فجر السعيد زارت إسرائيل فصارت كعبة يحجها ساسة العراق!
صائب خليل
فجر السعيد، مخرجة (أو ربما منتجة) احد المسلسلات التهريجية الأكثر سخفاً، أصبحت، بعد زيارة إسرائيل، قبلة لساسة العراق، يجب ان يحجوا اليها كما يحج المرشحون لرئاسة أميركا الى حائط المبكى!
نشرت اليوم صورة لهذه الشخصية التافهة مع السيد مقتدى الصدر مرفقة بصورة تغريدتها التي تؤيد فيها “وبشدة” التطبيع مع إسرائيل، وكتبت: “متى ما رأى الشعب الجلوس مع عاهرات السياسة أشد خزيا من الجلوس مع عاهرات الجسد، نكون قد اوقفنا التدهور… حتى ذلك الحين يستمر البغاء السياسي في الاستيلاء على المزيد من السلطة، ويستمر الإنهيار ويتعاظم الفساد ويتجه البلد نحو الهاوية.”(1)
.
ومن خلال المناقشة التي لم تخل من سلاطة اللسان وقلة الأدب أحيانا، كما هو متوقع، اكتشفت ان الموضوع ابعد من صورة مع قائد سياسي او ديني، فرئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري “حج” الى بيتها مع السفير الكويتي ليطمئن على صحتها.. ورئيس المجلس الحالي زارها في الكويت، وحين زارت مقتدى الصدر ابدى لها اعجابه بمسلسلاتها التي يبدو انه يتابعها ويعرف شخصياتها. ولم تكن زيارتها لإسرائيل التي جاءت قبل أسبوعين من زيارتها للحنانة، سبباً لرفض السيد مقتدى للقاء بها كما يفترض به، وهو موقف لا يشبه بشيء الرفض الشديد لشخصية اتهمت (بدون دليل طبعا) بأنها تابعة لسليماني. ولم يتردد ان تلك المرأة امتدحت الجنود الإسرائيليين وتصرفهم “بكل ذوق” وكيف انهم قالوا “كل الهلا بأهل الخليج”، واسمت صحفيا إسرائيليا بـ “ابن العم”، وهاهي تغرد اليوم داعية العرب للتطبيع “بكل قوة”، وترحب إسرائيل بتغريدتها بتغريدة مقابلة وتصفها بـ “فجر الشجاعة”.
.
أحد المدافعين عن السيد مقتدى واسمه عصام حسين، ويقدم نفسه على انه اعلامي، اتهمني بتزوير الصورة لأني الصقتها مع التغريدة! وآخر يدعي انه محامي، بادر بوساخة اللسان فوراً، وآخرين اكثر ادباً، دعوني لان أكون منصفاً وافضح الجانب الآخر من “جماعتي”، (ولا أذكر اني ابقيت لي جماعة لم اهاجمها بشدة في هذا الوضع المزري). وآخرين توهموا أن القصد من نشر الصورتين ملصقتين ببعض، هو “تزوير فوتوشوب”!
.
ما اريده في هذه المقالة هو أولاً ان انشر صور سفلة مجلس النواب الذين لم اكن اعلم بعلاقتهم بهذه الـ … وأتساءل من الذي يفرض عليهم علاقة مشبوهة مثل هذه، لا تقدم لهم اية خدمة ولا تسبب لهم الا الفضيحة، إن لم يكن “سيداً” قوياً لا طاقة لهم برد أوامره؟
وهنا أتذكر ان عشيرة محمد الحلبوسي فرحت بتنصيبه رئيساً لمجلس النواب وذبحت له خروفاً او اكثر.. وحينها قلت في نفسي انهم سعداء بمن سيجلب العار عليهم، كما فعل مثال الآلوسي مع أهله. ولا عجب إذن أن يمرر ترشيح وزيرة من عائلة داعشية رغم عدم حصولها على الأصوات، فداعش ليست سوى فرقة إسرائيلية للإرهاب، جنودها من مجانين المسلمين.
.
إسرائيل تدفع الكثير من اجل عربي يصافح إسرائيلي، فإن لم يستطع فليجلس مع من يصافح إسرائيليا ويرحب به ويعطيه القيمة.
يقال ان فجر السعيد صارت ساعي البريد بين إسرائيل والعرب، وأنها تركز بشكل خاص على العراق.
.
