هل سنصحو على عراق صديق لإسرائيل؟: العين الإسرائيلية على العراق..

تل أبيب تكشف وتتحدث وتفاخر عن العلاقة الجديدة وإنجازات التطبيع مع بغداد..

فأين القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية

 

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف

تحدثت العديد من التقارير بعد مرحلة سقوط بغداد عام 2003 عن دخول اسرئيل إلى العراق، وتكثيف نشاطها الاستخباري داخله، تحت غطاء الاحتلال الأمريكي، ولكن بشكل سري، كان يحكى عن تواصلها مع عدد من شخصيات عراقية معارضة قبل هذا التاريخ، ومن نافل القول أن ثمة وجود إسرائيلي و تأثير في كوردستان العراق، حيث لعبت تل أبيب دورا في تشجيع الكرد على الاستفتاء للانفصال العام الماضي .

العين الإسرائيلية كانت دوما على العراق الذي قاتل في كل حروب العرب ضد إسرائيل منذ العام 1948، ولم ينهي حالة العداء لها حتى بعد سقوط بغداد وتشكيل نظام سياسي جديد

في الآونة الأخيرة تبدو الهجمة الاسرائيلية نحو العراق في غاية الشراسة، وتبدو إسرائيل مصممة على اختراق العراق اجتماعيا عبر صفحات خصصتها للتواصل مع عراقيين، وسياسيا عبر فتح قنوات اتصال مع النخبة السياسية هناك .

كانت الصفحة التي اعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحت عنوان” إسرائيل باللهجة العراقية”  في موقع فيس بوك صدمة كبيرة ومؤشرا على سياق إسرائيلي نهم لفتح علاقة مع بغداد.

الباحث الإسرائيلي، المحاضر في جامعة بار إيلان، إيدي كوهين، كان قد كشف الستار عن نتائج هذا الجهد نحو العراقيين، وكان قد أطلق تصريحات قال فيها أن هناك نوابا عراقيين أو اشخاص من طرفهم قد زاروا إسرائيل ضمن وفود رسمية من الحكومة العراقية، بحسب قوله.

وزعم كوهين أن “الوفود فاوضت على حل الأحزاب الشيعية في العراق وسوريا ولبنان ودول الخليج، وبحثت سبل التطبيع مع إسرائيل”.

كذلك فعلت الخارجية الاسرائيلية و كشفت ايضا أن ثلاثة وفود حزبية عراقية ضمت 15 شخصا، زارت إسرائيل خلال العام الماضي 2018، وبحثت قضايا خاصة بإيران والتطبيع. وأشارت الخارجية الإسرائيلية في بيان نشرته على موقعها الرسمي في “تويتر”، أن “زيارة الوفد العراقي الثالث إلى إسرائيل جرت قبل عدة أسابيع”.

وأضافت أن “الوفود ضمت شخصيات سنية وشيعية وزعماء محليين لهم تأثيرهم في العراق، زارت متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى المحرقة، واجتمعت ببعض الأكاديميين والمسؤولين الإسرائيليين”، مشيرة إلى أن الخارجية الإسرائيلية تدعم هذه المبادرة دون إيضاح الهدف منها.

لم يعد الأمر قابلا لوضعه في إطار التحرش الاسرائيلي بالعراق، طالما أن جهات رسمية وإعلامية إسرائيلية تكرر هذا الكلام و تتحدث عن خرق في العلاقة بين الطرفين .

ولذلك انتقلت كرة اللهب إلى بغداد سريعا وتم البدء بتداول الملف على نطاق واسع .

 النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيف، وصفت وضع اسمها ضمن مجموعة أسماء نواب نشرها الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين أدعى بأنهم زاروا إسرائيل، بأنه مدفوع والنشر لم يكن اعتباطيا.

وكشفت النائبة العراقية أن “كوهين على علاقة مع شخصية سياسية قيادية عراقية يرأس كتلة في البرلمان والتقى به في قبرص وبلا روسيا، وقد يكون اتفقوا على هذه الأسماء”.

