بومبيو أدلى بالحقائق في الجامعة الاميركية بالقاهرة فاحذروا وهاجموا دفاعا عن أنفسكم وعن الوطن والأمة

بسام ابو شريف
رب ضارة نافعة، وقد يكون ترامب هو أول رئيس للولايات المتحدة يجلب لها من الشرق الأوسط هزيمة نكراء.
المزارعون المهرة يتقنون فن تركيب الشجر، أي أن تركب على شجرة عاقر شرشا من شجرة مثمرة تحول الشجرة العاقر “قوية البنية”، الى شجرة مثمرة وتركيب شرش CIA على شجرة وزارة الخارجية الاميركية لن ينتج سوى عمليات سرية ارهابية ضد دول وشعوب ترفض الرضوخ للشروط الاميركية ، وبما أن بومبيو لم يكتسب بعد خبرة اللغة الملساء التي تتقنها الخارجية الاميركية”، العريقة بالتآمر على الشعوب واضطهادها مغلفة ذلك بتعابير دبلوماسية ملساء المظهر لكنها تخفي شتى أنواع السموم القاتلة، وفي كل مرة يطلب منه التحدث لايجد مفرا فيدلي به بلغة تقرير مديرCIA ، وهكذا جاء خطابه في الجامعة الاميركية في القاهرة على الرغم من أن “الحضور كان مرتبا ومهندسا ومكبلا من قبل المخابرات المصرية والاميركية كي لا تحصل مفاجآت من نوع مقاطعة أحد الحاضرين أو قذف بومبيو ب “حذاء أو بيضة أو حبة طماطم ” ، فقد تسلل بومبيو تسللا نحو القاعة وخرج بنفسه من المنطقة ، لكن المهم هنا هو تقريره للحضور فقد جاء التقرير تسجيلا للعناوين البارزة لخطة عمل مجلس الأمن القومي ” بولتون ” ، ووزارة الخارجية ” الارهابية ” ، و CIA في الشرق الأوسط ، وتبين أنها لاتختلف كثيرا عن التوقعات وان تفاوتت التوقيتات .
وأكد التقرير بصورة أكثر جدية على توقعات عامة قبل ابقاء التفوق العسكري الاسرائيلي قائما بدعم اميركي ، فماهي خطوط ونقاط عمل الولايات المتحدة فيما تبقى لترامب من زمن الحكم حسبما كشفها بومبيو بالتقرير الذي قرأه في القاهرة : اولا سجل بوضوح وفي كل فقرة ان ايران هي العدو الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة والعالم وان الولايات المتحدة تشن حربا على ايران وحلفائها في كل مكان ، وأن هدف الولايات المتحدة هو أن تصبح ايران دولة عادية ، ماذا يعني بدولة عادية ؟ يعني دولة تخضع للهيمنة الاميركية ولتتويج اسرائيل قوة قليمية امبريالية استراتيجية ، وان على ايران أن ترضخ لاتفاق نووي جديد يتضمن وقف برنامج الصواريخ الباليستية والخروج للفضاء ، والتقوقع داخل حدودها ، وأن تترك الدول والشعوب الاخرى للولايات المتحدة وحلفائها .
وحدد بومبيو الأهداف السريعة لهذه الحرب وهي اخراج ايران من سوريا ، وتحطيم حليفها حزب الله في لبنان ضمن سياسة اميركا المعلنة بالنسبة للبنان وهي سياسة لبنن لاميركا ، هنا يتضح أن مسؤول CIA قد ركب كلاما سياسيا على خطة عمل ارهابية بدأت في سوريا وستنتقل الى لبنان .
تقرير بومبيو يؤكد أن عدوان الولايات المتحدة على سوريا سوف ينشر من خلال حلفاء واشنطن في سوريا !! أي أن دعم واشنطن لفئة كردية سيستمر وسينتقل الى عمل عسكري ضد سوريا وجيشها ! وهذا يعني أن واشنطن اختارت حليفها من بين الفصائل الكردية اضافة لحليفها النصرة الذي دعمته بسلاح جديد وبالغازات بحيث أن أي محاصرة لهذه الجهة العميلة سوف يتيح المجال لاستخدامها الغازات مما يعني عدوان اميركي جديد ، وأعلن بومبيو عن تشكيلة التحالف الذي سيعمل على تحقيق أهداف واشنطن وسمى ذلك تحالف حلفاء واشنطن ، وسمى دول الخليج والسعودية واسرائيل والاردن ومصر !!!! التقليديين في لبنان ، وكذلك يمكننا أن نحسب أن حلفاء السعودية في لبنان هم حلفاء اميركا ، وهنالك بالطبع اسرائيل ودورها .
أما بالنسبة لفلسطين فقد همشت القضية كليا ، ولم تذكر م ت ف ولا السلطة دليل سحب الاعتراف ، واعتبر أن واشنطن ستسعى لايجاد سلام بين اسرائيل ” الدولة ” ، والفلسطينيين ” دون كيان ” .
هذا البومبيو تفوه بكلام صحيح اميركيا ، ولم يحسب حساب البيدر ، نستطيع أن نصف خطة واشنطن بأنها محاولة لاسترجاع ماخسرته من مواقع .
وتحت باب التزام واشنطن بامن وحماية هذه الدول ركز على اسرائيل ( التي ستدعمها واشنطن لتبقى متفوقة عسكريا ) ، والاردن الذي لعب دورا ويلعب دورا استراتيجيا في خطة واشنطن .
أما لبنان ، فقد قال بوقاحة CIA ان واشنطن ” لن تسمح ” ، أن تسيطر جهات ارهابية ” حزب الله ” ، ان تكرس الأمر الواقع ؟! ، واعتبر لبنان ساحة لواشنطن وان واشنطن ستعمل على ” تنظيف لبنان ” !!!
ماذا يعني هذا الكلام ؟ يعني أن هنالك مخطط ارهابي تقوم واشنطن بتنفيذه بالتعاون مع حلفائها داخل لبنان ، فهل أزمة تشكيل الحكومة هي بداية ذلك الحذر واليقظة من دور اسرائيل وحلفائها ، وكرر أكثر من مرة تعبير ” لن نسمح ” عندما تحدث عن سوريا ولبنان ، وحدد ذلك بأن واشنطن ستستمر في العمل ضد وجود ايران بسوريا تحت قرار سحب القوات ، وقال : ان حلفاءنا في سوريا سيتحركون بهذا الاتجاه ، وهذا نراه في تحرك النصرة المتسق اميركيا وتركيا فهم يريدونخلق بؤرة ارهابية كبيرة في محافظة ادلب والسيطرة على حلب فيما تركيا تسيطر على الشريط الحدودي والأكراد على شرق الفرات ، ولم يشر لمسرحية الخلاف التركي الاميركي بالنسبة للأكراد .
ان الحقيقة هي ان الأزمة سببها الوحيد غباء عبارت بولتون وليس جوهر الاتفاق .
لكن خسارة واشنطن الأكيدة لن تأتي الا من خلال انتزاع المبادرة من يدها ، واكراهها على أن تكون في موقع الدفاع وهي تهرول خارج المنطقة ، وما قاله أمس السيد خامنئي هو الخط السليم لقوى المقاومة من طهران الى البحر المتوسط .
عضو مجلس وطني وكاتب فلسطيني

2019-01-12