بين (الكي كارد) و(الماستر كارد) أصبحنا كـ(الجراد)!
حيدر حسين سويري

بما أن عدد الموطفين في تزايد مستمر في قطاع الدولة، فقد جاز لنا أن نشبههم بالجراد لكثرتهِ وسرعة أنتشارهِ ولسحقهِ لميزانية الدولة سحقاً وبيلا.
كذلك يعتبر الجراد أكلة مفضلة عند كثير من الشعوب في آسيا وبعض الدول العربية، فحشرة الجراد غنية بالبروتين الذي يمثل 62% ودهون 17% وعناصر غير عضوية تمثل الباقي مثل: الماغنسيوم، الكالسيوم، والبوتاسيوم، المنجنيز، الصوديوم، الحديد، الفوسفور، وغيرها؛ لذا كان الموظف أيضاً مشابهاً للجراد في هذه الصفة بشكل كبير، فراتبهُ أصبح مطمع كلِ طامع.
بين الفينة والأخرى تتعرض رواتب الموظفين لأستقطاعات تحت عدة مسميات، ولا ضير في ذلك مادامت تذهب للدولة وتصب في الصالح العام لها، وقد يُثار أحياناً إشاعة تقليل الرواتب، وهي إشاعة مغرضة، الغرض منها تشويه المطلب الأصلي وهو تقليص الفارق بين رواتب الدرجات الخاصة والعليا مع الدرجات الوظيفية الأخرى؛ عموماً يبقى هذا الكلام في اروقة الدولة ومؤسساتها، لكن ….
إستغلت شركة كي كارد العدد الهائل من الموظفين، فتعاقدت مع عدة وزارات لأصدار بطاقتها الالكترونية، التي أصبح الموظف بموجبها ملزماً بإستلام راتبهِ الشهري من خلال هذه البطاقة، حيث استوفت مبلغ (10000عشرة الاف دينار) عن كل بطاقة، ثم عادت بعد بضعة أشهر لتقوم باصدار بطاقة الماستر كارد وبشكل الزامي ايضاً مع استيفاء مبلغ (10000عشرة الاف دينار عن كل بطاقة)! لماذا؟ وما الفرق بين البطاقتين؟ يتسائل الموظف وهو في حيرةٍ من أمره! فكان مصداق للآية الكريمة(خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ [القمر : 7]) التي جاء في تفسيرها((خشعا) أي ذليلا وفي قراءة بضم الخاء وفتح الشين مشددة (أبصارهم) حال من الفاعل (يخرجون) أي الناس (من الأجداث) القبور (كأنهم جراد منتشر) لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة)!
أُصدرت بطاقة الماستركارد وسنستلم راتبنا عليها إعتباراً من الشهر القادم، ونحن لا نعلم عنها شيئاً، فيقال أن الماستركارد شركة عالمية وهذه البطاقة ثلاثة انواع، فايها نحن؟! لا ندري؛ وبما أننا تحت حكومة الأحزاب الاسلامية فما مدى صحة التعامل مع هذه الشركة؟! لا نعلم؛ كيف سنستخدم هذه البطاقة؟! لا نفهم؛ أفلا من مجيبٍ يجيبنا؟ أفلا من مغيثٍ يُغيثنا؟
بقي شئ…
كانت العملة ذهباً والذهب يحتفظ بقيمتهِ وإن أختلفت العملة، ثم تحولت الى ورقةٍ تتلف بتلف استخدامها فتفقد قيمتها، واليوم تتحول الى خيال، فبفضل البطاقة الالكترونية انت لا تملك شئ، فاذا تم سرقة الباسوورد ذهبت اموالك! واذا اختل النظام الالكتروني واصيب بفايروس ذهبت اموالك وغيرها! فانا لله وانا اليه راجعون.
…………………………………………………………………………………….
حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي
عضو المركز العراقي لحرية الإعلام
البريد الألكتروني:Asd222hedr@gmail.com
‎2018-‎12-‎20