باكستان نحو “العصر الذهبي” .. ماذا حقق خان في الأشهر الأولى لحكومته؟
محمد كسرواني
خمسة أشهر مضت على تشكيل الحكومة الباكستانية برئاسة الاصلاحيّ عمران خان. كثيرةٌ هي الوعود التي قدمها خلال حملته الانتخابية، والتي كان أبرزها محاربة الفساد، والتقدم بالبلاد نحو “العصر الذهبي”. بالمقابل، تنشط المعارضة وتتوحد في وجه خان، وسط حملة اعلامية ضخمة تهوّل بفشل العهد. فماذا حقق خان خلال أشهره الأولى؟
أولاً، محاكمة المفسدين. نجح خان في أشهره الأولى بفتح عشرات ملفات الفساد لقادة سياسيين في المحاكم. ولعل أبرزها محاكمة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وأبرز المتورطين في فريقه السياسي. ورغم العرقلة من قبل قضاة يؤيدون شريف، إلا أن خان ماضٍ في المحاكمة وحجز جميع الأموال المنهوبة تمهيداً لإرجاعها للسلطة.
ثانياً، ضبط الأمن وحماية الزوار الباكستانيين. ضمن سلسلة قرارات أمنية، وبالتنسيق مع المؤسسة العسكرية، نجح خان حتى الساعة في ضبط الامن الباكستاني. أوقف عشرات الاعتداءات الارهابية على التظاهرات والتجمعات، والتي برزت بشكل مهم في حماية الزوار الباكستانيين على طريق (كويتا – الحدود)، العائدين من المراقد المقدسة في العراق وايران.
ثالثاً، ادخال المساعدات المالية الى الخزينة. 9 مليار دولار أدخلها خان خلال أشهره الخمسة الأولى الى خزينة الدولة. جولة مهمة على دولٍ مختلفة، ساعدت خان في جلب ايداعات أو مساعدات مالية من جهة، وابرام اتفاقيات تعاون اقتصادي في جهة ثانية. أبرز تلك الزيارات الى تركيا مؤخراً وقبلها السعودية، وارسال وفود الى الامارات وإيران وغيرها.
رابعاً، العلاقات مع الاحزاب الداخلية كافة. كما تقوم سياسته الخارجية على التواصل مع الجميع ونبذ العداء مع أيّ دولة سوى الكيان الصهيوني المحتل، يسعى خان على اقامة علاقات داخلية مع كل الاطراف والاحزاب السياسية. وللغاية أقام مجموعة لجان تربطه بالحلفاء، فتنسق التواصل والعمل السياسي وتوحّد الموقف الداخلي، وآخرها لجنة التواصل مع مجلس وحدة المسلمين في باكستان واحزاب اسلامية اخرى.
خامساً، الخدمات الاجتماعية. منذ توليه الحكومة، لم يغفل خان عن البدء بتطبيق بعض القرارات الخدماتية شبه المجانية. فأصدر قوانين جديدة انعكست إيجاباً على الجمهور الباكستاني العام. منها النقل المجاني للمسنين فوق الـ 75 عاماً، فتح مراكز ايواء للفقراء والمشردين، تخصيص أماكن ووقت للصلاة في المؤسسات والدوائر العامة فضلاً عن الجامعات والمدارس.
سادساً، اعادة اعمار البنى التحية. لسنوات طويلة لم تنعم باكستان ببنى تحتية مثالية، تحديداً المتعلقة بالثروة المائية. فبعد قرابة 60 عاماً من ايقاف العمل بإنشاء السدود، اوعز خان لإعادة العمل بالمشاريع المائية في البلاد، حفظاً للثروة المائي وايصالها الى كل الوحدات السكنية.
بهذه القرارات وغيرها، استطاع خان في أقل من سنة على توليه الحكومة، اثبات صدق مشروعه للبلاد. في حين يحاول خصومه السياسيين عرقلة حركته من خلال موظفيهم في الادارات والمؤسسات العامة. هذا ويحاول خان قدر الامكان الابقاء على علاقته الايجابية مع جميع الدول الخارجية، فيما تبدي السعودية والولايات المتحدة الاميركية انزعاجها بعدما كانت بلاده “ملعباً” لهما خلال الفترة الماضية. فخراب سنين قد لا ينجح خان في اصلاحه ضمن ولاية واحدة، إلا انه عازمٌ على مواصلة العمل حتى تصل باكستان – كما وعد – الى “العصر الذهبي”.
‎2019-‎01-‎20

العهد