“اوسلو” كانت مصيدة.. وتركت تونس احتجاجا
بسام ابو شريف
أشكر كل الأخوة الذين ساهموا بفكرهم ومواقفهم من خلال التعليق على ماكتبت ، والحوار دائما مصدر لمعرفة الطريق الصحيح ومعرفة الجواب الصحيح على عدد كبير من الأسئلة ، ولايملك أحد القدرة على الاجابة عن كل الأسئلة التفصيلية المتصلة بجزئيات النضال ، بل يملكون الأجوبة على شمولية النضال .
لقد قولت مالم أقل ، فأنا من المؤمنين الأكيدين من خلال التحليل والايمان بأن اسرائيل سوف تسقط كمشروع استعماري استيطاني صهيوني على أرضنا العربية ، ولا أقاتل الا من أجل هذا الهدف ، ولم أقاتل الا من أجل تخفيف الظلم والارهاب والبطش الذي ينزل بشعبنا يوميا من أجل أن يتحمل كل هذا الألم من أجل الهدف السامي ، وهو تحرير كامل الأرض الفلسطينية وتحرير كامل الأرض الفلسطينية ليس هدفا لي لأنني فلسطيني ، بل اذا أردنا الشمولية فهو هدف لي لأنه ثمرة مشروع استيطاني استعماري صهيوني زرع في وطننا ، لقد حاربت نظام الآبارتهايد في جنوب افريقيا ، وأقف مع مادورو في فنزويلا ، فنحن دعاة الحرية والسلام لانقبل لغيرنا مالا نقبله لأنفسنا .
انما في التحليل والعلم السياسي من الضروري جدا أن نرى كيف نربط بحكمة واحكام جزئيات المعركة أو تكتيكاتها وصولا لربطها بالهدف الرئيسي الاستراتيجي ، وعندما أتحدث عن نتنياهو واسرائيل فانما أتحدث عن معلومات وأحداث ووقائع ملموسة على الأرض من خلال جنود يطلقون النار على أطفالنا ، ومن خلال الظلم والعدوان الذي تشجعه الامبريالية الاميركية ويبثه سموما ودمارا نتنياهو ، أنا أقول لايصح الاسرائيلي الا بالصفعات وماذا أقصد بالصفعات ؟ أي أن تبقى حالة الاشتباك مستمرة حتى يدرك ويعرف هذا الجندي الاسرائيلي الذي يطلق الرصاص على طفل فلسطيني ماذا يعني الرصاص حين يصيبه ويجرحه أو يدفنه في القبر ، لابد من حالة الاشتباك فالتهادن يعطي العدو فرصا للاستعداد والانقضاض أثناء الهدوء كما يعطينا ، فاذا كانت مصادره في السلاح والذخيرة والتقدم التكنولوجي أكثر مقارنة بمصادرنا ولدينا مفتاح سحري وسر دفين لايعرفه الطغاة ، بل يعرفه المناضلون هو الانسان المصمم الذي يريد أن يقاتل ويناضل ضد عدو جبار بوسائله البسيطة مؤمنا ايمانا قاطعا بأنه يستطيع أن يحول ذلك الهرم الجبروتي الى براغي مفككة ومتناثرة في أرض حررها فقراء الأرض ضحايا العدوان الذين يناضلون ضد الطغاة والاستبداد والعنصرية أينما كانت تماما كما يحاربون اسرائيل .
أما بالنسبة لاوسلو فهي كمين نصبه الصهاينة والاميركيون وسقط فيه قادة منظمة التحرير الفلسطينية ، ولذلك تركت تونس احتجاجا على اوسلو لسنة كاملة بعد عودة الناس الى مناطق السلطة بعد اوسلو ، ولم أعد أنا بواسطة اوسلو التي رفضتها منذ البداية ، ولم أساهم فيها بل عارضتها ووقفت ضدها وخرجت من دائرة صنع القرار لأنني كنت أرى فيها كمينا زينه للرئيس ياسر عرفات بعض القياديين والاخوة في منظمة التحرير .
نحن بكل بساطة ضد اوسلو ، وضد أي حل لايعطي الشعب الفلسطيني حقوقه ، ونرى في بعض التكتيكات السياسية مامن شأنه أن يفيد في معركتنا لاقامة توازن قوى يمكننا من اقامة الدولة الفلسطينية بمعنى أن نمتلك القوة لالحاق الهزيمة باسرائيل .
نحن لانطلق الكلام على عواهنه ، بل ان كل كلمة ننطق بها نابعة من ألم أو جرح أو اشتباك مع العدو ، ونحن بحالة اشتباك مع العدو منذ أن انطلقت الثورة ، ومنذ تحملنا المسؤولية لاعداد الشباب وتنظيمهم من أجل القتال لتحرير فلسطين والسر الدفين هو أن تكون لديك الارادة والعزم والايمان للاستمرار مهما كانت الظروف ، انظر الى الأسير الذي يخرج من السجن بعد عشرين أو ثلاثين عاما وربما أكثر وهوممتلئ بالارادة والرغبة والتصميم على الاستمرار في الكفاح ، حالة الاشتباك مستمرة وهي التي تعدل موازين القوى عبر البشر المستعدين للتضحية بالروح والجسد من أجل حرية الانسان لأن حرية الانسان هي انهاء حالة العبودية والاستغلال .
كاتب فلسطيني وعضو المجلس الوطني
‎2019-‎02-‎05