من باريس الى بغداد… ثوره الشارع المؤجلة!!!
عزيز الدفاعي
كان من المعروف ان فلسفه السطو وفائض القيمه والقوه هي التي انتجت العنف المضاد مثلما انتج فائض الثروه في الشمال الميسور فائظ الفاقه والفقر في الجنوب المعسر ….
لكن العالم بدا يتغير بفعل قوانين (المركزه والتمركز) التي اكتشفها كارل ماركس في القرن التاسع عشر فالغرب يعيش اليوم تحولات خطيره ربما ستكون الاعنف بعد الحرب العالميه الثانيه بعد انحسار الاستعمار ونهب شعوب العالم الثالث وتفاقم المديونيه وتركز الثروه البشريه بيد حوالي 7% من سكان العالم بينما البقيه في الأرض من البشر وهم 93% لا يعدون كونهم عبيدا .. أوروبا تشيخ وتترهل واسيا تنهض لتقود العالم ولو بعد حين هذه هي قوانين التاريخ !!!
لقد أسقطت الثورة الفرنسية عام1789 التي رفعت ت شعار( حرية، مساواة، إخاء) نظام الحكم الديكتاتوري وأسست الجمهورية وغيرت بشكل عميق مسار التاريخ الحديث والهمت البلدان الأوربية بما يصطلح عليه ب”الربيع الأوروبي ..ثورات 1848)” كان الفقر والجوع الشرارة التي اسقطت ليس (الباستيل) وانما وتركت نتائج مستمرة وواسعة النطاق على مجمل التاريخ البشري حيث المفاهيم والتغيير وتنظيم العلاقات والتأثير في الدول والشعوب والحضارة الإنسانية،ولازالت تتفاعل لغايه اليوم .
وقد تعددت التفسيرات والتحاليل والنظريات بين الليبيرالية والإشتراكية وغيرها من المدارس الفكرية للعصر الحديث، إلا أن الجميع يتفقون أو يُجمعون أن اللاعبين الرئسيين كانوا بين نظام حكم مطلق متمثل في لويس السادس عشر ملك فرنسا وحاشيته و”الأرستقراطية” و”طبقة رجال الدين (الإكليروس)” من جهة ومن جهة أخرى تأثير البورجوازية الفرنسية ووكفاح الطبقة العاملة/الفلاحين ثم الجيش الفرنسي ونابليون بونابرت
لكن الشعب يبقى هو وحده العنصر الحاسم في معادله التغيير والصراع ويكون الجياع والمهمشون الذين لفضتهم السلطه هم المعول الذي يسقط قلاع الطغيان واتذكر هنا مقوله جيروم شقيق نابليون بونابرت الرائعه ( حذاري من شعب ليس لديه ما يخسره )…
احداث متلاطمه داميه شهدها العالم ابطالها المشاغبون والمهمشون والغوغاء ورجل الشارع العادي الذي لم تاخذه المؤسسه السلطويه ضمن حساباتها هذا ان اسقطنا جدلا دور العامل الخارجي والحرب البارده وصراع الكبار في كل هذه الاحداث التي شهدها القرن الماضي والتي اطاحت بقاده وانظمه وهوت بقلاع حصينه او مهدت لافولها
وكانت باريس بمثابه القلب لها دوما وهنا يكمن السر
احداث مايس ـمايو في باريس عام 1968 كانت شرارتها والابرز فيها حين وقف الحنرال ديغول بطل التحرير ورئيس الجمهوريه الخامسه في مواجهة الفوى الشعبيه التي طالبت بالاصلاح ومقاومه الفساد قيل حينها ان الامريكيين والبريطانيين هم من وقف خلفها سرا لان بطل الحرب العالميه الثانيه ومهندس مشروع الوحده الاوروبيه عارض باصرار دخول بريطانيا لمشروع الوحده الاوروبيه .
في اجتماع في قصر الاليزيه لمناقشه الازمه اصغى الرئيس لوزير داخليته المتحمس لاستخدام العنف واعتقال قاده التظاهرات التي امتدت من باريس الى اغلب المدن الفرنسيه فقاطعه ديغول قائلا :هل تريد مني ان العب دور الطاغيه بعد ان قدت فرنسا الى الحريه ..ما فائده الجمهوريه بدون حريه؟
