60 عاماً على انتصار الثورة الكوبية: التاريخ لا يعود إلى الوراء
قبل 60 عاماً، فاجأ فيديل كاسترو ورفاقه العالم بانتصار ثورتهم في كوبا. الولايات المتحدة الأميركية التي لا ترى في دول أميركا اللاتينية، أو «أميركا الخاصة بنا» كما يقول ثوريو تلك البلاد، سوى حديقة خلفية لها. أطماعها في الدول الناطقة بالإسبانية والبرتغالية، تسبق إبحار «اليانكيز» شرقاً عبر الاطلسي، ومباشرتهم ببناء الإمبراطورية التي تهيمن على عالم اليوم. منذ القرن التاسع عشر، كان قادة استقلاليون في تلك الرقعة من الأرض، يحذّرون من أطماع «الشمال». لم تترك واشنطن سبيلاً إلا وانتهجته لإخضاع كوبا بعد الثورة: محاولة غزو، وتهديد بحرب عالمية، وتخريب أمني في الداخل، وتدمير للاقتصاد. كانت تخشى النموذج العصيّ على التطويع، وإمكان انتقاله إلى دول أخرى، لا في الجنوب الأميركي وحسب، بل في كل دول الجنوب. وبالفعل، لم تخيّب كوبا ظنّ حكام واشنطن. لم تترك مستضعفاً في العالم إلا وقفت بجانبه: من تشيلي وبوليفيا، إلى الكونغو وفلسطين وسوريا، والشرق الأقصى… تدريب وقتال وسعي إلى تعميم النموذج. أخفقت الثورة في مجالات شتى، لكنها ظلّت وفية لمبادئها. أُصيبت البلاد بانتكاسة اقتصادية كبرى، بعد انهيار الحليف السوفياتي، في ظل حصار أميركي مطبق. لو استطاع الأميركيون، لمنعوا الهواء عن كوبا. في «المرحلة الخاصة» التي تلت سقوط الاتحاد السوفياتي، عانت الجزيرة المعزولة من القحط النفطي، ما دفع الدولة إلى تعديل في الأولويات، ليصبح على رأسها ثلاث: تأمين الغذاء، والدواء، والتعليم. وحتى اليوم، لا تزال الحكومة تنفق نحو نصف إيراداتها على قطاعي الصحة والتعليم شبه المجانيَّين للسكان. اجتازت الجزيرة الكاريبية المصاعب الوجودية للثورة. الرئيس ميغيل دياز كانيل، يسير على خطى راوول وفيديل. يسعى إلى فتح أبوابٍ لبلاده في العالم، ويتنقل في شوارع بلاده، ليلتقي الناس واعداً بالأفضل. الثورة اليوم تجدّد شبابها. في الستين من عمرها، تعيد تثبيت الأولويات: «لن نعود حديقة خلفية للولايات المتحدة»، قالها دياز كانيل قبل أيام. التاريخ لن يعود إلى الوراء.

الاخبار

‎2019-‎01-‎09