ثقافة الواسطة والاستثناء والتلفون وانا من طرف فلان
آن لها ان تنتهي في سورية
لانها قادتنا الى نفق كبير ومظلم والجميع يدفع الثمن


عبد الرحمن تيشوري 
في عصر تتهاوى فيها الأنظمة الاقتصادية العالمية والمحلية وتتعرض فيه الشركات والمؤسسات الاقتصادية في شتى أنحاء العالم إلى الخسارة والإفلاس تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة ,والتي ألقت بتداعياتها على جميع الأنظمة المالية والاقتصادية من دون استثناء وفي سورية زاد الطين بلة نتائج الحرب الفاجرة على سورية, وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة تتضاعف المسؤولية على عاتق الحكومات والمؤسسات الوطنية للقيام بتحليل أوضاعها الداخلية لتحديد مواقع القوة والعمل على تدعيمها وتعزيزها والكشف عن نقاط الضعف والعمل على تجنبها من خلال الاستفادة من نقاط القوة والفرص المتاحة لأنه إذا لم تصنع مستقبلك بنفسك صنعه لك الآخرون الاعداء وفي ظل قاعدة أصبح فيها التغيير والاصلاح هو القاعدة والاستقرار والجمود هو الاستثناء, الأمر الذي يحتم علينا تبني إستراتيجية الإصلاح الإداري التي تهدف إلى إقامة إدارة حكومية فعالة تركز على مهامها الأساسية وتحل مشاكل السوريين الكثيرة, وتملك الموارد والإمكانيات التي تجعلها قادرة على الاستجابة للاحتياجات الفعلية المستمرة, وذلك بتقديم خدمات حكومية بجودة عالية وتكلفة حقيقية ,
وضع سيادة الرئيس بشار الأسد دليلاً لهذا الإصلاح خلال لقاء الحكومة 20/6/2017 وخلال خطاب القسم الثاني 2014 وخلال تعديل الحكومة 29/12/2018 واداء اليمين للوزراء الجدد حين شدد على أولوية وضرورة الإصلاحات الإدارية والغاء كل الاستثناءات ومحاربة الفساد وتقديم شيء ملموس للسوريين الصابرين الشرفاء: ” فقصور الإدارة لدينا هو من أهم العوائق التي تعترض مسيرة التنمية والبناء والتي تؤثر بشكل سلبي في كل القطاعات دون استثناء وعلينا أن نبدأ بالسرعة القصوى بإجراء الدراسات الكفيلة بتغيير هذا الواقع للأفضل من خلال تطوير الأنظمة الإدارية وهيكلياتها ورفع كفاءة الكوادر الإدارية والمهنية وإنهاء حالة الاستثناءات والواسطات و التسيب واللامبالاة والتهرب من أداء الواجب ولابد من محاربة المقصرين والمسيئين والمهملين والمفسدين”.‏ وقد أكد سيادته أيضاً في خطابه في مجلس الشعب على ضرورة تعزيز أداء القطاع العام واعتماد منهجيات جديدة ومبدعة وعلى تعزيز الدور المحوري للشفافية والمحاسبة وعلى إشراك المواطنين في عملية الإصلاح وتحسين الإدارة.
كما وجه سيادة الرئيس باعادة تقييم تجربة المعهد الوطني للادارة واستثمار خريجيه لكن الحكومة لم تنفذ التوجيه الرئاسي والحكومة باغلب اعضائها لاتنفذ الرؤى الرئاسية كما يرغب سيادة الرئيس
لا يوجد في العالم شيء اسمه استثناء الا في سورية واصبحنا في اخر العالم بالاجور ومن افسد دول العالم / والحكومة تقول اختناقات وكلام غير مقتع للسوريين /
مكافحة الفساد تكون بخطة سريعة اسعافية وزيادة رواتب
ومحاسبة الفاسدين
واستثمار الكفاءات وليس كلام واجتماعات
هل من دور جديد لاجهزة الرقابة السورية/ المالية والتفتيش المركزي والرقابات الداخلية / ؟؟؟
يكشف الاخطاء قبل استفحالها ؟؟؟؟
اجهزة جديدة واشخاص جدد وطريقة جديدة
او ربما جهاز مكافحة فساد جديد يحل محل الموجود ويمارس صلاحيات كل الاجهزة
لكن ما هي افضل الطرق لتأمين وتعيين احسن واكفأ
وافضل العناصرللادارات العامة في سورية لنتجاوز الفشل ونقلل الفساد والافساد ؟
عبد الرحمن تيشوري / خبير سوري
في سورية تأثرت الوظيفة العامة في المرحلة الماضية بطرق المحاباة والاستثناء والمحسوبية والحزبية والبازار لكن هذه الطرق أصبحت مرفوضة اليوم لانها ادت الى جمود وترهل وفقدان للغاز والطاقة والراتب والخدمات وفشل اداري انعكس سلبا على تحقيق اهداف السياسة العامة للدولة واعادة بناء الشجر والبشر والحجر بعد نتائج الحرب الكارثية / لذا لا بد من اعادة النظر بطرق الانتقاء وسياسات التعيين والرقابة وتسمية اعضاء البرلمان وعمل الاعلام واعادة تقييم تجربة المعهد الوطني للادارة بحيث نصل الى طرق حديثة فعالة و التي أصبحت معتمد ة في اكثر دول عالمنا المعاصر / لاسيما الروسي والصيني والهندي / تحت عنوان مبدأين رئيسين هما :
• مبدأ الانتقاء على اساس الاستحقاق والكفاءة / احدث الرئيس الاسد معهد عالي للادارة بالتعاون مع فرنسا خربته الحكومات المتعاقبة وافرغوه من مضمونه
ويتم تطبيق هذا المبدأ في اكثر دول العالم المعاصر اما بواسطة نصوص دستورية او قانونية او تنظيمية وقد يكون تنفيذ هذا المبدأ موكول الى هيئة مستقلة مؤلفة من كبار الشخصيات الادارية بحيث يمكنها ان تتمتع بالضمانات اللازمة كافة لاختيار عمالا للادارة العامة على اسس ومعايير الاستحقاق
وتشير الاحصاءات في سورية الى ان 75 % من العاملين في الدولة يحملون تأهيل منخفض المستوى أي ثانوية وما دون وهؤلاء لا يمكن ان يكونوا عقل الدولة المفكر والمدبر ولا يمكن ان يكونوا اداة اصلاح و تطوير وتحديث في عصر العولمة والاقتصاد المعرفي وعصر الانترنت والمعلوماتية وعصر الشركات وتشابك الامم والاقتصادات والشعوب
لذا لا بد من تغيير بنية القوى العاملة بحيث نستقطب الكفاءات والتخصصات العالىة والهندسة التقنية وادارة الأعمال لنستفيد من هؤلاء بدل منخفضي التأهيل واذا لم نفعل ذلك لم ولن نستطيع اصلاح الإدارة واصلاح الاقتصاد واعادة الاعمار وتقليل الفساد وبالتالى لن ولم نستطع ان نحقق شعار اصلاح و تحديث وتطوير سورية الذي اطلقه واشاعه رئيسنا الفارس الدكتور بشار الاسد
ورغم ان سورية اخذت بمبدأ الاختيار على اساس الاستحقاق أي بطريقة المسابقة الا ان هذه الطريقة قد اعتراها كثير من الاستثناءات والاخترا قات في المرحلة الماضية حيث وصل أشخاص الى مواقع المسؤولية لا يقدرون معنى المسؤولية وخدمة الناس ولم يأخذوا من المنصب سوى السلطة والمكاسب وتبديد المال العام واقتناء السيارات الفخمة وعشق السكرتيرات الجميلات


