الجزائر وأزمتها السِّياسية إلى أين؟
عميرة أيسر
تعيش الجزائر حالياً أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، أدت إلى تململ الحياة السِّياسية و ضبابيتها، ودخولها مرحلة غير مطمئنة كما يؤكد على ذلك الكثير من المراقبين للتطورات السِّياسية المتلاحقة، وكان آخرها ربما سلسلة الإقالات التي مست قيادات كبيرة جداً وهامة في مختلف المؤسسات الأمنية، وكانت الخرجات المتتالية للكثير من قيادات أحزاب المولاة والدعوة للعهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة الذي يعاني من أزمات صحية متتالية، من أكثر الأشياء التي أثارت سخط وغضب النخب السِّياسية والرأي العام الوطني الذي سئم من المتاجرة باسم الرئيس مع اقتراب موعد مختلف الاستحقاقات الانتخابية، فعدم ثقة المواطنين في العملية السِّياسية وفقدان الكثير من الأحزاب التي صنعتها مخابر السلطة وأدواتها وأجهزتها الإدارية، والتي تعدى عددها 60 تشكيلة حزبية لمصدقتيها، والتي لا صدى أو حضور لمعظمها في الشارع الجزائري إلا فيما ندر منها وهي الأحزاب الكبرى التي لها عشرات السنين من النضال السِّياسي.

فالجزائر التي عرفت هزات أمنية وسياسية عميقة حفرت في الذاكرة الجمعية للمجتمع، وتركت بصماتها الواضحة على وجدان المواطن الذي لم يؤمن بأن هذه الأحزاب قادرة على إحداث التغير الذي يطمح إليه في ظل أوضاع مأساوية يعيشها وخاصة فيما يتعلق بانتشار الآفات الاجتماعية كالفقر والبطالة، أو غياب حرية التعبير التي أضحت من العناوين الكبرى التي تتاجر بها السلطة في كل مناسباتها الوطنية، وخاصة في اليوم العالمي لحرية الصحافة، وأزمة البرلمان الأخيرة التي خالف فيها من يفترض بهم أن يكونوا صوت الشعب وضميره مواد الدستور تعكس إلى أي مدى أثرت أزمة الشرعية الدستورية والسِّياسية على هذه الأحزاب التي لم تعد تجد أي حرج في الدوس على قوانين الجمهورية، ما دام أنها تعرف بأن لا وجود لما يسمى بالممارسة السِّياسية الديمقراطية، وبأنها ليست إلاَّ أدوات في يد من صنعوها لإلهاء الشعب، لأننا وإن أنكر الكثيرون ذلك لازلنا نعيش في مرحلة الحزب الواحد و حكم الفرد الواحد، الذي يلغي سلطة الجميع لصالحه سلطته الديكتاتورية، باعتبار أن الرئيس بوتفليقة يمتلك صلاحيات مطلقة وغير محدودة و سلطات مركزية تخول له اتخاذ القرارات المصيرية الكبرى ودون الرجوع للبرلمان، وكل مؤسسات الدولة بالتالي لا قيمة لها، لذلك فإن الجزائر تعيش أزمة سياسية متجذرة، ومن الصعب جداً إيجاد حلول لها في الوقت الراهن، ما دام أن النخب السِّياسية قد رضيت في معظمها بأن تكون تابعة للسَّلطة، وتدور في فلكها ومن خرج عن طوعها فمصيره معروف سلفاً للجميع في بلاد الشهداء.
‎2018-‎11-‎05
-كاتب جزائري