ولم تعلق بغداد رسميا على ما أوردته الخارجية الإسرائيلية، أو ما زعمه كوهين. وذلك في الوقت الذي لا يقيم العراق علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولا يعترف بها.

الا ان وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم كان قد أعلن قبل أيام موقف العراق الداعم للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية . وتمسك العراق بالمبادرة العربية وحل الدولتين

اما رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، فقد كلف ، لجنتين برلمانيتين بالتحقيق في مزاعم زيارة ثلاثة وفود عراقية إلى إسرائيل عام 2018، وأمر الحلبوسي، لجنتي الأمن والدفاع، والعلاقات الخارجية بالتحقيق في مزاعم تل أبيب.

وعلى إثر ذلك، دعا النائب في البرلمان العراقي، حسن الكعبي، وزارة الخارجية العراقية، بفتح تحقيق حول أنباء عن زيارة 3 وفود عراقية لإسرائيل، خلال العام الماضي. فيما وقع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون قبل أيام قليلة، على مرسوم يشطب العراق من قائمة “الدول الأعداء” لإسرائيل حتى نهاية شهر مارس المقبل.

البعض في العراق لديه تفسيرات لهذا كله، يقول أحد السياسين لصحيفتنا أن ما يجري داخل العراق يتسق مع وجود حلفاء للمملكة العربية السعودية في البلاد ، وأن اتجاههم نحو إسرائيل في إطار مشروع كبير هم جزء بسيط منه .

 المرسوم الذي وقعه وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون ينص على أنه سيتم التعامل مع العراق حتى 31 مارس المقبل على أنه “ليس عدوا بالمعنى المطلوب ضمن الأمر التجاري”.وهذا يتيح التبادل التجاري مع بغداد . لم يكن هذا القرار اعتباطيا من تل أبيب إنما يعطي المزيد من المؤشرات على اندفاعة المشروع الإسرائيلي نحو العراق وعلى انه يحقق نتائج .

صحيفة “معاريف” وفي تقرير لها تحدثت عن الشركات التجارية الإسرائيلية التي اخترقت العراق واشارت إلى إن أكثر من 70 شركة إسرائيلية من جميع فروع التجارة والصناعة تعمل في العراق بشكل شبه علني، وتقوم بتسويق منتجاتها للعراقيين

 ومن بين تلك الشركات شركة الحافلات (دان) التي تبيع الحافلات المستعملة،وشركة (ربينتكس) لبيع الدروع الواقية من الرصاص، وشركة سول، وهي من كبريات الشركات الإسرائيلية لبيع الوقود، والتي حصلت على مناقصة لتجهيز الوقود للجيش الإسرائيلي بملايين اللترات شهريا، وشركة(دلتا) لصنع ملابس النسيج وشركات أخرى لإنتاج العدد واللوازم الكهربائية ومواد البناء وأنابيب الري، وشركة طمبور للدهانات، وشركة ثامي لأجهزة تنقية المياه وغيرها بعد أن تقوم هذه الشركات بإزالة الدمغة على منتجاتها بأنها صنعت في إسرائيل ووضع ملصقات أخرى تشير إلى أنها صناعة أوربية أو عربية.

تدعي إسرائيل في وسائل إعلامها أنها استطاعت نسج تواصل وعلاقات مع المجمتع العراقي عبر وسائل التواصل وعبر صفحات وصل عدد المتابعين لها إلى الملايين، الا في العراق من ينفي هذا ويؤكد أنها دعاية إسرائيلية وحرب نفسية ضد العراق .

على العراق والنخب السياسة فيه أن تولي اهتماما بهذا الملف، وأن تعلن التصدي له و وان تعلي الصوت في المنابر السياسية والإعلامية، وأن لا تخلي لإسرائيل الساحة للحديث عن إنجازتها في العراق بهذا الشكل . هناك في العراق أحزاب قوى وشخصيات وطنية تقع عليها المسؤولية .

2019-01-12