الفرق بين كراكاس والقدس
حمدي فراج
مسكين من يظن ان الازمة في فنزويلا هي ازمة داخلية ، ومسكين المواطن العربي ، في أي من أقطاره الاثنتين والعشرين ، والمرشحة للزيادة بين كل حقبة وأخرى ، حين يظن ان أزمة دولته ، هي أزمة داخلية . وما يحدث في فنزويلا منذ فوز رئيسها الراحل هوغو شافيز قبل نحو عقدين من الزمن يؤكد بما لا يدع مجالا لأي شك ان امريكا تتلاعب في هذه الدولة بعد ان شب قائدها على الطوق ، لكن تلاعب امريكا في القارة قديم ، توجه كاسترو في كوبا اواسط القرن الماضي .
مجيء ترامب ، جعل الامور تتكشف بوتائر أسرع ، وبأساليب اوضح ، فالتدخل في فنزويلا لا يتطلب الا “تغريدة تويتر” يستطيع ان يقرأها كل من يستطيع ان يفك الخط خلال دقائق ، بل يجعل كل متبصر حكيم ان يعيد النظر في الجرائم السابقة التي “سجلت ضد مجهول” ، ليكتشف بالقياس ان اصبع امريكا كان خلفها ، بما فيها موت شافيز المفاجيء والمبكر .
هل صحيح ان اليمن تريد احتلال جيزان وعسير ؟ وهل صحيح ان السعودية والامارات ومصر يطمعون في احتلالها ، هل صحيح ان القذافي كان يضهد شعبه ، وهل صحيح ان بشار الاسد جزار ، وهل صحيح ان فلسطين لا تريد مقاومة من يحتلها ، وهل صحيح ان شعب جنوب السودان يريد الاستقلال عن الوطن الام ، ، وهل صحيح ان اكراد العراق يريدون الانفصال وهم الذين تمتعوا بكل مقومات الحكم الذاتي في عهد صدام حسين ، هل صحيح ان مصر ارادت توقيع اتفاقية سلام منفردة مع اسرائيل ، وشعبها حتى اليوم يرفض اي شكل من اشكال التطبيع ، كل هذه الاسئلة وعشرات غيرها ، بما في ذلك الخطرين الشيوعي والشيعي ، جديرة بالبحث عن اجاباتها الحقيقية والصحيحة ، والتي بالضرورة تكتشف ان وراء كافة أزماتنا تقف بالباع والذراع امريكا ، التي اطلق عليها الراحل جورج حبش “راس الحية” ، في حين اطلق عليها آية الله الخميني “الشيطان الاكبر” .
قبل سنة ، اقدم رئيسها العتيد دونالد ترامب ، على منح القدس كلها وبما تمثل للشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية ، عاصمة للكيان ، فهل القدس شأن امريكي لكي يمنحها لاسرائيل ، وما الفرق بينها وبين عمان او بيروت او كراكاس لكي يمنحها لهذه الدولة او تلك ، كما كان ينوي ان يمنح ادلب او حلب لتركيا والجولان لاسرائيل .
تبلغ مساحة فنزويلا حوالي عشرة اضعاف مساحة كوبا ، وعدد سكانها ثلاثة اضعاف سكان كوبا ، لكن خيراتها النفطية اكثر بما لا يقاس . ان الذي جعل كوبا تصمد وتقف شوكة في حلق امريكا ستين سنة ، قادر ان يجعل فنزويلا تصمد مئة سنة ، في حين يجعل وطننا العربي بما يمثل من مساحة كبيرة تمتد على مدى قارتين ، وعدد سكان بمئات الملايين ، وثروات هائلة ، مطية امريكا أمد الدهر .
‎2019-‎01-‎26