن نعرف أن العرب لا يفهمون ولذلك عملنا على إيصالهم إلى حالة لا يريدون أن يفهموا ونجحنا).

والعالم الآن بعد الانتصار السوري الناجز حتى وإن تردد في الاعتراف بهذه الكلمة أي (الانتصار الناجز)، العالم اليوم بدأ يبني مواقفه وخططه ولمدد قد تصل إلى أكثر من 50 عاماً على أساس الانشطار العمودي بين محورعالمي منتصر وآخر مهزوم حتى لو لم يوقع المهزومون على بيان الهزيمة كما هو الحال في الحروب العالمية. فالبيانات في الحروب المتفرقة التي تشكل تراكمياً حرباً عالمية تغيّر مسار التاريخ ووجهته دون تسميتها فتغيّر في أدائها وأدواتها وهي مرغمة تحت مسمى الأمر الواقع.

إذاً انتهى الأمر وانتصرت سورية القيادة والشعب والجيش والحلفاء، وما على الباقين سوى التسليم بهذه النتيجة، وبتعبير آخر سقوط مشروع التقسيم ومعه ما يسمى بـ (صفقة القرن) الشيطانية التي ما زالت تحاول عبثاً وبطرق أخرى أن تجد لها طريقاً للتنفيذ، وتهشّم معها الضلع الأهم في مثلث إبليس أي بن سلمان الذي كان ترامب يعوّل عليه فاضطر أن يتركه يتيماً أمام العالم وفي الداخل السعودي حيث يتحين الجميع الفرص للإجهاز عليه، كما ترك الأعراب الآخرين المشاركين في تدمير سورية أيتاماً حتى دون (ماء وجه)، فالرجل انسحب كرجل أعمال أو (أزعر الحي) كما وصفه سيد المقاومة. وترك أيتامه في العالم والمنطقة يتوسلونه دون جدوى، ومن هنا نرى مشهداً سوريالياً في الهرولة نحو سورية المطمئنة، كما نرى مواقف تركية مضللة في تدخلها فيما يسمى بالمنطقة الآمنة في الشمال مستخدمة الطرح الروسي في العودة لاتفاقية أضنة 1998 مع أن هذه الاتفاقية تخلو من أي بند يسمح لها بالتدخل وكذلك الأمر فيما يتعلق باتفاقية أنقرة 2010 والتي تتضمن 23 بنداً تؤكد أن أي عملية تركية مشروطة بالتنسيق مع سورية.. إذاً فإن من يدعي أن ترامب سلّم الشمال لتركيا فقد خاب ظنه، كما خاب في قضية تلزيم سورية لروسيا على أن يحصل على حصة مع فرض الانسحاب الإيراني الذي كان الرد عليه توقيع أكثر من 11 اتفاقية استراتيجية بدءاً بالطاقة وانتهاء بالزراعة مروراً بكافة أنواع وآليات التعاون.

إن روسيا التي وقفت مع حليفتها القوية سورية تدرك أن هذه الدولة القلعة ليست شركة مساهمة وإنما دولة إرادة تكسرت فيها وعلى أعتابها أعتى المشاريع الشيطانية وهي ليست في وارد عقد الصفقات مع ترامب وتركيا والعدو الصهيوني الذي أصيب بالهستيريا باعتباره المهزوم الأكبر، وبوتين يعرف صلابة الرئيس القائد المظفر بشار الأسد ولا ينسى هذا في أي تحرك من تحركاته الجديدة، خصوصاً وأن سورية هي التي أدخلت روسيا الثنائية القطبية حتى في أميركا اللاتينية وربما لاحقاً في الاتحاد الأوروبي الذي بدأ بالتبعثر، كما أعادت إليها اعتبارها في العالم.

المشهد الآتي بدأت ملامحه تتضح ومنها: ترتيب طوابيرالهرولة لإعادة الإعمار، تغيير قواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني، كسرالأحادية القطبية، تداعيات هزيمة مشروع العربان المطبِّعين وأول الحاصدين لهذه التداعيات اسرائيل والسعودية، تعدُّد مناطق الثروات الطبيعية، عودة عصر الشعوب وأخيراً وليس آخراً تحول العداء إلى إيران إلى العداء لتركيا.

وإن غداً لناظره قريب

2019-02-05