السعودية تعلن «ناتو عربي» بقيادة «إسرائيلية»! 

محمد صادق الحسيني

رغم السقوط المدوّي لضباط عصابات الكيان الصهيوني في ساحات المواجهة مع شعبنا الفلسطيني البطل من غزة الى الضفة وعجزهم عن الخروج الى الحرب على محور المقاومة باتجاه لبنان أو سورية نرى حلفاء الكيان الجدد يلجأون الى رئيس أركان سابق من جيش العدو ليقود حربهم على اليمن، كما بات معلوماً للجميع وها هم يأتمرون بأمره في مهمة جديدة أقل ما يقال عنهم فيها إنهم قرروا دفع الجزية للسيد الغربي الغاضب عليهم وهم صاغرون…!

فعندما يعلن وزير خارجية آل سعود، عادل الجبير، بعد ظهر يوم 12/12/2018، عن إقامة كيان أطلق عليه اسم: «كيان دول البحر الأحمر» والذي يضم كلاً من اليمن والسعودية والسودان ومصر والأردن وجيبوتي بقيادة أركان إسرائيلية، ألا يمثل ذلك إيذاناً بتشكيل الحلف الذي لطالما كثر الحديث عنه كحلف عسكري تحت المظلة الأميركية ألا وهو الناتو العربي…!؟

وبسبب عجز آل سعود عن إقناع بعض الدول العربية بالمشاركة في حلف عسكري كهذا تقوده السعودية، بحكم الأمر الواقع، وخاضع للهيمنة الاميركية، جعل الساعين لإقامة هذا الحلف يطلقون عليه هذا المسمّى الجديد على أن يبقوا على جوهر هذا التجمع، المعادي لحلف المقاومة، والمنخرط تماماً في الجبهة الصهيوأميركية والدفاع عن مصالح كل من واشنطن وتل أبيب في منطقتنا التي يفضلون أن يسمونها «الشرق الأوسط»…!

وما يزيد الطين بلة هو ما تؤكده مصادر استخبارية مطلعة لنا بأن هذا الحلف لن تكون قيادته إلا بأيد غير عربية وأن عماده وركنه الركين لن يكون إلا بالمشاركة الإسرائيلية الفاعلة، بل إن هيئة أركانه الواقعية لن تقوم لها قائمة إلا بقيادة فعلية وعملياتية، لجنرالات إسرائيليين، يستخدمون هذه اللافتة كغطاء لعملياتهم الحربية العدوانية على اليمن وغيره من الشعوب العربية والإسلامية سواء في إيران او غيرها…!

وكما تفيد المصادر المذكورة فإن ما تم التوافق عليه هو أن يتم تشكيل جيش من المرتزقة، من الدول المشار إليها أعلاه او من بعضها، يقوده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المعين، الجنرال افيف كوخافي. هذا الجنرال الذي يعتبر في «إسرائيل» وفِي كل الدوائر العسكرية والسياسية المختصة في العالم، بمثابة مهندس العلاقات الإسرائيلية الأرتيرية. وهذا يعني عملياً أنه هو مهندس الوجود العسكري الإسرائيلي في البحر الأحمر وعلى شواطئه وليس أي رجل آخر….!

كيف ذلك؟

تقلد هذا الجنرال العديد من المناصب في الجيش الإسرائيلي، حيث كان قائداً لفرقة غزة في تسعينيات القرن الماضي، ثم قائداً للجبهة الشمالية حتى سنة 2010، ومن ثم تولى قيادة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منذ شهر 11/2010 وحتى شهر 9/2014، حيث عمل في تلك الفترة على إقامة قاعدة الغواصات الإسرائيلية في جزيرة دهلك الخاضعة لاريتريا. وهي القاعدة الأساسية التي تضم غرفة عمليات بحرية متقدمة، تشرف على نشاط سلاح البحرية الإسرائيلية، بما فيه الغواصات، في البحر الأحمر وبحر العرب وغرب المحيط الهندي. أي أنها تشرف على النشاطات البحرية الإيرانية في تلك البحار أيضاً.

