أمريكا تتحرش بإيران
فوزي بن يونس بن حديد
فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات صارمة على إيران حتى تستجيب لمطالبها، ومازالت تختبر صبرها وتحمّلها الاستفزاز الأمريكي المتواصل منذ عقود من الزمان، معتقدة أن النظام الإيراني الحالي لا يروق لها، وأن إيران لا بد أن تتغير إلى الأفضل حسب زعم ترامب الذي ما فتئ يحشد قواه وحلفاءه من أجل تركيع إيران وجعلها ضمن الدول التي تخاف وترهب من التهديدات المستمرة، كما ظنت أمريكا أنها قادرة عاجلا أم آجلا على إلحاق الأذى الكبير بخصمها في المنطقة من خلال هذه العقوبات الاقتصادية المستمرة التي لم تنته يوما ولم تخفّ.
وفي حين تعتقد أمريكا أنها قادرة على استخدام القوة ضد إيران في أي وقت، تزداد إيران قوة وأكثر تماسكا، حيث خبر الإيراني الحياة اليومية بالاعتماد على النفس للنأي بالنفس عن التبعية لأمريكا تلك الدولة الامبريالية التي تبسط نفوذها على دول العالم الضعيفة والفقيرة وتلوح لها بعصا العقوبات إن هي رفضت سياستها، ومما يدعو للسخرية أن أمريكا تعتقد أنها القوة الأوحد في العالم، فلا تضاهيها قوة في المنطقة ومن ذلك المنطلق فرضت عقوبات على الصين وعلى روسيا أيضا الدولتين القويتين في العالم الآن اللتين تصنعان قطبا جديدا يمكن أن يقضي على القطب الأوحد خلافا لما يعتقد ترامب، ولذلك تعمل روسيا والصين ومعهما إيران وربما تركيا على تغيير هذا المفهوم وتحرير العالم من القبضة الحديدية للولايات المتحدة الأمريكية.
لقد ثبت تاريخيا أن إيران ومنذ 1979م أنها دولة قوية بتماسكها الداخلي وقوتها العسكرية والنووية، ورغم أنها شعبها يعاني لا شك جراء هذه العقوبات إلا أنه كما يقال رب ضارة نافعة، فإيران اليوم أثبتت للعالم أن برنامجها النووي سلمي وأنه لا علاقة لها بالرؤوس النووية التي تحكي عنها إسرائيل الدولة التي تمتلك أكثر من 200 رأس نووي ويمكن أن تفجّر نفسها والمنطقة في بضع دقائق، ومن المخزي أن ترى الولايات المتحدة الأمريكية بعين واحدة والأخرى يبدو أنها عوراء لا ترى إلا عتمًا من الأضواء، فهل إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتمد على الطاقة النووية؟ فهناك إسرائيل والهند وباكستان وروسيا وأمريكا نفسها وفرنسا والصين وكوريا الشمالية وبريطانيا كلها دول تحمل السلاح الفتاك الذي يدمر العالم في أي وقت، وتحاول كل دولة أن تطوّره إلى الأفضل والأسرع والأمهر.
العقيدة الأمريكية تتمثل في أن كل نظام يعارض سياستها هو نظام مارق لا بد أن يتغير أو يُغير بالقوة، لأنها ترفض أن تكون هناك قوة تعادلها أو تهدّدها، ومن هذا المنطق فإن كانت أي دولة تملك القوة النووية حتى وإن كانت سلمية إلا أنها تخالفها عقيدة ومذهبا تحاول أمريكا أن تدمرها وتقضي على قوتها، ومن ثم تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيران على هذا الأساس بينما تغضّ طرفها عن الدولة الصهيونية التي تملك 200 رأس نووي متطور في منطقة ملتهبة، كما أنها تحاول أن تقضي على الترسانة النووية لكوريا الشمالية وتهدد روسيا والصين باعتبارهما دولتين بدأتا معارضتها في التوجه نحو قيادة العالم.
أمريكا اليوم ومن خلال عُقدتها الإيرانية التي نجحت في تطوير علاقتها بسوريا والعراق واليمن ولبنان إلى حد ما وربما أيضا حماس من خلال حلفائها الاستراتيجيين، ترى في أن إيران وحلفاءها إرهابيون من الدرجة الأولى، فنظام بشار الأسد والشيعة في العراق والحوثيون وحزب الله إرهابيون من الطراز الرفيع ونسيت أن الإرهاب يدكّ معاقلها من الداخل حيث كل مرة نرى من الناس من يهجم على تجمّع ويقتل الأبرياء من النساء والأطفال والرجال، ويتعمّد القتل وإزهاق الأرواح، وعندما قرر ترامب معاملة المهاجرين إلى أمريكا بقسوة جاءه المهاجرون من هندوراس أفواجا، فماذا يريد من إيران؟
يريد أن يقطع أصابعها في كل من سوريا ولبنان واليمن والعراق إلى الأبد، ويريد تغيير النظام من الأساس، ويريد أن يرى إيران تركع بين يديه مستسلمة لأوامره، منقادة لقواعده وخططه، وهو حلم لن يراه حتى في الأفق البعيد، لأن إيران حاسمة وحازمة وعازمة على مواجهة الصلف الأمريكي كيفما بدا وجهه وإذا زاد التحرش عن حده فسترى أمريكا ما لا تحبذه، وما لم تره في السابق.
‎2018-‎11-‎06
abuadam-ajim4135@hotmail.com