فيما يلي مقترحات لخطة متكاملة لتخليص الادارة من الاستثناءات
والعوائق والمصاعب وصولا الى ادارة سورية مهنية قياسية
فاعلة كفوءة تحقق اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية :

* الاستفادة التامة والفعالة والجيدة من خريجي المعهد الوطني للادارة العامة / انا احد الخريجين منذ عام 2007 بلا مسمى وظيفي
• تحديث نظم الترقية ومعاييرها ووضع قانون للمراتب الوظيفية
• تحديث نظم التقييم والمساءلة عن الاداء والانجازات عبر تطوير قانون العاملين رقم 50
• تدوير الوظيفة القيادية بين المواقع المختلفة لتحقيق الخبرة الشاملة عبر نظم اسناد وظيفة المدير
• اشاعة ثقافة التدريب واختيار العناصر الواعدة لتكوين القيادات المستقبلية / من متبعي برامج الجدارة القيادية
• تطوير نظم ادارة اداء الموارد البشرية لتواكب ما يجري بالعالم وتطبيق سريع للقانون 28
• تطوير نظم الحوافز والتعويضات والمكافآت والخدمات الاجتماعية وصولا الى مستوى معيشي لائق
• وضع تنظيم جديد للجهات العامة يراعي اسس التوصيف الوظيفي وشروط اشغال الوظائف
• تخفيف درجة المركزية في الا دارة الحكومية
• اخذ المديرين والوزراء والمحافظين من المتخصصين من مدارس ومعاهد الادارة او نصفهم على الاقل
• تطوير اجراءات تعامل المواطنين مع الاجهزة الحكومية باتجاه تبسيطها وتقليل كلفتها
• مكننة واتمتة وتكنلجة الاعمال الادارية في جميع الاجهزة الحكومية
• مكننة وتكنلجة جميع الخدمات المقدمة للناس
• ازالة التعارض والتضارب بين القوانين والغاء كل استثناء فيها
• تطوير جميع القوانين بما يواكب التوجهات المعاصرة في نظم الادارة والاعمال الحديثة
• استثمار الفرص الناشئة عن العولمة ومنظمة التجارة العالمية والشراكات مع بريكس ونتائج الحرب
• تحديث سياسات العمل الاداري التي تركز على اقتصاديات التشغيل والحد من الفساد والاسراف والهدر
• وضع نظام رقابة شامل فعال قادر على تقييم وقياس الاهداف الشاملة والمحددة / هيئة جديدة لمكافحة الفساد
• جدولة البرنامج الاصلاحي مرحليا وزمنيا ومالىا وبشريا ودعم وزارة الاصلاح ماليا ولوجستيا وسياسيا / وزارة التنمية الادارية / ومحاسبتها على اساس النتائج
• تفعيل دور الا جهزة المركزية لاسيما مكتب الاحصاء وهيئة تخطيط الدولة والرقابة المالىة وهيئة الرقابة والتفتيش لتأخذ دورها الحقيقي والفعلي في العملية الاصلاحية التطويرية

عبد الرحمن تيشوري / خبير ادارة عامة
‎2019-‎01-‎12