قرار شجاع يحتاج لدعم شعبي واسع.

إبرهيم البهرزي
قرار المحكمة الاتحادية العليا بإلغاء عدد من فقرات قانون شركة تسويق النفط العراقية سومو هو محاولة جريئة لإجهاض محاولات مجموعة من شياطين الفساد المحمية والمرتبطة بمجموعة كتل نيابية وسياسية لتشكيل غيتو مالي سري خارج سيطرة السيادة الدستورية للدولة ،مهمته التلاعب بإدارة وتسويق الثروة النفطية من قبل مجلس إدارة شركة تحمل كل مواصفات شركات القطاع الخاص الغير خاضعة للإدارة المالية للدولة .
من المعروف ان الوزارات العراقية عموما وبوجود اللجان الاقتصادية للكتل والأحزاب السياسية النافذة قد تحولت الى محميات استثمارية تهيمن عليها مافيات عائلية وحزبية تجيد التحايل ( او التواطؤ احيانا ) على ومع كافة الهيئات الرقابية المالية للدولة وتمرير صفقات الفساد المبددة لعموم التخصيصات المالية الاستثمارية دون رادع حقيقي
وان كانت تخصيصات مجمل هذه الوزارات تقوم على الثروات الريعية النفطية حصرا ،فان إدارة هذه التخصيصات المالية نفسها تصبح وفقا لقانون سومو مناطة بمجلس إدارة هذه الشركة الذي منح لنفسه صلاحيات عابرة للدستور
فعلى سبيل المثال فان الفقرة ١٢ مثلا من قانون الشركة يتيح لمجلس الإدارة هذا ان يحول مجمل العوائد النفطية العراقية الى ارصدة تعود لشركة عامة اعتيادية ، ولمجلس الإدارة هذا حق التصرف بهذه الأرصدة خارج المظلة الدستورية بما في ذلك حق الاستثمار خارج البلد والمشاركة مع شركات اجنبية بل وتأسيس وادارة مشاريع زراعية وصناعية وعقارية سكنية خارج الاختصاص المهني لهذه الشركة !
وهي بهذا تسحب يد الدولة من التصرف بالمال السيادي وتضعه كله تحت تصرف مجلس إدارة من المؤكد ان عضويته ستتشكل من تحاصص حزبي نافذ كما هو شأن اغلب المفاصل الاقتصادية في الدولة
كما ان القانون يمنح مجلس الإدارة هذا ( والذي يمكن تسميته بمجلس آلهة المال الخمس عشرة) حق تحديد سقوف الإنتاج النفطي الوطني والتحكم بها خفضا ورفعا ما يضع هذه المجموعة تحت تصرف شركات النفط العملاقة المتحكمة بأسعار النفط العالمية سواء بالرشى او بالابتزاز !
لقد منح المشرعون الحيتان لأنفسهم حق حيازة ما نسبته ١٪؜ من قيمة التصدير تحت بند الأرباح ! واستنادا لواقع الإنتاج الحالي فان المتحصل منها يتراوح بين ٧ الى ٨ مليار دولار وهي تعادل ميزانية دولة كالاردن او سوريا ولنا ان نتأمل في حجم الفساد والنهب الذي سيتخلل صرف هذه الأموال في ظل الافتقار لقوانين تحكم المخصصات والحوافز في هذه الشركة ما يجعل توزيع هذه الأموال الهائلة موضع الشبهات
يعززكل ما ذكرناه ان قانون هذه الشركة يتيح لها نقل من ( تشاء) من موظفي الدولة العراقية( بما في ذلك ملاكات الداخلية والدفاع !) الى ملاكها دونما أية ضوابط او مواصفات وهذا يقود بالتالي الى تاسيس ملاك ( نوعي ) لهذه الشركة من المؤكد ان تكون طبيعته قائمة على أساس حزبي او طائفي او اَي مزاج نوعي يتجاوز حق المواطنة بتكافؤ الفرص في العمل
يجب الانتباه الى ان القرار الشجاع للمحكمة الاتحادية قد هيكل بشكل نظري مشروع هذه الشركة ، لكن عمليات الالتفاف من شخصيات نافذة تتجاوز احيانا كراسي الوزارات الى رئيسها الاول شخصا!، هذه المحاولات قد تلتف على قرار المحكمة الاتحادية المذكور من خلال اعادة انتاج القانون بصيغ وتعريفات اخرى تحمل نفس الغايات المذكورة التي أشرنا اليها ، وقد تقوم بتمرير ذلك من خلال أذرع هذه الكتل في مجلس النواب ، عليه فان وقفة شعبية احتجاجية مستمرة ستكون كفيلة بوأد هذا المشروع الشيطاني القائم على تجيير ثروات الشعب ورصيد أجياله القادمة لصالح منظومة مافيوزية مرتبطة بإرادات شركات النفط العالمية والأحزاب المهيمنة ..
فعلت المحكمة الاتحادية ما عليها وما تبقى هو واجب الإرادة الشعبية المستقلة ، لأن لا تعويل على حركة سياسية معينة ، فالجميع صاروا شركاء في نهب مقدرات هذا الشعب !.
‎2019-‎01-‎23