الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية أوصلت العراق الى حالة الإفلاس
فهل تنقذه السياسة الحالية؟
بقلم ليلي مضفر
يمر الشرق الأوسط عموماً والعراق خصوصاً بمرحلة حذرة وتاريخية فاصلة. ويعود العامل الأبرز فيها الى كثرة الاضطرابات وتفجر المشكلات الاجتماعية والسياسية، وما رافق ذلك من صراع واقتتال داخلي وتدخل خارجي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خصوصاً بعد تشابك مصالح الدول في العالم وتداخلها.
والعراق لم يكن بعيداً عن هذه التغييرات التي تجتاح المنطقة، بل هي من أول بلدان المنطقة التي دخلت فيها، ولكن بطريقة مختلفة، فبدلاً من أزمة وصراع داخلي ينتهي بتدخل خارجي، بدا الأمر معكوساً، احتلال أميركي عام 2003 وصراع استمر لسنوات لينتهي إلى أزمات داخلية، مع تدخل في إدارة هذا الصراع من جهات إقليمية ودولية متعددة، مما قد يمهد إلى مرحلة قد تكون أكثر شراسة ودموية وقد تنتهي بانتهاء دولة اسمها “العراق”.
ومن أبرز أسباب الأزمة العراقية مؤخراً هو احتلال ثلث الأراضي العراقية من قبل المجموعات الإرهابية “داعش”، وارتفاع وتيرة عمل الاحزاب الطائفية، وارتهان القرار العراقي بيد محاور إقليمية ودولية، وانتشار الفساد الإداري والمالي، هذا فضلاً عن افلاس ميزانية البلد.
المشكل الطائفي والديني من أبرز العوامل التي ساهمت في الصراع بالبلد خصوصاً مع وجود قوى خارجية تزيد من وتيرة الصراع.. فالصراع الديني لم يكن له تأثير كبير على الساحة العراقية الا في جانبه الطائفي، وذلك لأسباب عدة أهمها ضعف الأقليات الدينية وتنوعها إلى الحد الذي لم يجعلها تشكل ثقلاً مؤثراً في الصراع، وضخامة الأزمة الطائفية وتشعبها داخليا وخارجياً، وتداخلها مع باقي أزمات المنطقة إلى الحد الذي جعلها تغطي على المشكل الديني وتجعله أمراً ثانوياً، قد يظهر بين الحين والآخر باعتباره أحد المشكلات التي تفاقم الأزمة الداخلية في العراق.
التأثيراتُ الخارجيةُ ودورها في نشر وزيادة الفقر
تلعب المؤسسات المالية الدولية دورا كبيرا بفرض سياسات اقتصادية تقيد في اغلب الاحيان المؤسسات السياسية الوطنية للدول، وتحد من قوة ونشاطات وامكانيات المؤسسات الديمقراطية المسؤولة فيها، بسبب كم الشروط التي تشكل عوامل ضغط صعبة على القادة والسياسيين وصناع القرار في دول العالم الثالث والعراق جزء من هذا العالم كون الشروط القاسية المفروضة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي شروط خارجية ليس لها علاقة صميمية مع الداخل الوطني للدول المقترضة على الرغم من وجودِ بنودٍ ونظام للبنك الدولي تؤكدُ على ضرورةِ عدمِ إحداثِ القروض أيَّ إضرارٍ بالدول المقترضة، وعدم ممارسةِ أيةِ ضغوطٍ عليها.
لكنَّ في الحقيقة كل هذه النظم او اللوائح لا مكان لها على ارض الواقع وهي مخترقة ومعطلة ، وعلى الدول المقترضة، الالتزام بكل السياسات الاقتصادية الاكثر ليبرالية وانفتاح ، لقاء القروض الممنوحة لها، وهذا يعني إنَّ النظم الاجتماعية لهذه الدول لا يمكن تطويرها وتأسيسها الا فقاً للرؤى اللبرالية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمعنى ما هي الا عباره عن عمل و سعي كل فرد لبناء وتأسيس لمصالحه الشخصية وبشكل اناني لذلك تضغط شروط صندوق النقد والبنك الدولي على السوق الحرة وصولا لتحجيم الدولة ومنعها قدر الامكان من عدم التدخل بشكل مباشر في الحياة الاقتصادية بسبب ما تفرضه من سياسات ضريبية غير عادله على البلدان سياسات ترتبط بقيود وشروط صندوق النقد والبنك الدوليين و التجارة العالمية، وهي سياسات ظالمة والعراق يراد له ان يغرق في الديون بعد ان تعثر دور الدولة بسبب المصالح اللبرالية العالمية التي دمرت منظومة الحماية الاجتماعية ونسب الادخار للأفراد، وصولا لتدمير الاقتصاد الوطني العراقي الذي اصبح عاجز عن توفير فرص عمل للمواطنين .
‎2019-‎01-‎09