قانون النفط الوطنية يتلقى صفعة جديدة – مستشار المحكمة يقف ضده!


صائب خليل
10 تشرين الثاني 2018
وصلني من الأستاذ فؤاد الأمير ان السيد حمزة الجواهري، الذي طلبت المحكمة الاتحادية استشارته كخبير، بشأن قانون شركة النفط الوطنية العراقية، قد قدم تقريره الى المحكمة، وأن المحامي المكلف بالدعوى ضد القانون كان سعيدا به ووصفه بالدقيق.
وهكذا تلقى القانون الغريب الذي قامت شلة يرأسها رئيس الحكومة الحالي عادل عبد المهدي، بصحبة كل من إبراهيم بحر العلوم والنائب السابق عدنان الجنابي، بتمريره خلسة وبطريقة مشبوهة مستغلة نهاية الموسم النيابي. وقامت هذه الشلة بتغيير كل مضمون القانون الذي قدمته وزارة النفط، والذي كان يهدف الى تقليل الروتين والبيروقراطية في اعمال وزارة النفط ليخصص الشركة بأعمال المسح والاستخراج (الذي يسمى عنوة “انتاجا”)، لتتفرغ الوزارة لتخطيط السياسة النفطية. كذلك قامت مجموعة يرأسها مصطفى جبار سند بدور غريب على العراق، يمثل لوبياً قويا مدرباً كما يبدو، وذو سلطة غير مفهومة اتاحت له التواجد في مجلس النواب متى يشاء لإقناع النواب او الضغط عليهم لتمرير المشروع. كذلك زود هذا الفريق بإمكانيات مالية وإعلامية كبيرة جدا، ومجهولة المصدر، للوصول الى الغرض نفسه، وتمكنوا من تمرير القانون. وقد استعملت “حصة المواطن” كرشوة رخيصة لشحذ الدعم لهذا المشروع، وإحراج من يقف ضده بأنه يقف ضد “حصة المواطن”.

ومن غرائب هذا القانون انه حظي بدعم مباشر وقوي من وزير النفط السابق جبار لعيبي، الذي تجاهل تماما العبث الشديد بالقانون الأصلي الذي قدمته وزارته، واعتبر القانون انجازاً كبيراً! ولا مناص من أن نفترض ان السبب وراء ذلك هو ما وعد به هذا الوزير بأن يكون هو رئيس تلك الشركة وبرتبة وزير، وهو ما حصل بالفعل حيث تم تعيينه وقام على وجه السرعة بإصدار كتاب – باعتباره رئيساً للشركة – بحل شركات من وزارة النفط والحاقها بشركته، في مهزلة إدارية غير مسبوقة في البلاد!
إلا ان القانون البديل لشركة النفط الوطنية، والذي ولد سفاحاً ولم يعلم به أي من خبراء النفط المعروفين في العراق إلا بعد صدوره، كان على العكس من القانون الأصلي الذي قدمته وزارة النفط لتقليل الروتين، فكان غولاً يعطي الشركة الجديدة ملكية ثروة النفط الذي تستخرجه، ويبقى على الحكومة ان تسعى لإقناع الشركة بإعطائها “نسبة” من تلك الثروة للموازنة العراقية، وان تحتفظ الشركة بما لا يقل عن 10% من الثروة لمشاريعها الخاصة ومشاريع مختلفة وصناديق مختلفة، تبدو وكأنها موجهة لتبديد الثروة بحجة تسليم المواطن “حصة” من نفطه. وبدلا من تقليل الروتين واصطدام الصلاحيات وتداخلها، فأن الشركة المستقلة التي يفترض ان يرأسها وزير، ستخلق اكبر اشكال بيروقراطي وتضارب صلاحيات عرفه العراق. وهذا التضارب لن يكون مع وزير النفط وصلاحياته فقط، بل مع الوزارات المختلفة الأخرى وحتى مع مجلس الوزراء الذي تتبع الشركة له.
وفي الوقت الذي لا يوجد فيه أي مبرر لمثل هذا القانون الغريب ولا للشركة – الوزارة الغريبة، فأن فقرات القانون تمتلئ شبهة. فاعتبار ثروة النفط من ملكية الشركة، يمكن ان يستخدم حجة أما لحجز ثروة النفط العراقي في حالة تقديم شكاوى دولية تجارية على الشركة، أو ان يستخدم كخطوة أولى لإعادة النفط العراقي للشركات الأجنبية عن طريق عرض اسهم “الشركة” للبيع في السوق العالمية. ويمكن للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبقية الدائنين الكثيرين المعروفين كوحوش مالية رأسمالية اسقطت بلداناً عديدة، والتي قام حيدر العبادي بالاقتراض منها، ان يطالبوا ببيع النفط لهم إن عجز العراق عن تسديد ديونه أو أرباحها، وهو ما يأمل به هؤلاء.
ومن الفقرات الغريبة والمشبوهة الأخرى في القانون، إعطاء الشركة صلاحية الاقتراض الخارجي بموافقة البنك المركزي. أي ان الديون سوف تسجل على الشركة نفسها وليس العراق، وبالتالي تسهل قانونا عملية الاستيلاء على الشركة وممتلكاتها، أي النفط العراقي.

إن تنفيذ هذا القانون هو من اهم الأسباب التي جاءت بعادل عبد المهدي الى رئاسة الحكومة، بعيداً عن الإجراءات الدستورية التي تقول بوضوح بأن الرئيس يجب ان يكلف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة. لكن الإجراءات تمت بشكل غريب واقرب إلى حركات عصابات المافيا، وبدون ان تعلن الكتلة الأكبر التي يشترطها الدستور حتى اليوم! وكما اسلفنا فأن عادل عبد المهدي هو الشخصية الأكثر أهمية بين الشخصيات العراقية المعلنة التي قامت بتدبيج ودعم هذا القانون، وهو معروف بسعيه لإعادة العلاقة مع الشركات النفطية الأجنبية إلى ما كانت عليه قبل ثورة تموز، والتي وصف إجراءاتها بأنها “إجراءات ظالمة”! ومعروف أيضا ان عبد المهدي شخص شديد الحماس للخصخصة والتعامل مع صندوق النقد الدولي والتخطيط للمزيد من القروض معه.

إن تقديم السيد حمزة الجواهري لتقريره حول قانون الشركة يشكل صفعة جديدة وقوية لهذا القانون الذي بدا أن عرابيه بدأوا يغادرون سفينته ويتبرأون منه الواحد تلو الآخر، بضمنهم عبد المهدي الذي وضع في برنامج الحكومة ضرورة تطبيقه، مرفقا العبارة بالإشارة إلى ضرورة “إصلاحه” أولا، كما فعل مثله بشكل أو بآخر الدكتور بحر العلوم وغيرهم.

رغم كل ذلك، نبقى نراقب بحذر كل ما يجري على ساحة هذا القانون، وما نزال نأمل ليس فقط في إسقاطه، بل وأن يفتضح من وقف وراءه ليأمن العراق مؤامراتهم القادمة، ولعله يأتي يوم يقدمون فيه للمحاكمة باعتبارهم متآمرين على ثروة ومصير الشعب العراقي!

2018-11-12