الوزارة العراقية …التسميات وصراعات الكتل السياسية

عبدالخالق الفلاح
مما لا شك فيه أن الشعب العراقي قلق مما يجري خلف الكواليس وغاضبون جداً خوفا من ان تبقى تلك الممارسة على حالها من جديد و قيادة البلد بنفس الاسلوب ولان الحكومات التي تعاقبت على الحكم في العراق بعد 2003 والتي اعتمدت على المحاصصة لم تملك برنامجا معدا يتيح الفرصة لقيام عراق ديمقراطي وحضاري يتمتع فيه كل المكونات بالعيش الآمن والرغيد مع وجود انواع الخيرات والطاقات تحت الارض وفوق الارض، حيث تبين للعراقيين والعالم ان هم اكثر المتصدينفي هذه الحكومات هو التسابق للثراء بطرق غير مشروعة ووفقة صفقات بين الاطراف الكبيرة ، وشراء البعض من المسؤولين المتنفذين في الحكومة لعقارات في دول مجاورة واجنبية وبارقام فلكية، ناهيك عما نسمعه من سرقات للمال العام داخل الوطن لتهرب تلك الاموال الى الخارج.
الجماهيرغير راضية عما آلت إليه الاوضاع في البلد بعد الانتخابات ومن فراغ حكومي وعدم الاتفاق على الكابينة الحكومية لحد الان بسبب الخلافات حول الشخوص ووصل حراك الاحزاب والكتل الى لي الاذرع والكيل بمكيالين وتحت مسميات كاذبة ( المستقل والتكنوقراط ) التي من المحال نجاح مثل هؤلاء الاشخاص في ادارة العمل بوجود سيطرة الاحزاب والكتل وسطوتهم على مفاصل الدولة اذا لم يكن بشكل واخر منتمي لاحدى هذه التشكيلات السياسية او حافظ على مصالحهم واراداتهم . الانحدار لازال قائماً نحو الاسوأ، والواقع المرير الذي يعيشه ويعانيه الشعب والقيادات في واد اخر يتصارعون حول المكاسب والمناصب وتعذر حصول الانفراج الحقيقي لا الكاذب والحلول الترقيعية ، وقساوة المعيشة مع شد الاعصاب رغم كل التضحيات الكبيرة التي قدمتها الجماهير في الدفاع عن الوطن وقدمت الارواح والاموال وتسابقت بالتواجد في الجبهات في ظل ارتفاع عائدات النفط لزيادة الإنتاج الى قرابة اربعة ملايين برميل وارتفاع أسعاره عالمياً الى مايقارب بين 75-80 دولار للبرميل الواحد، لكن ذلك لا يكفي لإنجاز الكثير من المشاريع بعد 40 سنة من الإهمال لسوء الادارة وعدم وجود تخطيط مسبق . و يدخل اكثر من 500الف شاب إلى سوق العمل في كل عام وهم في ازدياد و لا يتوفر سوى للعدد القليل من الوظائف لهم بسبب المحسوبية والمنسوبية والمحاصصة . ويعمل نحو 4.5 ملايين شخص في الدوائر والمؤسسات الحكومية وتعيش هذه المؤسسات حالة من الترهل دون ايجاد حلول من اجل الاستفادة الصحيحة من هذه الشريحة وفق تخطيط استراتيجي ، وهناك مايزيد عن 8 ملايين يعملون في القطاعات الخاصة .وبعد عودة الامن و تحسين الحالة الاقتصادية النسبية بدأ تركيز العراقيين التوجه الى الأمور الأخرى في الحياة في ظل عدم تغيير المظهر العام كثيرا في بغداد منذ عام 1990 قبل أن تتدهور الأوضاع، وتم تركيز الموارد على الرشوة والفساد أو سرقة الاموال من قبل المسؤولين عن طريق مشاريع إعادة الإعمار. ونتيجة لذلك، فإن البنية التحتية التي خصصت لنحو مليوني شخص زادت أربعة أضعاف القيمة الحقيقية و هناك اعداد قليلة من المباني الجديدة التي بدأت ترتفع في الأفق، لكن المطاعم ومحلات الملابس ومراكز التسوق الجديدة ( المولات ) أصبحت نشطة وتفتح أبوابها في كل وقت . في ضوء معانات العاصمة بغداد من الاهمال وتعيش في أسوأ حالات الاختناقات المرورية في العالم لعدم وجود توسع في البنية التحتية واختناق الشارع بانواع مختلفة من العجلات الحديثة والقديمة .