رهف القنون ثائرة من ارض الجزيرة العربية

فتحي رحال

رهف القنون وصراع الاجيال بين ثقافة انسان القرن الواحد والعشرين والفرد الذي يريد التمسك بتعاليم اسرة صنعها بنفسه بناءا على تصورات تغلب عليها ثقافة العيب او ماذا يقول عنا الاخرون في حال ان ابنتنا لم تكن كما نريد ان تكون او حادت عن الصواب واختارت ان تكون مختلفة عنا في الرؤية للحياة.

اسرة القنون لم تفهم ان ابنتهم تعيش في القرن الواحد والعشرين، كما لم تحسن العزف على اوتار الرقمية ولم تفهم ان ابنتهم هي نتاج جيل ما بعد الرقيمة، وان متطلبات هذا الجيل تختلف عن سابقيه في الثقافة انه جيل شاركهم فيه الغرباء في تربيته.

لقد شارك الكثيرون مما لا تعرفهم اسرة القنون ولا حتى رهف نفسها في تربيتها وغرس فيها قيما جديدة من خلال ما يعرض في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحمل ما لا يمكن تخيله من السلبيات والايجابيات وهنا انا لا اقول ان رهف اخذت السلبي اكثر من الايجابي ولكني ارى العكس فرهف اقدمت على الخطوة العملاقة والقرار الصعب الذي عجزت ان تاخذه ممن هن في مثل وضعها. لقد كسرت رهف الاغلال وانطلقت نحو فضاء ارحب من الذي ارادت اسرة القنون ان تضعها فيه. لقد تخلصت البنت القوية من اعراف سنتها اسرتها وتحولت الى ثائرة في وجه الطغيان الاسري الذي كبل حريتها واراد ان يسلبها شخصيتها وحقها في التفكير والاختيار.

لقد كان لقرار رهف صدى واسعا وصدم العالم وايقظ ضمير الانسانية ووضع المجتمع السعودي خاصة والعربي عامة في دائرة الضوء من جديد. بعدما طرح علينا العالم سؤال هل نتقاسم معه قيم الحرية الفردية؟

بكل اسف حادثة رهف كشفت ان بعض الاسرة العربية مازالت اسيرة الوهم وخيالها الهدام وكبرياءها الكاذب، فمشكلة رهف مع اهلها تحدث في كل المجتمعات العربية وغير العربية ويمكن تجازوها بخطوات بسيطة وهي التحدث الى الابناء وقبول بانهم مختلفون عنهم ومن ثمة بناء علاقة حب حقيقية تحترم خصوصيتهم وحريتهم.

واختم بان قرار رهف الذهاب الى تايلاند يطرح مسالة ازمة الحب التي تمر به الاسرة العربية واتمنى ان تعترف اسرة القنون باخفاقها في منح الشعور بالامان لابنتها التي لم تعرف الحب يوما في بيت اسرتها  ومن ثمة تقديم اعتذار لرهف وبث روح الحب والتسامح بدل روح الاكراه في قلب ابنتهم المكسور.

منتج اعلامي

2019-01-12