بقلم بكر السباتين


تحليل استراتيجي
أسئلة وشبهات حول صفقة ال 20مليار دولار بين تركيا وقطر حول الشركة التركية لتصنيع الدبابات BMC
وكيف جنّب أردوغان الاتفاق من الازدواج الضريبي!
وأسئلة أخرى..
أردوغان يتعرص في تركيا إلى حرب إعلامية ضروس تقودها المعارضة التركية على خلفية صفقة العشرين مليار دولار بين تركيا وقطر،
بينما يسرج خيوله نحو النجاح غير آبه بمن يضع العصا أمام الدولاب.. هذا ما سوف يفهم من سياق هذه الدراسة الموضوعية وفق ما توفر من بيانات عبر الوسائل الإعلامية المختلفة.. وهذا دأب أردوغان (رئيس حزب العدالة والتنمية) معهم، منذ توليه الحكم عام 2003 هذا على الرغم من اختلافنا معه في بعض القضايا الإقليمية.
فما هي صفقة العشرين مليار دولار مع قطر التي تضاربت حولها الآراء.. وهل فعلاً ستعود على الطرفين بالفائدة المجدية! أما أنها مجرد صفقة ينتفع بها أردوغان شخصياً كما يتذرع منتقدوه غير الموضوعيين الذي خرجوا عليه من كهوف الظلام.
دعونا نبدأ من ولاية سقاريا وتحديداً في 14 يناير 2019حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة له إن التعاون القائم بين تركيا وقطر سيتواصل بشكل أقوى في المرحلة المقبلة. وقد تحقق ذلك بالفعل على أرض الواقع. إذ أشار أردوغان في سياق كلمته إلى أنه سيتم وضع حجر الأساس لقاعدة «BMC» الخاصة بالإنتاج والتكنولوجيا، وأن هذا المشروع سيسهم في تطوير الصناعات الدفاعية.
والمعروف أن الشركة التركية BMC، هي المصنعة للمركبات المدرعة والعربات التكتيكية، ولعل من أهم مشارعها الاستراتيجية هو تطوير وإنتاج الدبابة الرئيسة التي أطلق عليها اسم ألتاي Altay. ويعتبر الجيش التركي السوق الرئيس لإنتاج هذه الشركة برمته.
وكشف أردوغان في سياق كلمته أن القيمة الاستثمارية لهذه القاعدة الصناعية العسكرية ستصل إلى 500 مليون دولار.
وتعقيباً على إبرام الصفقة رسمياً، قال مركز “نورديك مونيتور” المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، في تقرير مفصل مدعوم بالوثائق، إن قيمة الصفقة بلغت 20 مليار دولار أميركي.
وتعد هذه الصفقة خطوة تنموية مدروسة للطرفين من خلال العائد الاستثماري الإيجابي الضخم على الناتج المحلي للطرفين، وخاصة تركيا التي ستوفر فرص عمل لنحو عشرة آلاف شخص حالَ دخولها إلى مرحلة الإنتاج بشكل كامل في عام 2023*.
ناهيك عن أن هذه الصفقة سوف تدعم تحالف البلدين استراتيجياً على اعتبار أن لتركيا الفضل في حماية قطر من الحصار الجائر الذي ما زال مفروضاً عليها، وهو ما يعتبره أردوغان واجباً تركياً تجاه قطر، الحليف الذي تضامن مع بلاده خلال محاولة الانقلاب الفاشلة صيف عام 2016، وفي فترة ما وصفها بالهجمات الاقتصادية التي استهدفت تركيا في أغسطس 2018 من قبل ترامب وحلفائه الإقليميين في الخليج العربي.
أضف إلى ذلك بأن قطر نفسها يهمها الاستثمار في المشاريع العملاقة وخاصة أن صندوقها السيادي ارتفع إلى 342 مليار دولار وفق بيانات آخر تحديث لشهر مايو 2018 قام به معهد «SWFI» المتخصص برصد حركة صناديق الثروة السيادية.. وهذا سيشكل عامل أمان للصفقة التي جاءت في وقت ما زال فيه قطاع الصناعات العسكرية على صعيد عالمي متعثراً منذ العام 2014 كما أشار إلى ذلك موقع “Defense News” حيث تنبأ خبراؤه بتراجع عائدات شركات الدفاع المنتجة للأسلحة على مستوى العالم خلال عام 2014 حتى عام 2024 في ظل استمرار انخفاض إنفاق الحكومات على الأغراض الدفاعية على مستوى العالم. وقد انسجم الخيار التركي في إبرام الصفقة مع نصائح الخبراء، فذهب باتجاه جذب الحليف القطري الاستراتيجي وتقديم الضمانات اللازمة لنجاح الصفقة، من أهمها منح تركيا للشركة التركية القطرية الجديدة، حقوقَ تشغيلِ مصنع الدبابات الوطني التركي لمدة 25 عاما من دون أي عطاءات تنافسية. والجدير بالذكر أن القوات المسلحة القطرية تملك 49.9 في المائة من أسهم الشركة المشغلة.
وزيادة في الضمانات فيما يتعلق بالازدواج الضريبي الذي يقلق المستثمرين على صعيد عالمي، فقد سارع أردوغان إلى تمرير اتفاق بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي في البرلمان التركي، قبل أن يصدر قراراً في 20 ديسمبر الماضي، يتم بموجبه تسليم مصنع الدبابات الوطني التركي “للشركة القطرية التركية”.
وهي الخطوة التي استغلها معارضو أردوغان التقليديين لاتهامه بالفساد، حيث تصدرت هذه التهمة العناوين الرئيسة في صحف المعارضة لتخضع إلى تحليلات وتأويلات معظمها باطل ويصب في خانة قتل شخصية أردوغان، الذي وضع بسياساته المحنكة تنمية تركيا في مسارها الصحيح، خلافاً لتوقعات المعارضين ومن يعزز موقفهم إعلامياً، وخاصة الصحف الإماراتية والسعودية على خلفية الدور التركي الإيجابي في قطر.
23 يناير 2019
__________
* وهو تاريخ مرور 100 عام على اتفاقية لوزان حيث وعد أردوغان بتركيا الجديدة
**الازدواج الضريبي: يحدث أن يؤدى تطبيق القوانين المتعددة داخل الدولة أو التشريعات المختلفة إلى خضوع الممول الواحد لدفع الضريبة مرتين أو أكثر عن المادة الخاضعة لهن وهذا ما يطلق عليه بالازدواج الضريبي.

ويحدث هذا بالنسبة لممول ضريبة الأرباح التجارية والصناعية في عدة دول، وهي الدولة التي يمارس فيها تجارته، والدولة التي ينتمي إليها رعوياً، وكلاهما يطالبه بالضريبة، ومن ثم يؤديها أكثر من مرة عن نفس المادة في كل بلد، وفي هذا مخالفة لمبدأ العدالة الضريبة.

2019-01-23