صاحبة المعالي السيدة المديرة العامة لليونسكو الموقرة ،
بعناية اللجنة الوطنية السورية لليونسكو،
وبعناية مكتب الامم المتحدة بدمشق.
أطيب التحية وبعد:
أكتب بصفتي الشخصية مهتما بالامم المتحدة ولغاتها ، وايضا بصفتي اول من نادى بضرورة احداث يوم للغة العربية ، وطوره لاحقا ، في آذار 2012 ، ليسمى يوما عالميا للغة العربية .
حددت اليونسكو يوم 18—12 من كل عام يوما عالميا للغة العربية. في مثل ذلك اليوم من عام 1973 قبلت العربية لغة رسمية في الامم المتحدة. هي اللغة الوحيدة التي اضيفت الى قائمة اللغات التي اقرها الميثاق عام 1945. كذلك جاء القبول بعد شهرين فقط من حرب تشرين التي ارادها العرب تنفيذا للقرار 242 . يوم الاعتراف الدولي بمكانة العربية تاريخ هام لا ريب.
الا ان مقارنة يوم اللغة العربية العالمي بالايام العالمية للغات الاخرى تظهر عدم انسجامه معها.
ثم ان يوم 18—12 لم يكن ، على حد ما اوصلني اليه الاستقصاء ، موضع نقاش في البلاد العربية ، بين المهتمين باللغة العربية.
وكما قلت في رسالة الى السيدة المديرة العامة السابقة ، بتاريخ 2 –5 – 2016 ، ومن المؤسف انني لم استلم اجابة مباشرة عنها، فان” الايام العالمية للغات الاخرى ذات دلالات ثقافية وتاريخية مرتبطة بانجازات قام بها ابناء تلك اللغات ، وليس هذا شأن يوم اللغة العربية العالمي”.
أترت هذا الامرعلنا ، وعلى نحو واضح ، في الندوة الافتتاحية ليوم العربية عام 2016 في مقر اليونسكو، وقد دعاني اليهامن دمشق ، السفير رئيس الخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية الذي كان قد قرأ مقالا لي به احتجاجي على يوم 18—12، فهاتفني ودعاني ولبيت. في ختام الندوة اعلن السيد السفير انه ليس في النية تغيير موعد 18—12 اذ ” أصبحت له تقاليده” ، بحسب التعبير الذي استخدمه. ولم يكن في لحظات ختام الندوة متسع للنقاش.
الخبرة الباريسية المكتسبة اواخر عام 2016 أمدتني بمزيد من العزم على متابعة المطلب الحق الذي ادافع عنه منذ حددت اليونسكو مواعيد الايام العالمية. وتحظى متابعتي بتأييد واسع من قبل المثقفين العرب، وقد تبنى العمل لتغيير موعد اليوم العالمي اتحاد الكتاب اللبنانيين ، كما اقيم مؤخرا حفل تكريم لي في مدينة جونية بلبنان ، اشاد فيه المتحدثون بمقترحي في ان يكون يوم 27 –9 من كل عام — وهو تاريخ وفاة المتنبي عام 965 — هو اليوم العالمي للغة العربية . اليس هذا شأن اغلبية الايام العالمية : الصينية والانجليزية والروسية؟ ثم: ألا يشير اليومان الفرنسي والاسباني الى تميز ذاتي فرنسي واسباني؟
أنضد هذه الكلمات وارسلها قبل ثلاثة أسابيع من يوم 18 – 12 –2018. من المناسب الاعلان بمناسبة احتفالية هذا العام ان اليونسكو تفتح باب النقاش واسعا في موعد يوم اللغة العربية العالمي : هل نبقي الموعد على حاله، ام نغيره لينسجم مع الدلالات الثقافية والتاريخية الذاتية التي تشير اليها الايام العالمية للغات الرسمية الاخرى؟
وبالطبع ، يحسن اشراك المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة في هذا الأمر، فلها فيه دور.
وفي الختام أود التعبيرعن مشاعر التقدير لمنظمة شغفت بعملها منذ تعرفت عليه طفلا اثر مؤتمرها الثالث في بيروت عام 1948، كما أشرت الى ذلك في كتيب صنفته بمناسبة اشتراكي في احتفالية العربية عام 2016 واهديت نسخة منه الى مكتبتكم وعنوانه:” يوما اللغة العربية العربي والعالمي”.
ولك، يا صاحبة المعالي ، التقدير ةالاحترام.
دمشق في 28 – 11 – 2018 الدكتور جورج جبور