ليس أمام ترامب إلا الخيار العسكري لمنع طهران من تصدير النفط

صالح القزويني

يمكن تلخيص سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه ايران بجملة واحدة، وهي، تضييق الخناق عليها عبر استخدام كل الوسائل المتاحة ومن بينها الوسائل الاقتصادية عبر منع وصول عائدات أية بضائع تصدرها للخارج، من أجل التفاوض معها على تغيير الاتفاق النووي وسياساتها تجاه المنطقة وخفض قدراتها العسكرية وخاصة الصاروخية.

وفيما يتعلق بالضغوط الاقتصادية فقد مضت 4 شهور على الرزمة الأولى من العقوبات التي فرضها ترامب على ايران وأكثر من شهر على الرزمة الثانية، وشهد الاقتصاد الايراني ارتفاعا كبيرا في مستوى التضخم وانخفاضا خطيرا في قيمة العملة الايرانية أمام العملات الأجنبية منذ فرض العقوبات في 8 آيار الماضي.

ولكن الملفت في هذه العقوبات انه وبدل أن يتزايد تدهور الاقتصاد الايراني مع تنفيذ الرزمة الثانية في 5 تشرين الثاني التي اعتبرها ترامب الأكثر شدة وضراوة؛ نرى أن السوق الايراني بدأ يشهد الاستقرار وأن قيمة العملة الايرانية بدأت ترتفع أمام العملات الأجنبية مما يشير الى أن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة الايرانية حققت النتائج المرجوة.

عودة الهدوء والاستقرار للاقتصاد الايراني وارتفاع قيمة العملة الايرانية في الوقت الذي لم تستجب فيه طهران لمطالب ترامب؛ يشير الى أن العقوبات الأميركية لم تحقق النتائج المرجوة، مما يضع ترامب أمام خيارين وعليه أن يأخذ بأحدهما..

  • فإما أن يكون منع ايران من الحصول على عوائد صادراتها وفي مقدمتها صادرات النفط يحظى بأولوية قصوى لديه ولن يحيد عن هذا النهج إلا باستجابة طهران لمطالبه والاستسلام له.

  • أو أن العقوبات لا تحظى بأهمية قصوى وانما لتحقيق غايات أخرى كالضغط على طهران لمنعها من عرقلة “صفقة القرن” أو لارضاء بعض دول المنطقة من اجل الحصول على المزيد من الصفقات والدولارات منها.

مما لا شك فيه أنه لو كان خيار ترامب هو الخيار الأول فانه سيلجأ الى التصعيد ضد طهران لمنعها من تصدير النفط، واذا لم ينجح في ذلك عبر وسائل الضغط السياسية والدبلوماسية والاعلامية، فليس من المستبعد بتاتا أن يلجأ الى الخيار العسكري وذلك من خلال استهداف البوارج العسكرية الاميركية لأية سفينة ايرانية أو أجنبية تحاول نقل النفط الايراني الى أية دولة.

لو اتخذ ترامب هذا القرار فهذا يعني انه يقدح الشرارة الأولى للحرب على ايران، ومن المؤكد أن طهران لن تقف مكتوفة الايدي أمام هذا القرار خاصة اذا بدأت البوارج العسكرية الاميركية بتنفيذه.

لقد أعلن الرئيس الايراني حسن روحاني يوم الثلاثاء في كلمته أمام أهالي محافظة سمنان ان بلاده ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الاميركية واذا قرر الرئيس الاميركي منع ايران من تصدير نفطها فانها سوف لن تسمح بمرور قطرة من النفط عبر الخليج الفارسي.

وقوع الحرب هي النتيجة الحتمية لاستخدام الادارة الاميركية القوة لمنع ايران من تصدير نفطها، ويبدو أن روحاني لم يكن عابثا عندما اطلق هذا التهديد، بل كان يعني ما يقول وانه اراد استباق ترامب في توجيه تحذير صريح وشفاف ازاء أية خطوة أو قرار يتخذه ترامب بهذا الاتجاه.

طبعا لو أوشكت الحرب على الوقوع فان كل الاحتمالات واردة، فمن المحتمل أن يتراجع ترامب عن قراره، ومن المحتمل أيضا أن تتراجع طهران عن شرطها للتفاوض مع واشنطن وهو أن يلغي ترامب العقوبات ويعود للاتفاق النووي، وتوافق على التفاوض مع واشنطن دون شروط مسبقة.

هذا اذا كانت أولوية ترامب منع ايران من تصدير نفطها باية وسيلة كانت حتى لو كانت الوسيلة عسكرية، ولو لم تكن أولويته فمن المحتمل أن يعود للاتفاق النووي عندما تتحقق الغايات الأخرى من العقوبات، أو انه لايعلن الغاء العقوبات ولكنه لا يفعلها خاصة الجزء المتعلق بمعاقبة الدول والشركات التي تتعامل مع ايران.

كاتب ايراني

2018-12-09