خبر
محاضرة للباحث بكر السباتين في نادي صاحبات الكتاب عن البرمجة اللغوية والعصبية..
بدعوة من نادي صديقات الكتاب ألقى الباحث بكر السباتين محاضرة تفاعلية بعنوان “خطوات تغيير الذات من خلال إعادة البرمجة العصبية واللغوية والتخلص من عقدة القطيع” في مقر النادي بعمان- شميساني، قدمته رئيسة النادي الأستاذة آسيا الأنصاري حيث عرجت قليلاُ في سياق تعريفا إلى تقديم نبذة عن علم البرمجة العصبية اللغوية.
وقال سباتين في سياق محاضرته التي لاقت اهتمام الجمهور وتفاعله بأن علم “البرمجة اللغوية والعصبية” شهد مؤخراً نمواً تفاعلياً بين فئات المجتمع ومؤسساته، ولاقى اهتماماً لافتاً من مؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحث العلمي والمراكز الثقافية التي ما فتئت تعقد الدورات والورشات التدريبية بغية النهوض بالطاقات الشبابية وتطوير الموارد البشرية في المؤسسات لتعزيز خطط التنمية المستدامة ورفدها بالكفاءات.
ولكن هذا العلم يبدو من خلال الجهات المعنية به سلاحاً ذو حدين.. فمقابل دوره الإيجابي في تنمية الإنسان وتحفيز طاقاته إيجابياُ، كانت هناك جهات استخبارية عالمية ومنظمات مشبوهة تقوم باستغلال هذا العلم لمصادرة العقول وتوجيهها نحو أهداف أخرى.
وعرف الباحث علم البرمجة العصبية اللغوية على أنه علم يكشف لنا عالم الانسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الانسان وطريقة تفكيره وسلوكه وادائه وقيمه، والعوائق التي تقف في طريق ابداعه وتفوقه.
منوهاً إلى أن تحقيق هذا التغيير يحدث في أهم عناصر عملية التفكير (العقل والدماغ والذهن) وهو العقل الباطن الذي يشكل مع العقل الظاهر ما يصطلح عليه بالعقل الكلي، وذلك من خلال حديثه عن علاقة البرمجة العصبية والعقل الباطن موضحاً كيف أن برمجة العقل الباطن يقوم على التكرار كأحد أهم قوانين البرمجة العصبية اللغوية، وأنه من خلال التكرار في طرح الاسئلة التحفيزية المستهدفة، يمكن التأثير على الإنسان بالخديعة لقلب الحقائق وتغيير محددات الأشياء التي تؤمن بها أو تفرض عليك. ومن أشد الأمثلة وطأة هو ما يمارسه الإعلام المضلل أو الأجهزة الاستخبارية فيما يعرف بغسيل الدماغ، والأمثلة على ذلك كثيرة.
وأضاف سباتين بأنه من أهم إيجابيات البرمجة اللغوية والعصبية مثل: تطوير الشخصية، والأداء، والتربية والتعليم والتدريب، والإدارة والتجارة والأعمال، والاهتمام الإيجابي بالقضايا العادلة واعتماد المحددات السليمة من أجل تحديد البوصلة التي تأخذ الإنسان إلى الاتجاه الصحيح ومقاومة الإشاعات في كافة القضايا الفكرية والثقافية والسياسية والحقوقية مثل القضية الفلسطينية على سبيل المثال.. منوهاً إلى أنه ما دام العقل الباطن هو المنطقة التي تتم فيها عملية التغيير من خلال صناعة الأسئلة المبرمجة فلا بد من العودة إليه لتوضيح آلية البرمجة العصبية اللغوية.
وبعد حديث سباتين المسهب عن التحفيز الإيجابي ذهب بالجمهور إلى إحدى سلبيات هذا العلم وهي “الاستلاب” موضحاً كيف أنه بوسع الأجهزة الأمنية في كثير من دول العالم من خلال مبدأ التكرار أن تقنعك بسياسة حكومة ما يستحوذ عليها الفاسدون لتمرير برامجها المشبوهة، لا بل بوسعها تحويل صورة الفاسد في نظرك إلى بطل قومي حتى لو شهد عليه التاريخ بأنه جزار قاتل. وفي إطار الدور السلبي للبرمجة اللغوية والعصبية تحدث سباتين عن اقتحام العقل والسيطرة علية من خلال التقنيات الحديثة مثل جهازي الهولوغرام و النيوروفون
حيث أوضح في سياق ذلك أن الهولوغرام عبارة عن جهاز يبث موجات ضوئية لِتُكَوّنَ صوراً خيالية في الفراغ دون وجود عاكسات، فتنتشر في الفضاء وفق مسافة محددة. والخطير في الأمر هو ما يرافق الصور المتحركة الناتجة ذات الأبعاد الثلاثية من بث صوتي خفي منخفض الموجات يتضمن عبارات توجيهية، ولنفترض أن الصورة كانت لإله افتراضي! وذلك عن طريق جهاز النيوروفون الذي يرسل موجات لاسلكية تخترق الهالة الكهرومغناطيسية المحيطة بالإنسان عن غير طريق القنوات السمعية في الأذن، متجاوزة في تسللها العصب السمعي، فتدخل هذه الموجات مسامات جسم الإنسان لتتحول إلى نبضات كهربائية، فتنتقل إلى الدماغ والذي بدوره يستقبل الإشارة كما لو كان اتصالاً سمعياً، فيعمد إلى إصدار أوامره للعقل الباطن على شكل موجات دلتا بالمستوى المناسب كي تحدث حالة من الاسترخاء، فتتجاوب طاقة الإيمان مع ذلك، ويصدق العقل الباطن ما تقوله الشخصية التي تكونها تكنلوجيا الهولوغرام في الفراغ، وبالتالي سيستجيب العقل الظاهر للأوامر، وتدخل العملية (المخادعة) برمتها حيز المنطق، حتى أنه ينبري للدفاع عنها، لا بل وتدخلَ قناعاتِهِ وربما تحول الشخص المستلب إلى إرهابي أو عميل وهنا مكن الخطورة..
ثم أخذنا الباحث إلى قضية سلبية أخرى من خلال البرمجة العصبية اللغوية وانتظار المنقذ الخارق منوهاً إلى أنه من الأخطاء التي رسختها ثقافة انتظار الأبطال لتحقيق أهدافنا وحمايتنا قد امتلأت بها مناهج التربية والتعليم، وهي تدرسنا سير الأبطال العظماء كالناصر صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس عام 1187م، ووحد الأمة الإسلامية لتنهض من جديد، وكان الأولى بتلك المناهج أن تمكّنَ صفات هذه الشخصية التاريخية لتبرمج عقول التلاميذ الصغار الباطنية كي تشع فيهم طاقة إيجابية لتحرير ذواتهم من التردد والخوف، فلا يمكثون خائفين بانتظار المنقذ الخارق لهم. واختتم الباحث محاضرته التي أجاب في نهايتها على أسئلة الحاضرات قائلا بأنه بدون المحبرة المليئة بالحبر لا يصبح للقلم معنى، وبدون التغيير والعمل على برمجة ذواتنا لا يصبح للطموح أي معنى ما دامت تعترضها الإحباطات الكامنة فينا قبل أن تنتشر كالأشواك في دروب حياتنا.