** الهروب نحو الحرية .. !!!

.. جبار فشاخ داخل .
** رغم الهجمة الدموية الشرسة التي استمرت السلطات في شنها ضد الحركة الوطنية الثورية بعد انقلاب شباط 1963 الأسود، فأعدم فيها المئات وزج في غياهب المعتقلات والسجون ألاف العراقيين، فإن إصرار الحركة الوطنية على المضي بمسيرة النضال لم ينقطع، فسرعان ماتمت إعادة تنظيم الحزب داخل وخارج السجون، مما دفع الكثير منهم إلى محاولات للهروب من سجونهم، ولعل أشهر هذه المحاولات كانت في سجن الحلة في مساء يوم 7 تشرين ثان 1967 !!!
** كان في سجن الحلة عدد كبير من الشيوعيين وقد دفعهم حبهم للحرية والتخلص من ظلمة السجون والالتحاق بالحزب لإسقاط الحكم العسكري البغيض، للتفكير بشكل جدي في الهروب من السجن بواسطة حفر نفق يفضي إلى الخارج، على أن تتم إحاطة الموضوع بدرجة عالية من السرية والكتمان !!!
** في مطلع شهر أيار 1967 شكلت لجنة من التنظيم الحزبي داخل السجن التي قامت بتشخيص العناصر الحزبية التي ستتولى عملية الحفر دون غيرهم، وتم تكلف كل من : حميد غني جعفر جدو – فاضل عباس – عقيل حبش – كمال كمالة، لهذه المهمة حصراً، وحدد مكان الحفر الذي تمت دراسته بشكل جيد وهو عبارة عن فتحة ملغاة في مجرى مائي سابق في بناية المستشفى السابق، حيث تحولت إلى غرفة تستخدم لأغراض أخرى، وكان السجناء يسمونها في ما بعد غرفة الصيدلية، وجرى استخدامها كمكتب لكتابة نشرة الأخبار اليومية، وتم حساب المسافة الواجب حفرها من البداية وحتى نهاية سياج السجن المحاذي لمراب (گراج) لوقوف سيارات الحمل، حيث سيبدأ العمل بحفر حفرة تقدر بمترين عمقاً (بئر) ثم الانحراف أربعة عشر متراً يساراً حتى يصل النفق إلى باحة المرأب، وجرت تهيئة مستلزمات الحفر وهي عبارة عن أدوات بسيطة لا تتجاوز الملاعق والسكاكين وأدوات حديدية صغيرة معمولة على شكل فؤوس لا تلفت النظر !!!
** في نهاية أيار بدأ الحفارون عملهم بعد إن أحاطوه بالسرية التامة، وكانوا يتفنون بالتخلص من تراب الحفر الذي أصبح معضلة كبيرة نظراً لكثرته، إلى أن أبتكروا طريقة ذكية للتخلص منه، وذلك بعد أضافته إلى التراب القادم لهم من خارج السجن لعمل مسقفات أضافية !!!
** توقف العمل بالحفر بعد منتصف شهر أيلول والذي أوشك على النهاية وذلك بسبب انتفاضة قواعد الحزب الشيوعي على قيادتهم اليمينية التحريفية التصفوية في 17 ايلول من عام 1967، فانقسم السجناء إلى فريقين يؤيد كل فريق منهم جهة من جهتي الانشقاق، وكادت المهمة أن تنكشف لولا تدخل ممثلي الفريقين والسيطرة على الموقف واستؤنف العمل بالحفر بعد الاتفاق بينهما، وتم استكماله من قبل مجموعة الحفر السابقة نفسها !!!
** في ليلة 1967/11/ 7 والذي تزامن مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، بدأت عملية هروب (45) سجيناً مهما، ألقي القبض على (14) منهم فيما بعد، في حين مضى بقية السجناء الهاربين كلاً في اتجاهه لغرض الالتحاق بصفوف المناضلين الذين يعملون من أجل إسقاط الحكم الدكتاتوري وإقامة النظام الديمقراطي البديل !!!
‎2018-‎11-‎07

Bilden kan innehålla: 8 personer, inomhus

– بغداد – 2018/11/7