كلمة أخيرة لجمهور مقتدى الصدر: من واجب جمهور أي قائد أن يساعد قائده بأن يوجه له النقد ويصححه عندما يحتاج القائد لذلك. إن أخطاء الصدر تحرجكم، مثلما تحرج امثالها جمهور المالكي أو العبادي أو أي شخص آخر، ما لم تكونوا معتقدين بأن الصدر معصوم لا يخطأ. وأنتم لا تستطيعون أن تطلبوا منه ان لا يحرجكم بأخطائه لأن العلاقة بينكم وبينه علاقة ذات اتجاه واحد، لم ير العراق مثلها من قبل. أنتم في الحقيقة مقصرين في هذا، وتفخرون بتقصيركم. فالهتاف “انت تفصل واحنا نلبس” ليس دليل ولاء فقط، فهو دليل كسل عن التفكير وتقصير في واجب التصحيح ايضاً. فالمفروض بكم ان يفرحكم ان يكون هناك من يقوم بهذه المهمة عنكم، لا ان تهاجموه بكل صلافة اللسان التي صارت ترافق معظمكم أينما اتجهوا.
كأي مجموعة، فيكم من يفهم وفيكم من لا يفهم. فيكم من يسير في القطيع بلا التفات وفيكم من يتمنى لو كان هناك حوار اكثر على الأقل ليفهم كيف تجري الأمور وتقرر القرارات. فيكم من يقبل كل حجة على علاتها، وفيكم من يتساءل لماذا يدافع صبي ادرعي عن سياستنا ولماذا يصرخ دون ان يقدم أي دليل لنستعين به في مناقشاتنا.
.
المجموعة الأولى لا أمل بها ولا خير، وقد تكون اخطر فصيل على العراق في المستقبل. أما من يعتز برأسه منكم فيفترض به ان يفرح لهذه الفرصة لوضع مواقف وقرارات السيد الصدر موضع المناقشة.
لا تدعوا أن الصدر لا يخطئ، وأنه لا توجد مواقف للصدر تحرجكم، فهذا ببساطة كذب! فحين نشرت مقالة سابقة عن مناقشة الصدريين ووضعت صورة السيد مقتدى مع محمد بن سلمان، شعر بعضكم بالغضب وسألني لماذا اضع هذه الصورة إن كنت أميناً ومحايداً؟ وهذا يعني ان تلك الصورة تحرجكم جميعاً، وأنكم في الداخل تشعرون ان ذلك اللقاء كان خطأً، على الأقل لأنكم تعجزون عن اقناع أي انسان بصحته، ويضطر معظمكم الى اللجوء الى الالفاظ البذيئة كدفاع وحيد ممكن. سيكون عليكم، من اجل تبرير هذه المواقف الخاطئة، ان تدافعوا عن الحثالات من أمثال فجر السعيد، لكي تبرروا موقف السيد مقتدى منها. وليست هذه أول السفلة الذين حظوا بمقابلته، فيكاد لا يوجد سافل في العراق لم يفعل يحظى بذلك! ويوما ما ستجدون أنفسكم مدافعين عن افسد الفاسدين من أمثال خالد العبيدي، وصولا الى فتيات إسرائيل مثل السعيد. ولو انكم قمتم بواجبكم منذ فترة لربما لم تصل الأمور الى هذه الحال، لكنكم لم تفعلوا. من الواضح ان مستشاريه لم يخبروه بشيء ولا يستبعد ان يكون بعضهم مخترقين. وأنتم لا تستطيعون الكلام معه. لذلك فالفرصة الوحيدة هي ان يخبره احد من خارج التيار بأن هذا الطريق خطأ، لكي لا يتمادى فيه، ما دمتم غير قادرين على ان تفعلوا ذلك بأنفسكم.
.
بالنسبة لباقي العراقيين، انظروا ما يحدث والحقوا بلدكم قبل ان تصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة فيه. اسألوا قادتكم عن سر تبجيلهم لهذا البوق الإسرائيلي، منتجة السخافات (مانع ودواس وفتون) قبل ان يوغلوا في فضائحهم لكم، وقبل ان يصبح ردعهم متأخراً وتقع الفاس بالراس.
ما الذي سيقوله الكويتيين انفسهم عندما يرون رؤساء مجلس النواب العراقي، يتسابقون الواحد تلو الآخر، على زيارة شخصية يرونها هم، شخصية تافهة تهريجية ومشبوهة؟ كيف تريدون منهم ان يحترموا العراقي الذي يقبل أن يمثله مثل هؤلاء النواب اللوكية لامرأة تافهة، دون ان يغضب ويحتج؟
كونوا أكثر قسوة على ساستكم مثلما هم قساة على كرامتكم وعلى مستقبلكم ومستقبل اوطانكم وأولادكم، بدلاً من التغطية على كل ما يقومون به من فضائح، بحج الواحدة اسخف من الثانية، فالوطن ينزف آخر قطرات دمه بسبب اهمالكم.

Bilden kan innehålla: 9 personer, personer som ler, personer som står
 
 

2019-01-01