يُضاف الى ذلك نجاح الجنرال افيف كوخافي في تنسيق صفقات أسلحة، بلغت قيمتها أكثر من مليار دولار، قامت إسرائيل بموجبها بتزويد اريتريا بعشرات الطائرات المقاتلة الى جانب 230 دبابة ثقيلة وأسلحة أخرى. كما نجح هذا الجنرال في انتزاع موافقة اريتريا، في إطار التعاون العسكري المتنامي بين الطرفين، على إقامة قاعدة تجسس إسرائيلية ضخمة، على جبل إِمبا سويرا Emba Soira، الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة آلاف وثمانية عشر متراً 3018 م. ويبعد مسافة مئة كيلو متر جنوب ميناء مصوَّع الإريتري على البحر الأحمر. وهي قاعدة تستخدم في التجسس على كل دول المنطقة، بمن فيها الدول العربية المشاطئة للبحر الأحمر.

إذن فهي محاولة سعودية استعراضية فاشلة، كما محاولات نتنياهو الفاشلة، في البحث عن نجاح إعلامي هنا او هناك ليغطي على هزائمهم في ميادين القتال، سواء في سورية أو فلسطين او اليمن او اي مكان آخر. ولكن ذلك لا يعني اننا لا نرى خطورة هذا الكيان الوهمي، الذي يُخفي خلف واجهته حلفاً عسكرياً عدوانياً تحت قيادة عسكرية إسرائيلية مباشرة، سيتم استغلاله بعد رفده بتشكيلات مسلحة من بقايا داعش، التي سيتم تدويرها وتوليفها لتشكل ذراعاً إرهابية جديدة بتمويل سعودي ومسمّى عربي، من قبل الولايات المتحدة الأميركية و»إسرائيل»، لتنفيذ عمليات تخريبية ضد اهداف في دول حلف المقاومة أو حتى يتم استخدامها في أي حرب مقبلة سواء على جبهة الجنوب اللبناني أو على جبهة قطاع غزة في الجنوب، بحجة مكافحة الاٍرهاب أو غير ذلك من الأكاذيب.

والهدف دائماً هو حماية القاعدة العسكرية الأميركية المقامة على أرض فلسطين المحتلة. وهو هدف لن يتحقق مطلقاً، رغم كل محاولاتهم لإقامة أحلاف او تكتلات، ومهما شنّوا من اعتداءات او حروب ضد حلف المقاومة، وذلك لأن محور الصراع هو فلسطين وليس البحر الأحمر.

إذ إن الشعب الفلسطيني، مدعوماً بقدرات حلف المقاومة، يعمل على اقتلاع «إسرائيل» من أرض فلسطين وليس فقط من البحر الأحمر. ما يعني أن أحلافهم، مع حفنة من الحكام العرب الخونة، وغواصاتهم النووية القابعة في البحر الأحمر لن تحميهم من الفدائيين الفلسطينيين وبنادقهم الرشاشة وصواريخ الكورنيت المسلحين بها، في غزة والضفة، والتي تطارد جيشهم ومستوطنيهم في طول فلسطين وعرضها وتجعلهم كمن يجلس على سطح الماء…لا يستطيع الثبات خوفاً من الغرق.

وعليه نقول رغم كل ما ذكر آنفاً فإن الجنرال افيف كوخافي لن يكون أوفر حظاً من أسلافه في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي والذين لم يسجلوا نجاحاً واحداً منذ عقود، وذلك لأن الفلسطيني مدعوماً بحلف المقاومة هو اليوم أكثر يقيناً بالنصر ولسان حاله يقول لهم دائماً:

اذهبوا حيث شئتم، إلى الملك والسلطان ورب الطغيان وحلفاء الشيطان من الأعراب فنحن على صدوركم باقون. وهذا هو بيت القصيد أو مربط الفرس في كل معارككم.

وسوف نثبت لكم ولأسيادكم كما لأصدقائكم العلنيين الجدد، أن لا تنازل عن أرض فلسطين مهما طال الزمن واشتد تآمر المتآمرين…!

وهاهي الضفة المنتفضة تنبض بروح المقاومة والثبات على خط الثورة حتى النصر، تماماً كما غزة هاشم التي انتصرت على جوعها وحصارها وصارت هي مَن تحاصر الاحتلال وضباطه المهزومين..!

بعدنا طيبين قولوا الله.