التي فاقت استيعاب طرقه ومقترباته وعجز امانة العاصمة من ايجاد حتى ساحات جديدة او اصلاح القديمة منها بسبب الفساد المستشري في دوائرها و غياب الكفاءة ،اما مجاري المياه العامة فتعود انشاءها لسنوات ما قبل عام 1970 ولم يحدث اي جدىد فيها وتختنق مجرد ما يحصل سقوط اي نسبة من امطار بسيطة للارتفاع في نسبة السكان حيث تبلغ اعداد سكان العاصمة بين 7-8 ملايين نسمة اليوم ويعيش نسبة 20 % منهم في العشوائيات وهم في ازدياد مستمر اي ضعف ما كان علية قبل استلام نظام البعث السلطة عام 1979 . “اما التعليم في الوقت الحالي في اسوأ حاله وفي نفس الوقت إزدادت نسبة المشاركات في التعليم من الإناث من 35% لتكون مايقرب 44% من المجموع الإجمالي للطلاب ، و إزدادت نسبة المعلمين للمدارس الإبتدائية بمايقارب الـ 40% و في المرحلة الثانوية من التعليم العراقي ، إزدادت نسبة الطالبات بمايقارب 55% وفي المقابل نفسه إزدادت نسبة الطلاب (ذكوراً أو إناثا) بشكل عمومي في هذه المرحلة إلى مايقارب الـ 46% . في العاصمة العراقية بغداد حيث كانت تحوي مايقارب الـ 29% من مجمل سكان العراق ، وإحتفظت بمايقارب من الـ 26% من مجمل المدارس الإبتدائية في أنحاء العراق ، بالإضافة إلى 27% من المدارس الإبتدائية المخصصة للبنات ، وبمامجمله الـ 32% من طلاب الثانوية مقارنة بإجمالي طلاب الثانوية في البلاد.لهذا فان التدمير الحاصل في قطاع التربية الذي يعتبر مخرجاته اساسا في مدخلات التعليم العالي سوف يواجه تحديًا كبيرًا للعودة إلى الظروف الطبيعية في المرحلة القادمة لعدة سنوات ، وبالتالي يحتاج الى إعادة البناء التدريجي وتجديد نظام التعليم بكامله على المستوى الوطني. وتعزيز ودعم وسائل الإيضاح والمختبرات داخل المؤسسات التربوية والاهتمام بتحسين خدمات الانترنت والحاسوب في المدارس وتوفير الكتب المنهجية والدراسية لقطاع التعليم وتخفيف الكاهل المادي عن الطلبة عبر عدم تكليفهم بنسخ المحاضرات والكتب المنهجية واحداث ثورة تعلمية مخطط لها ولمدة عشرة سنوات لاعادة ترتيب التعليم في العراق” .. والمهم في هذا الصدد ان تكون للأحزاب برامج حقيقية تنموية وسياسية يسعى اي حزب لتحقيقها عبر من يصل من المسؤولين الى السلطة والاشراف على التنفيذ والمراقبة . المطلوب بين الاحزاب ان تجعل من الوطن هدفاً للارتقاء به، ومن الأمة مجالاً للخدمة المتميزة والتي تتجلى في دور الاحزاب في التنمية السياسية المستدامة .ان الحل الوحيد لإستقرار العراق السياسي والمنطقة هو بتراجع الاحزاب والكتل عن قيادة المؤسسات والبقاء ضمن اطار متابعة عمل الدوائر والمؤسسات الحكومية من خلال مجلس النواب وعن طريق مجلس الوزراء على ان يكون رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول الاول والاخير دون تدخل الجهات التشريعية إلا في وضع القوانين اللازمة ومراقبة التنفيذ اول باول ، حاجة العراق اليوم الى اجراء إصلاحات كبرى في مختلف المجالات لإعمار البلد وتحسين حياة أبنائه، لكن نجاح الإصلاح يعتمد على النظام السياسي لكونه يشكل حالياً العقبة الكبرى أمام انجاحه، بسبب ضعف الحكومة وتأثير قادة الكتل على عملها وعلى أداء مجلس النواب ومن الضرورة اعادة هيبة الدول لمعالجة المشاكل الانية والمستقبلية وترسيم استراتيجيات للسنوات القادمة عبرالخطط السنوية والبعيدة المدى الخمسية والعشرية وما فوق .

2018-11-06