وحين اصر وزير الداخليه على موقفه مطالبا باعتقال سارتر ورفاقه قاطعه ديغول بمقولته الخالده : فرنسا لاتعتقل فولتير !!!!
لكن الرئيس الحالي ماكرون الذي خرج الالاف من المتظاهرين ضده مرتدين (الجاكيتات الصفراء) رمز الاحتجاج الاوروبي الجديد بعد رفع اسعار المحروقات وتراجع المستوى المعيشي لم يتردد في ان يخاطب المتظاهرين قائلا ( اخجلوا يا من تقفون خلف العنف ضد اخرين بينهم صحفيون ) شاكرا قوات الامن لشجاعتهم ومهنيتهم ( لا يوجد مكان للعنف في جمهوريتنا )لا احد يعرف حقيقه مطالب الستر الصفراء ولم يتبنى أي احد من احزاب المعارضه تحركهم رغم ان هذا الحراك العنيف في باريس خلق ازمه سياسيه حاده اضعفت من سلطه ماكرون فيما يردد البعض هامسا ان ترامب يريد تمزيق اوروبا وهو من شجع ديفيد كاميرون على الخروج من التجمع الاوروبي .
بين زعامه تاريخيه في قلب اوربا الحريه والديمقراطيه وحقوق الانسان …واخرى في قلب العالم العربي وهو العراق لا تقع الطيور على اشكالها.. وتصبح المقارنه اشبه بسكب التيزاب على لوحه (الجرنايكا) ….. فعشرات الالاف من المتظاهرين خرجوا في مدن الجنوب بعد 15 عاما عمن الشوي السماوي والسلطوي الذي لم يوفر لهم مجرد مهفه خوص في مناخات جحيميه . والغالبيه تتفرج او باتت تنتظر ( فتوى ) من مرجع لم يتردد كثيرون عن تحميله وزر الخطايا العشره !!!
ليس الخبز هو الذي اسقط الباستيل لكنه الرمز الذي لم يطلب حينها مطلقوه اذنا من السلطه للتعبيرعن اوجاعهم وجوعهم ورفضهم . فامام النقمه وسرقه السلطه وانياب الاستذلال المقصود وعدم التحرك على ايقاف الترف بالتيار الكهربائي لدى النخبه الا بعد ان ذبح 18 بصريا برصاص الشرطه تثار الكثير من الاسئله عن حقيقه الشعارات والمرجعيات والاسس التي قام عليها مجمل المشروع السياسي والذي اختزلته لافتته رفعت في العشار عام 2012 عندما سقط حيدر الخباز شهيدا برصاص الشرطه خط عليها عباره بليغه ..نادمون!!
هذه الالاف المتهمه بالغوغاء في البصره مثلما اتهم النظام السابق قاده اليوم قبل 27 عاما بتغيير دولاب الايام. بانهم (عملاء لايران واعداء للحزب والثوره )… تكشف الى اي طريق مسدود وصل اليه المشروع السياسي في العراق في مواحهة الملايين الذين ما عاد بامكانهم تحمل سياط الفساد والنهب وتقاسم السلطه واهمال ابسط متطلبات الحياه المتاحه لافقر دول العالم بينما الحل انتظار مخلص يهبط من السماء او امام غائب !!!! .. انتظار المعجزه …قيما بارونات السياسيه منشغلون بتقاسم الغنيمه وتبادل الاتهامات والحديث عن مؤمرات اغتيال يدبرها احدهم ضد الاخر والسفر الى عواصم القرار لنيل البركه والعطايا والنقله القادمه على رقعه الشطرنج العراقيه وحكومه لم ولن تكتمل الا باتفاق ايراني امريك
بين باريس وبغداد يوم مشترك في التاريخ هو 14 من تموز
لكن العراق لم يعد مثلما كان !!!

في التاريخ هو 14 من تموز
لكن العراق لم يعد مثلما كان !!!

Bilden kan innehålla: en eller flera personer, folkmassa och utomhus
Bilden kan innehålla: en eller flera personer, personer som dansar, personer på scen och utomhus

‎2018-‎11-‎27